العناوين الرئيسيةكشكول الوسط

يرى أنه لا بد للفنان أن يتأثر بما حوله.. التشكيلي اللبناني ياسر ديراني: أترك الألوان تمشي ثم أدلها على الطريق

أقمت عدة معارض في سورية, وأخرى مع فنانين سوريين في لبنان

|| Midline-news || – الوسط …
حوار: روعة يونس
.

 

بروي له الجيران حكايات مشوقة وطريفة عن شغفه بالرسم، وكيف كان يبتعد عن أقرانه زاهداً باللعب الجماعي كي يرسم على الورق والكرتون ما يحلو له من مشاهد أو أفكار متخيلة. إلى أن أصبح أصغر رسام في منطقته، أحد ألمع وأشهر فناني لبنان. يقيم معارضه الفردية في بلده وفي سورية والعراق وغيرها من الدول.. يسبقه فنه الجميل الذي تميز بالتنوع وطرق في أعماله الفنية عدة مدارس فنية ثم تجاوزها، وابتكر رؤى تشكيلية تخصه وحده.

ياسر الديراني الفنان التشكيلي الجميل.. وبعد عشرات الأغلفة التي زينت كتب الأدباء في الشرق والغرب للوحاته الرائعة، وعشرات الجوائز والتكريمات، وبعد تجربة طويلة قيّمة، ها هو بيننا في حوار “الوسط” معه.

“ذكريات البدايات”
أتقصد سؤالك في مطلع حوارنا عن بداياتك، ليس لأننا نجهلها. بل لأن بداياتك كانت غريبة وشيقة في آن معاً! وكذلك لأحصل على إحدى لوحاتك وأنت في مرحلة الطفولة؟

بداية أشكر لفتتكم الكريمة باستضافتي في “الوسط” الذي أتابعه وألمس اهتمامكم بالفن التشكيلي تحديداً. وأعتبر هذا السؤال من الضروري أن يتوفر في كل حوار. لمعرفة مسيرة الفنان منذ بداياته. فأنا رسمت قبل أن أتذكر أنني أرسم! أي بعمر 4 سنوات. وعشت حالة الفن دون معرفة النتائج، سوى تكريس وقتي للرسم. ومررت بفترة صعبة في بداية الحرب اللبنانية، ولا شيء كان أمامي سوى القلم والورقة، فتعلقت بالرسم، حتى أصبحت علاقتي معه من أهم يومياتي.. فحقيقة أنا لم أعرف ألعاب الأطفال ولا لعبة الغميضة (يضحك) كان همي أن أرسم وأرسم حتى أصبحت أعمالي لها قصص وروايات- هكذا يحكي لي الجيران عني ويقصون لي حكايات عن شغفي بالرسم أنا نفسي لا أتذكرها. وبناء على طلبك هذه لوحة لي كنت دون الـ 12 من عمري.

“تعبيرية وتأثيرية”
لندخل إلى تجربتك الفنية.. يلاحظ المتابع –بعيداً عن لوحات الريف- أنك تعتمد التجريد غالباً.. هل التجريدية مدرسة تتناغم مع رؤيتك كفنان تشكيلي؟

التجريد عندي مختلف عن المدرسة التجريدية المعروفة. فلدي موضوع التجريد دخل في مرحلة الرؤية المختلفة عن المشهد الحقيقي؛ نحو الخيال الموجود في مكان ما.. صحيح قد لا نراه ولكن نشعر به ونحس بوجوده. هذا خيال ربما في الفلك أو ما وراء الطبيعة أو غير مكتشف لأننا تعودنا أن نرى المشهد الجامد والمتحرك.. لكن هناك مشاهد موجودة تتطلب من الفنان أن يترك نفسه ويتعمق أكثر مع الصفاء الذهني لنقل المشهد.

كذلك ينسحب سؤالي السابق على النسق التعبيري. فالكثير من لوحاتك في الفترة الأخيرة تعبر عن مشاعر وحالات ذهنية بأبجدية تأثيرية متفردة وخاصة بك! هل ملاحظتي صحيحة؟

صحيح، ملاحظتك دقيقة. أدخلت مشاهد على اللوحة التعبيرية.. وبالواقع عمل مثل لوحة “عودة تدمر” كان وجود القلعة عمل تأثيري مع المشهد، والعديد من الأعمال أدخلت العناصر الحقيقية ضمن العمل ولكن بشكل تأثيري تعبيري. فمن الطبيعي أن يتأثر الفنان بما يدور حوله.

“ألوان وآلام”
أيضاً نصوصك اللونية في السنوات الأخيرة ذهبت باتجاه الصخب اللوني. ثمة سيادة للألوان الزاهية لديك؟

بصراحة عندما أرسم اللوحة لا أعرف إن كنت أجذب اللون أم اللون يشدني إليه! أعتقد هي حالة ناتجة  عن كل ما يدور في حياتنا اليومية التي نحياها أو نسمعها.. لهذا نعم صحيح لدي صخب لوني وهذا طبيعي في هذه المرحلة الحساسة من حياتنا.

 

كيف يستوي أن تستخدم الألوان الساطعة لرصد الأحزان والآلام؟ هل هي لغة لونية جديدة تستخدمها لتصدم المتلقي؟

هي حاله انفعالية أثناء رسم اللوحة. الإضاءة والحركة اللونية تعطينا طاقة إيجابية، حتى وإن كان الموضوع مؤلماً. لذا استخدم هذه الطريقة بشكل عفوي لإكمال المشهد. وربما يقولون عن أعمالي أن فيها الكثير من التأثيرات اللونية.. لكن أعتبر من الطبيعي أن تكون هكذا.

 

“بوصلة المتلقي”
لدى فنان تشكيلي رأي ورؤية وقضية ورسالة. إنما ألا تخشى مع اعتماد بعض لوحاتك على رموز وتعابير تُدخلها على النص في روح “سريالية” أن يُفقد المتلقي البوصلة؟

أصدقك القول، أنا لا أنصاع للمبادئ المعروفة حول المدارس الفنية، سواء كانت واقعية أو تجريدية أو سريالية. أثناء إنجازي للعمل أترك ألواني وأفكاري تمشي ثم أدلها على الطريق. أما استخدامي ببعض الأعمال رموز وعناصر سريالية، فلأنه في الوقت الراهن أصبحت السريالية هي واقع لا محال.

هل يعنيك أن تصل رسالتك الفنية من خلال لوحتك إلى المتلقي؟ أم يثير حماستك أن يكتشف المتلقي رسائل وعوالم أخرى في لوحتك- ربما لم تكن تقصدها؟

أنا مع الجواب الأخير. فأصلاً عالم اللون لا حدود له فكل متلقي يرى اللوحة من خلال إحساسه، وأحياناً تتفاوت الآراء لدى المشاهدين، لذلك عندما يصل الفنان لمرحلة القراءات المتعددة فهذا جيد جداً، لأنه أوصل أفكاره وليس مشهداً واحداً.


“معارض متعددة”
 نعرف أنك شاركت في عدة معارض في لبنان وسورية، ماذا لديك من ذكريات حول معارضك؟

أهم المعارض التي شاركت بها حين كنت في عمر 15 عاماً، بمعرض في بعلبك، كانت أعمالي تُعرض مع فنانين خريجي كلية فنون، فشعرت بفخر عارم. وبعد ذلك شاركت في العديد من المعارض أذكر أهمها أول معرض دولي بقصر الاونسكو، وكنت مع من نخبة من الفنانين اللبنانين ومن عدة دول عربية. وكنت أشارك لأول مرة على هذا المستوى، حيث لاقت لوحتي إعجاب الفنانين المشاركين. وشاركت أيضاً في عدة معارض فنية في لبنان. وكذلك في سورية منها في دمشق واللاذقية والسويداء. ومعرض ثنائي مع مواطنتي الفنانة اللبنانيه نزيهة سلوم في دار الاوبرا بدمشق، وأيضاً أذكر مشاركتي في معرض بالعراق تحت عنوان “لأجلك يا عراق”.

وأوضح أنني أشارك في لبنان في الكثير من المعارض، خاصة المعرض السنوي، ومؤخراً كان ضمن معارض عام 2019 معرض مع الفنانة السورية ايمان الحسن أقيم في مدينة بعلبك التاريخية، بحضور الصديق الشاعر الكبير  طلال حيدر.


“آراء وطموحات”

لاشك أن لدى كل فنان طموحات وتطلعات. خاصة إن كانت لديه آراء وقناعات في الحركة التشكيلية؟

أعتقد أن الأعمال الفنية لا حدود لها فهي مساحات للعالم لذلك أعمالي من ضمن الأكثر انتشاراً -وبكل تواضع- حققت طموحات تتصل بالعمل مع كتّاب وأدباء عرب وأجانب، هذا يدل على أن تأثير العمل على  الشاعر أو الأديب يتجاوز حدود الوطن.  بالنسبة للمجتمع والوطن يكون الموضوع جمالي ومرئي أكثر. فالفن إن كان في لبنان أو سورية سيحمله جيل صاعد جديد يحاول أن يحاكي اللون، وهذا يتطلب جهد وتعب ومثابرة. إنما الشيء الملفت والمهم هو التنوع بالأعمال والبعد عن التشابه والتقليد. لكن لا بد من انتقاد للبعض! فثمة من يحاول الغوص في الفن وهو لا يجيد السباحة فيه.

لا يغيب عنك الاختلاف الذي يصل إلى حد الخلاف بين الفنان والناقد -لا أعمم- فكيف تنظر إلى واقع النقد الفني؟  ثم ما جديدك بعيداً عن النقاد؟

– مررت بعدة تجارب مع نقاد هناك اختلاف في وجهات نظرهم بالنسبة لأعمالي. هذا أمر جيد، فهناك فرق بين الناقد الفني وبين الكاتب الذي يشاهد اللوحة ويكتب حسب رؤيته، وليس حسب معايير نقدية.  من جهتي أقول لأي ناقد لا تنتقد لوحة إلا بعد أن تتأكد من كل ما يتصل بها ودراستها جيداً. وأحب أن أذكر حادثة غريبة حصلت معي (ناقد فني كتب عن لوحة من أعمالي سرقها أحد الأشخاص دعاة الفن من حسابي الفيسبوكي).
وبعيداً عن النقد والنقاد، أنوّه أن أعمالي موجودة كأغلفة لكتب شعراء وأدباء عرب وأجانب، كان آخر الأغلفة لكتاب الأديب محمد العرجوني من المغرب. وغلاف كتاب للشاعرة فاطمة بن محمود من تونس. وقريباً ستصدر لوحتي كغلاف كتاب لشاعر من أستراليا ولوحة أخرى كغلاف كتاب لشاعر من العراق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق