إعلام - نيوميديا

المهزومون قبل قرن يثأرون الْيَوْمَ .. من الصفحة الشخصية للأستاذ علي جمالو ..

|| Midline-news || – الوسط …

( الجاهلون في التاريخ محكوم عليهم بتكراره ) .. هذه العبارة تلخص بتكثيف بالغ مانعيشه هذه الأيام في بلادنا ، قبل مائة سنة تفككت الدولة العثمانية التي كانت تموت ببطء بدءا من منتصف القرن التاسع عشر بداء الشيخوخة والفساد ، كان بعض العرب يطاردون حلم / سراب دولة عربية لن ترى النور أبدا ، قاد الشريف حسين تجمعا عسكريا بدائيا اطلق عليه اسما فضفاضا ( الثورة العربية ) ، استخدمته الدول الغربية لتفكيك ما تبقى من الدولة العثمانية قبل الدخول العسكري الغربي وبدء مرحلة جديدة من الاستعمار لنهب خيرات الشعوب .

ولدت دول الشرق الأوسط في الشكل الذي نراه هذه الأيام ( نراه مع الأسف للمرة الاخيرة ) ، ولدت الدول تحت الاحتلال وبإرادة المحتلين الجدد ، رسم الدبلوماسيان مارك سايكس الإنكليزي وفرانسوا بيكو الفرنسي حدود هذه الدول ، كان العرب في غيبوبة تامة يعيشون حلما ورديا ممنوعا من التحقق وكان الروس مشغولين بالحرب العالمية الاولى وبالثورة البلشفية فخرجوا من قسمة الشرق الأوسط بخفي حنين ، الأمريكان كانوا في بداية مشروعهم الكوني ، كانت قوتهم موزعة بين اخضاع شعوب الدول المحيطة بالبحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية من جهة ودعم الإنكليز والفرنسيين في الحرب العالمية الاولى من جهة ثانية لذلك تقاسم الإنكليز والروس والطليان وباقي الدول الأوربية بنسب غير متساوية ماكنت تحتله الدولة العثمانية في العالم العربي .

ارتد الأتراك الى هضبة الأناضول وبدأوا يؤسسون جمهوريتهم ، استعصى الامر عليهم فترة طويلة من الزمن اذ لم يستطيعوا ان يغادروا الماضي وعجزوا عن دخول المستقبل ، رضي الفرس بتوسع حدودهم نحو الغرب على حساب العرب والبلوش وناموا على سرير الانتماء الى عالم غربي لإمكان لهم فيه ، شُطب الكرد من الخرائط الجديدة بدأ العمل على انشاء دولة اسرائيل وبدأ قرن من الحروب والطاعون والنهب ثم الثورات والتحرر ثم الانقلابات والاستبداد والعسكر والتوريث والعروش المثبتة بالدم .

قبل مائة عام رسم الدبلوماسيان سايكس الإنكليزي وبيكو الفرنسي حدود هذه الدول ، كان العرب في غيبوبة تامة حتى كشف الحكاية صحافي روسي اسمه فلاديمير إيليتش لينين قاد الثورة البلشفية وغير وجه العالم ، كشف الأسرار وقال للعرب أنتم مجرد دمى ، اذهبوا ودققوا بالدور الذي رسمه لكم الغربيون .

الأن اذا أردنا تكثيف الحكاية اكثر ماذا نلاحظ ؟

قبل مائة سنة خسر العثمانيون ، غاب الأمريكان ، غاب الروس وربح الاوربيون ووكلائهم في المنطقة الفرس آنذاك !
واذا نظرنا الى احوال المنطقة اليوم نرى توافقا في فريق ( الخاسرين قبل قرن ، الرابحين الْيَوْمَ ) ، وبالطبع اضافة الى الفرس والاسرائيلين ، لقد تجلى ذلك على الارض السورية ، الأتراك عادوا من الشمال واسقطوا الحدود بالعمل العسكري المباشر او عبر تنظيمات موالية لهم ممولة قطريا ( اسقطوا حدودا لم يعترفوا بها مطلقا ) عاد الأتراك الذين وياللمصادفة يعودون في اللحظة التي يغادرون فيها مفهوم الجمهورية الى مفهوم السلطنة حيث يستعيد الرئيس رجب طيب اردوغان صولجان السلطان عبد الحميد وطربوشه الأحمر وعباءته المتخمة بالنياشين والهزائم والخصوم بدعم وتشجيع روسي إيراني منقطع التنظير ، يبيع تركة اتاتورك واثماله ونياشينه وقبعاته .

الفرس تمددوا داخل الدولة السورية بالتمويل والميليشيات ، الأمريكان احتلوا شرق نهر الفرات ودافعوا عن هذا الاحتلال الكلاسيكي مرة بالشكل المباشر ومرة باللباس الكردي ، الروس احتلوا غرب نهر الفرات وكافة مناطق الساحل والوسط والجنوب مرة باسم دعم السلطة ومرة باسم المصالحات ومفهوم خفض التوتر ( !! ) واما إسرائيل فقد كانت ولا تزال تحتل اجزاءا من الجنوب الغربي وهي تحاول بالتنسيق مع الروس وضع شروطها التي تتعدى المناطق التي تحتلها وتقوم بقصف الأهداف العسكرية داخل الاراضي السورية بصمت وتواطيء روسي بل مع غزل يومي مع ( الرفيق ) فلاديمير بوتين الذي يمارس الوصاية الكاملة على سورية دون ان يعلنها .

ليس من الصعب ادراك شكل المنطقة في السنوات القادمة لان التاريخ يقدم تلميحات تنبيء بشكل ما عما ينتظرنا ، الخرائط لا تزال ترسم بالحرب ، بالدم ، بالصفقات والمكائد .. والضحايا من وجهة نظر الدول المتورطة في الحرب مجرد ارقام في سياق ما يسمونه الاثار الجانبية !

قبل قرن غاب الرفيق فلاديمير لينين عن وليمة الشرق الأوسط بداعي الثورة ولملمة قطع السلاح القديم وحصار القيصر ، الْيَوْمَ حضر الرفيق فلاديمير بوتين الوليمة بداعي العودة الى نادي الكبار وإسقاط حالة هيمنة القطب الواحد واستعادة لقب القيصر وتجربة الأسلحة الحديثة !

قبل قرن سقطت السلطنة العثمانية وغاب الأتراك خلف هضبة الأناضول يبحثون عن الجمهورية ، الْيَوْمَ باع الأتراك جمهوريتهم واستعادوا بشكل كاريكتوري فكرة السلطنة وعادوا يتمددون جنوبا في مسار ثأري فاقع .

قبل قرن كان الاوربيون يسرحون ويمرحون في هذا الشرق المتدثر بجهله ، يرسمون الخرائط ويقيمون الممالك ، الْيَوْمَ أصبحوا مجرد كومبارس صغار يكثرون من الضجيج بلا فائدة .

قبل قرن كان الفرس يشحذون سيوفهم وينظفون بنادقهم لإخضاع ما يمكن إخضاعه من السهول والصحاري المتخمة بالكنوز غرب الخليج العربي ، الْيَوْمَ ما بدلوا مهنتهم لا زالوا يشحذون سيوفهم و يطلقون نيرانهم وقد تمددو في العراق وسورية ولبنان واليمن .

قبل قرن كانت اسرائيل فكرة على طاولة السير بلفور ، الْيَوْمَ اسرائيل ( دولة ) تُمارس العربدة في كل اتجاه من غير حسيب ولا رقيب .

قبل بضع سنوات كنّا دولا ولنا سياسات اليوم تحولنا الى أنقاض .

لا أعرف من قرأ التاريخ ومن فاته ذلك .. الوقائع تقول انه ما من احد قرأ التاريخ هنا وما من احد تفحص وقائعه ولذلك ولاننا نجهل التاريخ محكوم علينا تكراره .. الخرائط لا تزال ترسم بالحرب ، بالدم ، بالصفقات والمكائد .. والضحايا من وجهة نظر الدول المتورطة في هذه الحرب مجرد ارقام في سياق ما يسمونه الاثار الجانبية .. والآتي اعظم .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق