العناوين الرئيسيةالوسط الفني

يرى الحركة المسرحية خلال الحرب كانت ممتازة.. مأمون خطيب: أثبتنا قدرة السوريين الإبداعية رغم الأزمات والجمهور الوفي ساندنا

 لا يوجد فنان حقيقي بدون هدف سام يحقق ذاته من خلاله

|| Midline-news || –  الوسط …
إعداد وحوار: روعة يونس

 

لا يمكن محاورة فنان اقتنع بالمسرح واعتنقه؛ دون أن يسبقك إلى الحوار الاحترام والتقدير له، خاصة إن كان الفنان هو المخرج المثقف مأمون خطيب، المنغمس في عشق المسرح من فكره حتى قلبه.
لم يقتصر شغف الخطيب بالمسرح على الهواية وإبداع الموهبة، بل توجها بالدراسة الأكاديمية في بلاروسيا، وتوّج بالتالي علومه المسرحية الأكاديمية بالعمل في الإخراج المسرحي والتفاني به، وصولاً إلى امتلاك أرشيف كبير في الإخراج المسرحي لعديد من مسرحيات المسرح القومي، فضلاً عن كونه “الأستاذ” في معهد الفنون المسرحية. يقدم لطلابه مخزونه العلمي والمعرفي والإبداعي.
“الوسط” التقت الخطيب خلال استعداده لعروض مسرحية “البوابات” التي يقوم بإخراجها لتعرض أواخر الشهر الحالي في دمشق.

موهبة ودراسة أكاديمية
استضافة مخرج مبدع مثلك تدفعنا للوقوف معك على خلاصة تجربتك الفنية المسرحية، أو بالحري -كونك لا تزال شاباً- لمعرفة ما وصلت إليه من ملاحظات تتصل بالمسرح في سورية. إنما لأن قراء “الوسط” يطالبوننا أن نُدرج سؤالاً ضمن حواراتنا، عن بدايات ضيوفنا. فثمة فئات عمرية متفاوتة من قرائنا، بينهم من فاتهم الإطلاع على بداياتكم الفنية؟

  • البداية  كانت بعد التخرج من بيلاوروسيا  فورا في المسرح القومي ومسرح الطفل عام 1995 و في المسرح العسكري كخدمة الزامية.  وبدأ العمل بالشكل الاحترافي في المسرح القومي عام 1998 عبر مسرحية “بئر القديسين” وتوالت الاعمال المسرحية حيث قدمت العديد من الأعمال و جميعها للمسرح القومي.. مثل “الأقوى” و”خواطر” و”زنوبيا” و”كلهم أبنائي” و”العنزه العنوزية ” و”تلاميذ الخوف” و”ليلة القتلة” وغيرها الكثير من المسرحيات والخبرات العملية، بالإضافة إلى التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية وعدة أدوار كممثل في السينما السورية. والمشاركة في بعض المهرجانات العربية والدولية وإقامة الفعاليات والمهرجانات الثقافية.

لا أدري إن كان “الممثل” فيك، سبق المخرج؟ إنما هل تندرج أدوارك كممثل في السينما، في إطار رغبتك أن تستكشف موقع المتلقي للتوجيهات والتعليمات؟

  • شهادتي و دراستي تخولاني للعمل كممثل إضافة إلى قناعة ورؤية بعض المخرجين السينمائيين السوريين لأهليتي في تنفيذ الدور التمثيلي هو ما شجعني للعمل كممثل في السينما.. و فعلاً كان الهدف الأول هو الاستكشاف العملي من موقع المتلقي للتوجيهات الإخراجية وحبي الكبير لفن السينما.. وهذا مفيد جداً أن أعيش الدور كممثل، كي أشعر بشعور الممثل الذي أطلب منه تنفيذ دور معين أو ملاحظة أدائية معينة. هكذا أختبر بشكل عملي أحاسيس ومشاعر الممثل عند لحظة التوجيه العملي من المخرج.

أدوار سينمائية
في إطار أدوارك التي أديتها للسينما، هل كنت تراقب المخرج وأداء الممثلين حولك؟ سواء للملاحظة والتصويب، أو ربما –لا تغضب- للتعلم والاستفادة؟

  • لا طبعاً دور الممثل مختلف عن دور المخرج. ولكن بسبب ثقتي بالمخرجين الذي عملت معهم، كانت المشاركة إبداعية أكثر منها تنفيذية. هم يعملون على مشاركة الممثل وجهة نظره في الدور وفهمه لعمق الشخصية وتاريخها.. على الممثل أن يراقب نفسه ويبتعد عن الإخراج المتعلق بإبداع المخرج الأساسي أو التدخل به!  إذا كان هناك ثقة بالمخرج فلا داعي لأي مراقبة إخراجية تعلو على الرؤية العامه للمخرج. هذا يعتبر خروج عن الصدق والتركيز الأدائي المطلوب والتدخل بعمل الآخرين.
    ربما يكون لي وجهة نظر أخرى ولكن من العيب التدخل، إلا في حال السؤال من المخرج.

ألا توجد صعوبة في التعامل مع الممثل- المخرج؟ فالممثل المخرج يأتي إلى الاستوديو ومعه مخزون معرفي، فنياً وتقنياً.. قد يتفوق على مخرج العمل! هل يمكن ضبطه لئلا أقول زجّه ضمن صندوق الدور؟

  • الممثل المخرج في حال قبل أن يكون ممثلاً، عليه أن يكون ممثلاً. وإذا كان يتفوق معرفياً على المخرج، فهذا لا يعني الاستعراض المعرفي  للممثل “الأخلاقي”.  طالما رضي بأن يكون ممثلاً، عليه الالتزام بهذه الفرضية.

حرية الخيار والاختيار
نرغب  والقراء بمزيد من خوض آفاق جديدة. فأن تحمل شهادة ماجستير في العمل الثقافي التنويري. هذا أمر أكاديمي مهم. إنما كيف تكون الثقافة التنويرية للمجتمع، بم تتمثل؟

  • العمل الثقافي التنويري هو كل ما يتعلق بتطور الفنون الأدائية في المجتمع. أي محاولة دعم الشرائح الاجتماعية المختلفة  معرفياً عن طريق المسرح والفنون الأخرى. أي عن طريق الثقافة  والأهلية لقيادة التدريبات والورشات المفيدة التي تعنى بالفن في مختلف البيئات التي يلزمها هذا النوع من الثقافة. وتهتم الثقافة التنويرية بنشر الفنون في مجتمعات يعم فيها الجهل أو الازمات الحادة والكوارث والحروب. وهي سياسة يجب أن تتبناها الدول لمساعدة تلك المجتمعات في النهوض المعرض الثقافي التنويري، عن طريق الفن.

في المسرح، تُعتبر من أكثر المخرجين حيوية، فأنت مجتهد ومُجدّ، وحاضر في معظم المواسم المسرحية.. قد يكون سؤالاً تقليدياً، إنما ماذا يعني لك المسرح؟ لماذا تفضله على باقي أنماط الفنون الدرامية؟

  • المسرح يعني لي حرية الخيار والاختيار،  حرية العمل على فكرة تؤرقني شخصياً أو تؤرق المجتمع -من باب الحاجة إليها-   المسرح هو عشق وشغف وربما تطهير للذات. كان اختياري للمسرح هو من باب الوعي لأهميته في تطوير الذات الإنسانية ومتعة البحث في عوالم الشخصيات المتجددة مع كل عمل جديد.  إذاَ.. الحب والشغف هما أهم دوافعي.

رسالة إنسانية
ما زلنا مع الإخراج.. ما الذي يستميلك إلى إخراج عمل ما، طابعة الكوميدي أم التراجيدي أم الواقعي . أم ما يهمك هو الرسالة؟

  •  طبعاً الرسالة والقيمة الفكرية والإنسانية. وآنية وإنسانية الفكرة التي تصلح لكل زمان ومكان ولكل عمل مسرحي هي ما يهمني كمخرج. وكل عمل يفرض نوعه وأسلوبه سواء كوميدي أم تراجيدي. ولا يوجد فنان حقيقي بدون هدف سامٍ يحقق ذاته من خلاله.

يرى البعض أن الحركة المسرحية لدينا؛ نشطة بدعم مديرية المسارح والموسيقى أو باقي القطاعات. ويرى فريق آخر أنها ليست في أفضل حالاتها؟ إذاً، وبعد رصيدك في الإخراج المسرحي وتجربتك الفنية الثرية، ما تقييمك للحركة المسرحية؟

  • تقييمي أنه بالرغم من كثرة الأعمال المسرحية التي تقوم بها مديرية المسارح والموسيقى، يجب أن نسعى إلى موضوع الجودة بشكل أكبر، ونشجع الكتاب و الممثلين على العودة إلى هذا الفن عبر الدعم الحقيقي والواضح من الدولة، ومعاملة هذا الفن بما يستحق من حب واحترام وتقديم الدعم اللازم والحقيقي له. لا يوجد أزمة مبدعين، هناك أزمة دعم مادي ومعنوي وإعلامي للمسرح. الحركة المسرحية خلال الحرب كانت ممتازة وهذا يثبت قدرة السوريين على الإبداع في أشد أوقات الأزمات على سورية. وكان الجمهور أوفى من الفنانين أنفسهم.

 

جمهور محب للمسرح
نرى أن فئة المخرجين والممثلين تلبي نداء المسرح الذي يحتاجها. هل ترى الجمهور على نفس السوية من الاستجابة للنداء؟ ثم ألا ترون بضرورة نشر الوعي -الجماهيري- لتشجيع الناس على ارتياد المسرح الذي يحكي آلامهم وآمالهم؟

  •  على العكس أصبح يوجد جهمور كبير محب وواعٍ للمسرح و ينتظر الأعمال الجيدة.. ومع هذا هناك ضرورة قصوى لتوعية الناس وتشجيعها على ارتياد المسرح كونه نشاط مدني مهم ومعبر عن طبيعة الشعب، وثقافة الشعوب. المسرح مرآة لتطور الأمم وهو انعكاس صورتها لدى الأمم الأخرى. وهذا يبدأ من مرحلة تأسيس الوعي للطفل.

أنت أستاذ في معهد الفنون المسرحية. ولا شك ثمة فوارق بين إعداد الممثل في المعهد، وتدريبه وتوجيهه في المسرح؟ إنما أيهما أكثر صعوبة –وبصراحة- أكثر تعريضاً لك للغضب والجهد والتكرار؟

  • مهمة المدرس وطريقته تختلف عن الإدارة الإبداعية للممثل في المسرح الاحترافي. العمل مع الطلاب أصعب كونه يوجد جانب تربوي وتأسيسي بل وأخلاقي ومعرفي. لكن بكل الحالات الصبر هو أهم صفات المخرج والمدرس. بل وفي كل حالة من الحالات هناك جانب مختلف من المتعة في الخلق، خلق العمل المسرحي، أو خلق وتأسيس الطالب الجيد.

“بوابات” العمل القادم
تستعد الآن لمسرحية “البوابات”. كيف تُدخلنا إلى عالم هذه المسرحية؟ كقصة وممثلين وإنتاج وإخراج وكل ما يتصل بها؟

  • العمل القادم هو “البوابات” من تأليف نسرين فندي ومأمون خطيب. وبطولة إبراهيم عيسى ورشا الزعبي ونسرين فندي وسليمان رزق، وفريق جميل رائع.. وهي محاولة تعتمد التجريب من الفكرة إلى النص إلى طريقة الأداء.. فكرة عن الحالمين بالسفر إلى أمكنة في خيالهم  الخاص..  المسرحية من تمثيل إبراهيم عيسى ونسرين فندي ورشا الزغبي وسليمان رزق. إنتاج مديرية المسارح و الموسيقى في وزارة الثقافة. ومن المفترض أن يتم العرض في نهاية الشهر الحالي- تشرين الثاني.

في الكثير من كتاباتك، وومضاتك المكثفة، نجد سخرية، ووخز يعالج أكثر مما يوجع! هل فكرت في كتابة نصوص مسرحية ساخرة؟ أو لعلك فعلت وأنا آخر من يعلم؟

  •  لا، لم أفكر بعد في الكتابة، ولكن هناك محاولات أعتبرها محاولات “دراماتورجية” لبعض الأعمال المسرحية التي قمت بإخراجها. وهذا من طبيعة عمل المخرج ومن صلب دراسته الأكاديمية. ربما يأتي هذا الوقت على سبيل التنويع والمتعة الشخصية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق