رأي

ترامب ومصير كلنتون.. بقلم محمود أبو الزون.

|| Midline-news || – الوسط …

 

ترامب ومصير كلنتون.. بقلم محمود أبو الزون.

منذ البداية وضعت ”صفقة القرن“ وفق ماتشتهي اسرائيل، وقبل ان تنشر تفاصيلها، صممت كي تكون بين طرفين، طرف له الحق في الحصول على كل مايريد، وهو الطرف الاسرائيلي، وطرف مطلوب منه ان يقدم كل مالديه، وهو الطرف الفلسطيني. وقد رفع الوسيط من جدول الصفقة، القضايا “الخلافية” كما يقولون، واولها القدس واللاجئين. مع ذلك كان واضحا ان الطرف الاول ليس مستعدا لتقديم اي شيء كرمى لعيني الوسيط.

لن يكون الوسيط ترامب في الحقيقة افضل حظا من رؤساء الولايات المتحدة السابقين. وسوف يجد نفسه في وضع يفضل فيه لو لم يقم باي خطوة بهذا الاتجاه، لانه لن يحصل على شيء مما يتطلع اليه، في مقابل ماسيفرضه على الفلسطينيين، وسينطبق عليه المثل العامي القائل ” اوصلوه ( الاسرائيليون) الى البحر وارجعوه دون ان يطفيء ظمأه”. فالاسرائيليون،ولافرق بين يمين ويسار وعلماني ومتدين، لن يستجيبوا للحد الادنى، مما يريده ترامب. ظهر هذا منذ الاعلان عن حل الحكومة الاسرائيلية، واجراء الانتخابات، والقيام بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، وما شابها من خلافات، مصطنعة او حقيقية، تهدف الى تضييع الوقت، لئلا يضطروا لمواجهة طلبات الوسيط، الذي اعلن عن النية لاعلان بنود الصفقة فور تشكيل نتنياهو لحكومته الجديدة.

وصلت الامور في اطار المسرحية الاسرائيلية، الى مفترق طرق، اذا لم يحصل اتفاق اللحظة الاخيرة. إما الاعلان عن انتخابات جديدة او تكليف رئيس المعارضة، بتشكيل الحكومة. بهذه الاثناء يتهم انصار نتنياهو، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان، بمحاولة شق الليكود وإقامة ” بديل الليكود”، بالتحالف مع عضو الليكود وخصم نتنياهو، جدعون ساعر، ورئيس حزب “كلنا” المنشق عن الليكود موشيه كحلون.

رفض رئيس حزب ” يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان هذه التهم وقال في مؤتمر صحفي إنه لم يلتق مع جدعون ساعر. واضاف ليبرمان بأنه ومنذ بداية الحملة الانتخابية، لم يلتق ساعر أو كحلون، ولم يجر معهما ولو مكالمة هاتفية. ولكن لم يمض وقت قصير حتى نشرت صورة لليبرمان وساعر وهما في جلسة وصفت بالودية للغاية.

بالمقابل يسعى نتنياهو، لدمج موشيه كحلون وحزبه في قائمة الليكود، في الانتخابات القادمة – في حال اجرائها – الامر الذي أثار غضب اعضاء الليكود، الذين هاجموا نتنياهو, مؤكدين أن ” تحصين كحلون في القائمة, هو صفقة رشوة”. حسبما ذكر، سيحصل كحلون على أربعة مقاعد في سكرتارية الليكود، وذلك لتأمين كتلة تضم 60 عضوا لحل الكنيست.

يشير ماسبق الى الأزمة المستمرة بين ” يسرائيل بيتنا” والليكود. وبالوقت نفسه، إلى الخوف في الليكود، من تفكك الحزب. مع ذلك، يمكن ان نرى فيما يجري،محاولة مقصودة او غير مقصودة،  للتهرب من استحقاقات اسرائيلية, ولو كانت هامشية, لدفع “صفقة القرن” التي يسعى اليها ترامب، والذي طلب من سياسيين اسرائيليين، التعاون مع نتنياهو لتشكيل الحكومة. وقد اثار هذا الامر السفير الاميركي السابق لدى اسرائيل، اليهودي مارتن انديك، الذي انتقد تدخل ترامب بالسياسة الاسرائيلية. كتب انديك في صفحته على تويتر ما الذي يعتقده دونالد ترامب؟ لن تؤدي تغريدته, الى تراجع ليبرمان او المتدينين المتزمتين. ترامب يعتقد انه من الشرعي التدخل في انتخابات “دولة ديمقراطية اخرى”. لا غرو انه يدافع عن بوتين”.

بجميع الاحوال، من الناحية الاسرائيلية، يريدون الحصول على كل شيء دون مقابل، اما ترامب فيجب ان يرضخ لطلباتهم، والا فان مصيره سيكون اسوأ من مصير بيل كلنتون.

محمود أبو الزون _ إعلامي سوري – مختص بالشؤون الإسرائيلية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق