العناوين الرئيسيةحكاية شغف

يروي بأسى قصة لوحته “بيوت تسكننا”.. جمعة نزهان: كنت أدعو بطول العمر لألواني كي أتابع الرسم!

|| Midline-news || – الوسط …

روعة يونس

.

 

في معبده، يتلذذ بما بقي من ألوان لديه.. يتقشف حتى الثمالة، ولكن لكل لون نهاية مثل أعمارنا. فبالأمس فارق الأصفر الموزي، واليوم الأحمر الفارمليون، وغداً ربما البنفسجي.
بعد وداعه ألوانه المفضلة! بات الفنان التشكيلي القدير جمعة نزهان (كما يقول للوسط) يدعو أن يطيل بعمر ما تبقى لديه من ألوان.. كل هذا بسبب عسس الخليفة الذين يحاصرون المكان الذي يسكن فيه.. فلا شيء سوى الأسود يحيط بمنطقته في دير الزور التي سطت عليها “داعش”. والفنان مطمئن أن عسس الخليفة بعيدون، فهم كعادتهم في الليل يرقدون وتختفي حركتهم. لينعم بموسيقاه وأركيلته والشاي المعتق بالهيل.
يقول نزهان “بعد أيام دفنت بجنازات لائقة كل ما تبقى لدي من ألوان. ولم يبق سوى الأبيض والأسود ودرجات من الرمادي. فتذكرت أن الحاجة سيدة الاختراع وخطرت ببالي مقولة قديمة “خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود” وها أنا أشعل نار الإنسان الحجري بقدحِ الأبيض بالأسود”.

يسترسل مضيفاً “على الباليت لونين فقط أسود وأبيض ومساحة اللوحة البيضاء، ورغبتي بالرسم تستفزني، فتذكرت تفاحة نيوتن ومصباح أديسون. وبين عيني أمل لابد أن أصله دفعني إلى رسم خطوطي. وملامح لوحتي الأولى بدأت تظهر. وبعد أيام أنهيت مابدأت به، وشعرت بالرضى عما أنجزت وتلاحقت اللوحات وتلاحقت الخلجات، واكتملت عندي مجموعة حملتها وخبأتها بمعاونة سائق السيارة. واستطعت أن أسوق على العسس حيلة لأغادر سجني الكبير وحضرت إلى دمشق.

 
 

“بيوت تسكننا”

بدأت معاناة نزهان مع المدينة التي غاب عنها فترة طويلة وقد غيرتها سنون عجاف فأرهقتها! فكيف تخلص من معاناته ووحدته؟
يقول “استطعت أن أنشر بعضاً من لوحاتي على “الفيسبوك” لأذكّر نفسي وأصدقائي أنني مازلت حياً أرسم. وكنت أرقب الإعجابات وردود الأصدقاء، لكن وقفت على تعليق من أحد اصدقاء الدراسة وهو يثني على اللوحات ويمطرني بالمديح وطلب مني أن أحضر إليه في الصالة خاصته وأحضر معي لوحاتي”.
يتابع ضيفنا الفنان سرد قصة لوحته فيقول “استقبلني صديقي استقبال الأبطال وأكرمني واحتفلنا بلقائنا من جديد. لم أكن أخطط لكل هذا، ولكن القدر وضعني بين يدي هذا الصديق، حيث خططنا لمعرض لديه في الصالة، أعرض من خلاله منجزي التشكيلي الجديد والذي سميته “بيوت تسكننا ولا نسكنها” استلهمته من خلال الهجرة القسرية التي عشتها وعاشها أغلب السوربين، واقترب موعد المعرض وأطلقت على لوحاتي تسميات استوحيتها من معاناتي وتأملاتي”.
ويختم القصة بقوله “افتتحنا المعرض وتصدرته لوحتي رمادي ولاقت كل الإعجاب من الحضور، وتم اقتناء اللوحة من أحد متذوقي الفن، ودارت حولها كثير من الآراء والتفاسير والتساؤلات، وهي استطالات تمثل الحارة السورية بما فيها من مساجد وكنائس وأبواب وشبابيك مغلقة ومفتوحة تخفي خلفها كثير من القصص”.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى