العناوين الرئيسيةحرف و لون

وقوفٌ على قدم واحدة  .. منيار العيسى

لوحة: عصام المأمون

|| Midline-news || – الوسط …

 

خُذوني عَلى مَحمَلِ الحُزنِ حينَ أقولُ:
– أنا لا أحبُّ أحدْ.
خُذوني على محمَلِ الِانتماءِ إذا قلتُ:
– لا, لا أحبُّ البلَدْ.
خُذوني عَلى مَحمَلِ الليلِ
إنْ سِرتُ يَوماً بَعيداً إلى الضجَرِ المُخمَليِّ
فإنْ كنتُ ليلاً بِكامِلِ حُزني أَعودُ سَريعاً
غَداً, بَعدَ غَدْ.
وأنتِ
خُذيني على محمَلِ الحبِّ
إنْ جئتُ مثلَ السّكارى إلى بابِ بيتِكْ
وناديتُ:
– يا.., خَبِّئيني بِرَجفَةِ صَوتِكْ.
وإن قلتُ:
– لا يا فتاةُ احْفظي تينَ قَلبِكِ
لا تَتركيني وحيداً كَذئبٍ
لِأَعوي على قمَّةِ الحُزنِ
لا بَلْ خُذيني عَلى مَحمَلِ الحُزنِ والأغنياتِ
فَرَاشاً على وترِ العودِ حامَ
وغَزْلَ بناتٍ وغزْلَ بحارٍ وغزْلَ زبدْ.
خُذوني عَلى مَحمَلِ الخَوفِ حِينَ أَقولُ:
– سَأقتلُ هَذا الخَيالَ المُسافِرَ في الآخرينَ
سَأقطفُ تُفَّاحَةَ الشِّعرِ
أَرمي بِنَفسي إلى الأرضِ
طَيراً خَفيفاً بِلا ذِكرياتٍ
أطير لأرجعَ حين أصير سليماً من الشعر صمت ولدْ.
وأنتِ
خُذيني مِرارَاً عَلى مَحمَلِ الأُمِّ
إِنِّي صَباحٌ أَفيضُ صِغاراً بِقلبي
وَلي أمنياتٌ بَسيطَةُ جِدَّاً
كَأنْ تُمسكي بِيَدي في الطَريقِ
وأنْ تَأخُذيني إلى شَاطئٍ مِنْ جَمَالٍ لأغرقَ فيهِ
وأنْ تَحضُني قَلقي وانْشِغالي
بِهذا الخَيالِ وَهذا الجَمالِ
خُذيني على مَحمَل الطفلِ
حينَ رَأى نَفسَهُ في المَرايا
فَخافَ ابْتَعَدْ
خُذوني أَيا أَصدقاءُ عَلى مَحمَلِ الطرقاتِ وليلِ الجنونِ
وحزنِ المَشاويرِ
بعضِ الكلامِ البذيءِ
وحبي القَصائدَ
والشعراءَ
وطَوقَ الحنينِ
وتَوقَ الجَسَدْ
خُذوني عَلى هَيئَتي
كَالصحارَى أَسيرُ
بوَجهٍ لَهُ سُمرةٌ مِنْ جذوعٍ النَّخيلِ وشَمسِ الصبَاحِ
وهمس الضحى, والسَّنابِلِ والذكْرياتْ
خُذوني عَلى فكرَتي
طَالباً جَامعيَّاً يُغنِّي لِخصرِ فَتاةٍ عَلى الطرقَاتْ:
أرى خَصرَهَا مِن حريرْ
يدورُ يميلُ, أميلُ أدورْ
يَضوعُ البخورْ
وَهذَا الحَريرُ الحَريرْ
يشفُّ عن النُّورِ والفاتناتْ.
خُذوني عَلى مَحمَلِ الضعفِ حينَ أقولُ:
– سَأحكمُ مَملَكَةً لِلخِرافِ
وأجلسُ في عرشِها ثَعلبَاً خُلَّبِيَّاً.
خُذوني على مَحمَلِ الِانتماء إذا قلتُ:
– لا, لا أحِبُّ البلَدْ.
وَأنتِ مِرارَاً
مِرارَاً تَعالي
كَرجعِ الصدى في أحَاديثِ أُمِّي
تَعالي مِرارَاً لِنوقِظَ نَجمي
تَعالي لأعرفَ كيفَ يكونُ عَلى شَفتَيَّ تَهاطُلُ إسمي.
ومُلهِمَةٌ دونَ أنْ تدْخلي في القَصيدَة
قَبلَ خُروجِكِ مِنها
ترشِّين هَذا المَساء نجومَاً
وَهذَا الذهولَ أَبَدْ
خُذيني عَلى مَحمَلِ الحُسنِ حينَ أَقولُ:
– جَمالُكِ أعمى.
وحينَ أقولُ:
– يَدَاكِ زَلازِلْ.
خُذيني كَما تَنحني الشَّمسُ نَحوَ المَنازِلْ
خُذيني بِمَا قَدْ عَرفتِ مِنَ الحبَّ والحُزنِ وَالصمتِ
قَبلَ اصْطدامِكِ أَنتِ وَروحي عَلى سُلَّمِ البيتِ
بيتِ خياليَ
حينَ اعْتذرتِ لَها وَمضيتِ
وظَلَّتْ هُناكَ تَعدُّ الأيائِلْ
خُذوني عَلى مَحمَلِ اليَأسِ حينَ أَقولُ:
– لَقدْ جَفَّ تَبغي وَفاضَتْ بِهِ رِئَتيْ
وَانْصَرفتُ انْصِرافَ الجُنودِ مِن البيتِ نَحوَ الحياةِ
لِكَي أرتَدي جَسدَاً لا أُحبُّ
وَكَي أَلتقي في الصباحِ بِأيِّ أَحَدْ.
وَأنتِ خُذيني
كَمِقبَضِ بابٍ أخيرٍ إلى النُّورِ
كَي تُغلقي عتمَتي لِلأَبَدْ.

.

*شاعر من سورية
*(اللوحة للفنان التشكيلي عصام المأمون-  سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق