إضاءاتالعناوين الرئيسية

أن تعيش ! .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

 

يبرع الحالم بابتكار أساليب الحياة، لكأن الحياة احتفال دائم بالحياة، من قال أن الموت هو الاسم الحركي لبشر وُجدوا بفعل المصادفة أو الضرورة، في مساحات ليست تشبههم!

يقول الشاعر: “لا تعبّر عن الفكرة، دعها تحقّق ظهورها”

والفكرة تناهض قبحها بجمال مبتكر، إذن هو الإبداع فإن اقترض من مرايا النار جاء هشاً وذابلاً، لكنه سارق النار الأزلي ليصبح –المبدع- فارساً تراجيدياً حينما يقف شغِفاً على حافتين خطرتين، تراوغان قلق المعرفة وقلق الذات، لعلهما الحب والحرية، نافذتا الهامشي ليلتقط ذاكرته، وبعدها سيقولون إن التاريخ يعيد نفسه، على مسرح الكلمة وأثيرها وصحائفها الملّونة، خارجة عن بلاغيات القوة وأوهامها (الجميلة).

ما الذي يبرّر –إذن- تلك القصائد والملاحم، الروايات والمسرحيات والقصص والمقالات، بغير الكلمة المختلفة التي أصبحت هاجساً، أو مسّاً (رجيماً)!

أن تعيش الكلمة، قدر لكاتبها أن يعيش، ولن يذهب حبره سدى، لن ينطفئ كشمعة خائفة فمن على شرفة الوقت سيعلن مبدعو –الزمن الاستثنائي- أن ثمة عصافير تتكئ على سمواتها كي لا تقع، بين أيدي محتالي الكلام، أولئك الذين يوسعون خيالها بؤساً، مزيفو الأحلام، ناهبو قلوب البسطاء، مبدّدو شجرة المعرفة: “كالساق التي تنفي البذرة، والزهرة التي تنفي البرعم، والثمرة التي تنفي الزهرة”.

فهل تحاكي الرواية الشعر أم تمتصه، أم تخاتله لتغرق به فتضيع الملامح، من يحمل دمها الشرعي تقول الكلمة: هل الإبداع هكذا، ما طموح الرواية، وبالمقابل ما طموح الشعر، هل يقطع حبل سرته مع الرواية، الشعر صورة في قعرها ألم مقيم  وفي ثغرها ابتسامات طليقة…

وسخريتها من عبث الأقدار حيلة لتعيش، ولكي تعيش ستنطلي حيلتها الذكية على الخيال ذاته ليستمر، بمعجزة الجمال، يرونها سوداء لكنها تفيض على حدودها، إذ لا مشكلة أن يكون الكاتب هو الماضي الجميل لقارئ جيد، إلا إذا تخلى عن دوره كقارئ! الكلمة هي دم المعنى حينما يسيل في أرض الفكر، ليرسم جداول الأفكار، وأنهار الهواجس لتروي ظمئ المعرفة، وعطش اليقين، وتتجول بين ذكريات الأمكنة، وتتمظهر خطاب خصوصية فاتن، تعيد تأثيث البيوت التي ارتجفت بها الخارطة، وتعيد تأثيث النفوس التي اختلطت أسماؤها.

حرب على الكلمة لأنها فن العيش لمن يكتبها حلماً لعلك ترى فيه زهد التفاصيل، حرب على الكلمة بوصفها آخر، الكلمة وطن نكتشفه لنعيش فيه بثراء وحدتنا المتعددة، لا يقتل النسغ المبتكر الألوان، ربما نعتذر للجاحظ بأن المعاني لم تعد على الطريق، ولم يعد بمقدور أحد التقاطها، هي في أقصى المخيّلة وفي أقصى اللغة، باحت بيوتنا بالأسى المكسور، وانتسبت كتبنا المسروقة/ المحروقة إلى ممكن الحنين، وظلّت الكلمة تواسي قدرتنا ومحاولتنا على أن نشبهها ولو قليلاً، لنأخذ من العيش حصّة إضافية تستعيد تاريخاً مديداً لا يسقط بأثر رجعي.

تعانق –الكلمة- حداثتها في تاريخ يستمر بجدوى زنبقة يخاتلها الموت، لكنها تهزمه برائحتها/ ذاكرتها، تذهب لممكنها في الاستعارة والكناية والمجاز، لتضاعف دقيقة حياة، وستنام الكلمة في كتابها ليظهرها الصباح قرنفلة حمراء شاهدة على حياة تأتي، مبرأة من ندمها، وتبدأ باستدعاء ميلادها فقط ستحتاج لعينين وحفنة إيمان ووهج فكرة لتباشر احتفالها –على طريقتها- لتمتحن وعياً كامناً كبذرة تتشهّى ضوءاً بصيراً، وتدفع أعدائها إلى ما وراء النسيان، ولن تطّل من نافذة على عدم، لأنها ببساطة تريدنا أن نعيش، وأن لا نفيء لحلكة لا قيامة لها، يتساءل المساكين في الأرض كم أصبحت الحياة مكلفة جداً، وكم أصبحت لكلفتها الباهظة الأثمان استحقاقات كثيرة، حسناً لنذهب إلى الأحلام لعلها من تغلق على القلق كل أبوابه المحتملة!.

 

 * كاتب وناقد- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
بعد 3 سنوات من اختطافه.. جائزة فولتير تذهب لكاتب عراقي موسكو: الرئيسان الروسي والصيني قررا تحديد الخطوط الاستراتيجية لتعزيز التعاون الجمهوري رون ديسانتيس يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية للعام 2024 الأربعاء البيت الأبيض يستبعد اللجوء إلى الدستور لتجاوز أزمة سقف الدين قصف متفرق مع تراجع حدة المعارك في السودان بعد سريان الهدنة محكمة تونسية تسقط دعوى ضدّ طالبين انتقدا الشرطة في أغنية ساخرة موسكو تعترض طائرتين حربيتين أميركيتين فوق البلطيق قرار فرنسي مطلع تموز بشأن قانونية حجز أملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بطولة إسبانيا.. ريال سوسييداد يقترب من العودة إلى دوري الأبطال بعد 10 سنوات نحو مئة نائب أوروبي ومشرع أميركي يدعون لسحب تعيين رئيس كوب28 بولندا تشرع في تدريب الطيارين الأوكرانيين على مقاتلات إف-16 ألمانيا تصدر مذكرة توقيف بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الانتخابات الرئاسية التركية.. سنان أوغان يعلن تأييد أردوغان في الدورة الثانية أوكرانيا: زيلينسكي يؤكد خسارة باخموت ويقول "لم يتبق شيء" الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن من اليابان عن حزمة أسلحة أميركية جديدة وذخائر إلى كييف طرفا الصراع في السودان يتفقان على هدنة لأسبوع قابلة للتمديد قائد فاغنر يعلن السيطرة على باخموت وأوكرانيا تؤكد استمرار المعارك اختتام أعمال القمة العربية باعتماد بيان جدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الجامعة العربية لتمارس دورها التاريخي في مختلف القضايا العربية رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي معتبرين ذلك خطوة هامة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، ونثمن الجهود العربية التي بذلت بهذا الخصوص الرئيس الأسد: أشكر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على الدور الكبير الذي قامت به السعودية وجهودها المكثفة التي بذلتها لتعزيز المصالحة في منطقتنا ولنجاح هذه القمة الرئيس الأسد: أتوجه بالشكر العميق لرؤساء الوفود الذين رحبوا بوجودنا في القمة وعودة سورية إلى الجامعة العربية الرئيس الأسد: العناوين كثيرة لا تتسع لها كلمات ولا تكفيها قمم، لا تبدأ عند جرائم الكيان الصهيوني المنبوذ عربياً ضد الشعب الفلسطيني المقاوم ولا تنتهي عند الخطر العثماني ولا تنفصل عن تحدي التنمية كأولوية قصوى لمجتمعاتنا النامية، هنا يأتي دور الجامعة العربية لمناقشة القضايا المختلفة ومعالجتها شرط تطوير منظومة عملها الرئيس الأسد: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى التي تهدد مستقبلنا وتنتج أزماتنا كي لا نغرق ونغرق الأجيال القادمة بمعالجة النتائج لا الأسباب الرئيس الأسد: من أين يبدأ المرء حديثه والأخطار لم تعد محدقة بل محققة، يبدأ من الأمل الدافع للإنجاز والعمل السيد الرئيس بشار الأسد يلقي كلمة سورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الرئيس سعيد: نحمد الله على عودة الجمهورية العربية السورية إلى جامعة الدول العربية بعد أن تم إحباط المؤامرات التي تهدف إلى تقسيمها وتفتيتها الرئيس التونسي قيس سعيد: أشقاؤنا في فلسطين يقدمون كل يوم جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، وآن للإنسانية جمعاء أن تضع حداً لهذه المظلمة الرئيس الغزواني: أشيد بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي آملاً لها أن تستعيد دورها المحوري والتاريخي في تعزيز العمل العربي المشترك، كما أرحب بأخي صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: ما يشهده العالم من أزمات ومتغيرات يؤكد الحاجة الماسة إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات وتقوية العمل العربي المشترك