العناوين الرئيسيةسورية

 الحكومة .. في غرام التجار

|| Midline-news || – الوسط…     

يدور في الشارع السوري حديث عن تغيير حكومي كبير و ينتظر السوريون من خلال ما يتداولونه فيما بينهم بعيداً عن الإعلام  بفارغ الصبر هذا التغيير القادم ويعلقون عليه الكثير من الأمل ..

منذ استلام هذه الحكومة مقاليد الإدارة التنفيذية في البلاد في منتصف العام 2016  اجتاحت الشارع السوري موجة تفاؤل كبيرة عل هذه الإدارة الجديدة  تستطيع تحسين الواقع الاقتصادي المزري للمواطنين السوريين وأصحاب الدخل المحدود من موظفين وعمال وغيرهم من الفئات الفقيرة والتي تزداد اتساعاً .

بعد ثلاث سنوات تقريباً تغيرت الموجة وباتت بالإتجاه المعاكس تماماً فاليأس من تحسن الوضع بوجود هذه الحكومة هو سيد الموقف لا بل أصبح الخوف من الأسوأ أقوى من اليأس وهو ما يدفع الشارع السوري يترقب هذا التغيير بفارغ الصبر وهذا يزيد الحكومة بُعداً عن شارعها وهي التي كانت تحاول ان تكون قريبة ولوإعلامياً وبالشعارات فالمسافة بين الإجراءات والإهتمامات الحكومية وما يطلبه أو ما يحتاجه السوريون اليوم من اساسيات البقاء على قيد الحياة من مأكل ومشرب وتدفئة ووقود باتت كبيرة جدا ويمكن القول هنا أن الحكومة في وادٍ والشعب في وادٍ آخر .

المسافة التي  نتحدث عنها نجدها بشكل واضح وعملي ورسمي من اجتماعات الحكومة وتركيزها وتدليلها لأصحاب رؤوس الأموال والصناعيين والتجار .

ومن يتابع الإجتماعات والقرارات والجولات لرئيس الحكومة ووزرائه منذ بداية العام الحالي على الأقل يجد أنهُ لم يتخذ إجراء عملي على الأرض لمس أو استفاد منه المواطن السوري  في أي اتجاه إلا إذا استثنينا مسألة استيعاب المسرحين من الخدمة الإحتياطية والإلزامية  في الجيش العربي السوري وهذا القرار ليس من اختراع الحكومة  بل هو توجه عام من القيادة العليا للبلاد بالاهتمام كثيراً قدر المستطاع بالمؤسسة العسكرية وأفرادها والذين قدموا الكثير .

فمثلا تجتمع الحكومة في كل يوم أحد ويخرج هذا الاجتماع بالتأكيد والتشديد والتنويه والتطرق والنقاش والمصفوفات ولكن من دون نتائج عملية إيجابية على الأرض  فبعد أزمة الوقود ” غاز – مازوت “والكهرباء التي فشلت الحكومة في حلها ومارست الضغط  لسحبها من التداول في وسائل الإعلام و تنتظر مديرية الأرصاد الجوية لحلها عبر مرتفع جوي يلغي حاجة الناس للتدفئة  تطل أزمة الدولار والإرتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية ومنها الخضار والفواكه المنتجة محلياً والتي تعيش موسمها في هذه الأيام والحكومة تقف متفرجة لا تحرك ساكناً . ففي الإجتماع الأخير للحكومة  بتاريخ 24 /3 /2018 أقرت الحكومة ما قالت إنه الوثيقة الوطنية لتحديث بنية الخدمة العامة وبعدها بأيام في 28/3/2019  أقرت اللجنة الحكومة في اجتماع خاص ما أسمته أيضا الوثيقة الوطنية لإصلاح القطاع العام الإقتصادي طبعاً النقاش في “الوثيقتين الوطنيتين “لا يمكن فلا أحد يعلم عنهما شيء سوا القائمين على إعدادهما والإيجاز العام الذي تتحدث بهِ الحكومة  ولكن انشغال الحكومة في الوثيقتين أو الوثائق المرافقة لمشروع الإصلاح الإداري الذي طرحه السيد الرئيس بشار الأسد في العام 2017 لا يبرر أو يلغي واجب الحكومة بالعمل على المسائل  المتعلقة بمعيشة السوريين وأحوالهم اليومية بشكل فعلي وعملي يلحظ تأثيره في الشارع وبين الناس .

في هذه الأيام يخفق قلب الحكومة بقوة لغرف التجارة والصناعة  والمدن الصناعية  ووقعت في حب أصحابها ، ففي كل أسبوع اجتماع معهم وجولات على منشآتهم ووعود بتقديم تسهيلات وإعفاءات ومرونة في معاملاتهم وتعاملاتهم مقابل تعهدات قدموها لرئيس الحكومة بالاستمرار في العمل والربح  وهذا حقهم ، ولكن لماذا لم يقدم هؤلاء التجار والصناعيين تعهدا بالالتزام بالأسعار التي تقررها  الحكومة ؟ ولماذا لم يقدم هؤلاء تعهدات بعدم المضاربة في سعر صرف الليرة التي اعادوها  ثلاث سنوات إلى الوراء ؟ ولماذا لا يتعهد هؤلاء باستخدام المواد الأولية المنتجة محلياً في صناعاتهم  فمثلاً تستورد الشركات الصناعية المنكهات الصناعية الكيميائية لتلوين أغذية ومشروبات السوريين، بينما المواد الطبيعية موجودة في الأسواق ولا يتم تحويلها إلى صناعات غذائية ؟؟ لماذا لم يتعهد هؤلاء بعدم  تحويل أرباحهم  الفاحشة إلى الدولار ووضعها في البنوك الخارجية ؟؟ولماذا لا يتعهدون بتقديم أرقام حقيقية عن أرباحهم الضخمة لتحصيل حق الدولة منها ؟؟ولماذا  لا تكشف لنا الحكومة عن العائدات الضريبة التي ترفد الخزينة العامة التي يدفعها هؤلاء التجار والصناعيين لتبرير دلالها غير المبرر لهم  ؟؟

ويمكن أخيراً أن نسأل لماذا لا نرى هذا الاهتمام بالشركات العامة الاقتصادية، التي كان لها دوراً كبيراً في تغطية نقص السلع الناجم عن هروب التجار والصناعيين في بداية الحرب على سورية  فمثلاً نرى رئيس الحكومة في أحد معامل النسيج الخاصة ولا نراه في معامل القطاع العام ” غزل ونسيج “حتى أنه لا يجري الحديث نهائياً عن إعادتها للعمل بشكل فعال ؟؟

مبررات الحديث عن أهمية دوران عجلة الإقتصاد السوري والإنتاج الصناعي لا خلاف عليها ولكن إن كانت نتيجة هذا الدوران ستصب في مصلحة هذا الصناعي أو التاجر فقط  أي إذا لم تنعكس على المواطن عبر سلعة جيدة ورخيصة تناسب دخله فهنا تكون الحكومة شريكة في زيادة معاناة السوريين الفقراء؟؟ وعندما لا يدفع هذا الصناعي والتاجر ضرائب تتناسب مع ما قدمته له الدولة من تسهيلات  تكون الحكومة شريكة في زيادة فقر السوريين ؟؟وعندما لا تقدم أرقام حقيقية وشفافة عن فعالية هؤلاء “التجار والصناعيين ” في المعادلة الاقتصادية  الجميع سيسأل عن السبب ؟؟

قد  تكون كل هذه الأسئلة والإستفسارات والمطالب موجهه إلى الجهة الخطأ ..فالحكومة الحالية يبدو أنها ..”لا شوكة ولا دباحة”.

وسام داؤد

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى