إضاءاتالعناوين الرئيسية

ولو صدقوا ! .. أحمد علي هلال

…الوسط – midline-news
.

يأتونك المنجمون على اختلاف مدارسهم واتجاهاتهم دون أن ينتهوا –طبعاً- إلى نظرية جامعة في التأويل، ويأتي العرافون بكل مشاربهم وهوياتهم ليقرأوا مصائر البشرية ويسردون نبوءاتهم الطليقة، والتي لا تدع مجالاً لاحتمال، وكأنهم قبضوا على يقين يفيد بنهاية البشرية أو يشي بها، كشأن العرافة العمياء التي ملأت الدنيا وشغلت الناس!

لعلهم بذلك ينافسون أدب الخيال العلمي، ويكاد يتجاوزوه بقليل، لا بل أكثر من ذلك سيتعدى الأمر إلى أدب النهايات ولا سيما من تنبئ بنهاية العالم! والأوبئة المتحورة.
فلماذا ينشط سعيهم مع بداية كل عام، إذ هم يتولون بأنفسهم قراءة تحولات الأرض والسماء وما بينهما، بعد أن اجتازوا فرحين قراءة خطوط اليد، وخطوط الطول والعرض في جغرافيا العالم، وهل يبحث الناس في لا وعيهم وفي وعيهم بآن عن سبل خلاص وعن جسارة في قراءة ما بعد الغد؟

ويمكن للعرافين أن يذهبوا في التحليل مذاهب شتى، وقليل منهم من يبتسم ليُشيع عند متلقيه فرحاً ولو مخاتلاً، لكن جلّهم من يحتطبون في الكوارث والأزمات والتاريخ والحاضر والمستقبل، ولنتندر هنا قليلاً لو عرفوا بعد ساعة ماذا سيجري لصمتوا كثيراً أو قليلاً، ولاختزلوا الكثير ممن يصدعون به الرؤوس والأفئدة والكلمات، ولقارئي الكف وضاربي الودع العزاء، فقد أصبحوا بضاعة زمن مضى ليأتي غيرهم ويحتل الشاشات الفضية وفضاءات الأزرق الممتد، ليقرأوا تمائمهم والتعاويذ، فثمة نشرات أخبار غير اعتيادية لعل من يصغي إليها سيُمس بشي من الخوف أو الشغف أو القلق، فالكثير يبحث عن سطر لا يشبه سطوراً ذاهبة، ثروة أو مال أو سفر وووو… ليفتتح عامه الجديد، ويستأنف عمره بحثاً عما يفرحه لا ما يقلقه، لكنها بضاعتهم الأنيقة كُتباً طازجة أو محض تغيير في التواريخ.

لقد أصبحت قراءة الحظوظ والتنبؤ بمصائر البلدان والشعوب غاية لا تبرر أيما وسيلة، على الرغم ممن يسرب منهم جملة من الأفكار (الاختبارية) والتي سيرى نتائجها قولاً وسلوكاً، فأي منظومة معرفية أو علمية ستقف وراء هذا السيل الجارف من -معلومات- مباحة حدَّ الفضائح، وليذهب من يصدّق كل ذلك ليس إلى انتظار النهاية بنفسه، بل المشاركة بصنعها أو العكس تماماً!
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى