فضاءات

ورق أصفر.. بقلم روعة يونس

|| Midline-news || – الوسط …

 

ورق أصفر.. بقلم روعة يونس

يؤكد كبار الأدباء أن فن الرواية هو أصعب أنواع الكتابة الأدبية، والخلاف بشأن كون الرواية فن عربي أصيل أم غريب على ثقافتنا العربية، لم يعد بدوره جديداً على الكتّاب والنقاد والقراء معاً.

فبعد أن كانت رياح السؤال القادمة من الغرب “لماذا تكتبون الرواية وهي اختراع الإنسان الأوربي للبحث عن هويته، وفن غريب على ثقافتكم”؟ لم تعد تجدي حتى في إصدار هسيس للورق الذي يبس عليه السؤال نفسه. لأن فن الحكاية والقص العربي منذ الجاهلية تحوّل بل تطور مع السنين ليتخذ شكل الرواية. وتفوق في إنتاج هذا النوع الأدبي الذي يعبر عن هويتنا العربية، كثر من الروائيين العرب، نال بعضهم جوائز عالمية منحتها لهم أوروبا نفسها التي صدّرت وطرحت السؤال أعلاه.

وصار لزاماً على الروائي والمثقف والإعلامي، والرقيب أيضاً، أن يوجه السؤال “لماذا تكتبون الرواية؟” إلى فريق آخر يكتب على ورق أصفر! دخيل تماماً على هذا الأدب، ممن لا تثير حماسته تدوير النثر وتذويب قصيدة التفعيلة، ولا الشعر العمودي. لأن الشعر بأنواعه صعب، والنثر بدوره هو فن أدبي لا يقل صعوبة. لذا يرى أن عليه إثبات “حضوره” عبر ما يظنه الأسهل، وفي الوقت ذاته أقرب إلى العامة، فوجده في الرواية.

بذا تحوّلت الرواية على يد (بعض) الناشئة الذين أطلقهم العالم الافتراضي عبر منتديات الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، إلى واقع يشبه موضة الغناء الهابط التي تتحفنا به الفضائيات من كل حدب وصوب. فخلال العامين الأخيرين فقط (صدرت 19رواية إنترنتية) تمّ القفز في معظمها على الاستقراءات المتوالية للموروث السردي في الرواية واللغة العربية نفسها، والتجارب الروائية المضيئة في سماء الرواية ممن أسسوا لها في الوطن العربي. وتجاوز أساسياتها وأدواتها وتقنياتها، وتجيّرها إلى مجرد سرد سيرة ذاتية، سخيفة الأفكار وضعيفة البناء واللغة، تفتقر حتى إلى الحدود الدنيا لحكايا الجدات.

وبغية الاطلاع على ما وصلت إليه الرواية العربية، بفضل جرأة بل وقاحة بعض الكتّاب الجدد (المدّعون) أسوق ما ذكره أحد أعضاء أمناء جائزة “سلطان العويس الثقافية” عبد الغفار الأحمد؛ أنه “وصل إلى الجائزة في دورتها الحالية 2018- 2019 نحو1800 طلب ترشيح عن كافة فئات الجائزة. عبر المؤسسات الثقافية واتحادات الكتّاب والروابط والأسر الأدبية والثقافية ودور النشر والجامعات.

والمفاجأة أن 642 طلب عبارة عن ترشيحات (ذاتية) للجائزة عبر الموقع الإلكتروني على شبكة الإنترنت لمؤسسة العويس، عن فئة الرواية؛ نصف هذا العدد من سورية التي سبق أن فاز أمثال العمالقة حنا مينة وزكريا تامر ونزار قباني وأدونيس وغيرهم بجائزة العويس، بينما لم يسبق لتلك الأسماء التي أرسلت ترشيحاتها بشكل فردي أن قدمت أكثر من رواية أو روايتين في ذات الغرض! ولا يمكن وصف مخطوطاتهم بأنها روايات ولا حتى مشاريع روايات”.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر فقد صدرت عشرات الروايات عن لاجئين سوريين يقيمون في الغرب، تسرد أكاذيبهم في الحرب السورية قبل انتهائها بسنوات (!) معظمها كُتبت عن بعد وتحمل تجن واضح وحقد أوضح على البلاد والعباد. ولا تريد دكاكين النشر سوى الربح، معتمدة على اسم “سورية” الذي بات يفتح شهية الجميع للنهش ولو عبر قراءة رواية ركيكة وكاذبة!

فهل ثمة من يعيد مسؤولية إجازة الرواية العربية إلى منضدة النقاد والمثقفين وكل المعنيين بالرواية العربية لحمايتها من الاستسهال والسقوط والفضيحة العلنية أمام لجان الجوائز العربية والإعلام العربي والغربي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى