العناوين الرئيسيةرأي

هوليود في الشمال السوري /عزة شتيوي

اذهبوا وتقاتلوا وحدكم …نحن خارجون ….قالها الرئيس ترامب فوق المشهد الساخن في الشمال السوري وكأن الرجل يغسل يدي ووجه واشنطن من الحروب التي وصفها (بالسخيفة) !!…
لم يفعلها هيرودس وهو يغسل يديه من دم ضحيته.. فكيف لرئيس الولايات المتحدة الاميركية ان يقول هذا والبيت الأبيض متورط في الحرب على سورية أكثر من 8 سنوات ودفع مليارات الدولارات لتصنيع داعش وهندسة الفوضى الخلاقة التي قلبت حال المنطقة ..ثم يقول إنها حروب سخيفة ..
حرب قادتها واشنطن بسيف البغدادي والجولاني وقطعت مئات الرؤوس فيها وشردت الآلاف وهددت العالم بشبح التطرف.. يقول عنها ترامب سخيفة.. إنها سخيفة ويتبرأ منها بتغريدة!
ألا يبدو بسخافة طوني بلير وجورج بوش وهما يعتذران للعراقيين عن غزو بلادهم بغلطة زجاجة كولن باول ..بعد أن سال دم العراق حتى الوهن..
ليس غريباً تصرف ترامب في رميه «قسد» والأتراك في محرقة المواجهة في الشمال السوري.. فحتى الآن هو يتقمص شخصية هوليودية سيئة التمثيل هدفها إخراج أردوغان من المعادلات السياسية في آستنة وسجنه كورقة داخل حلم (المنطقة الآمنة)بعيداً عن متناول روسيا وإيران …لذلك يورط أردوغان بالعدوان في الميدان السوري …
(المضحك أن الرئيس الأميركي وعد أردوغان بالمنطقة الآمنة وربما أذعنت قسد لها ..فما مبرر أن يعطيه إياها بعملية يدعمها ولايشترك بها) مامبررها اذاً سوى التفافه على اتفاقات خفض التصعيد والانجازات السياسية التي حصلت مؤخراً!!
بين كل تغريدة وأخرى لترامب القابع خلف رشاش (تويتر) تناقض رهيب يبعث من خلاله الرسائل لحلفائه قبل خصومه .. فالرجل بتغريدتين أو أكثر أعلن انتصاره وحيداً على داعش، بعيداً عن التحالف الدولي وشمّر عن ذراعيه وقال: قضيت على خيمة البغدادي وحدي، ورمى بثقل النتائج على أوروبا التي رفضت عودة دواعشها، وترك أردوغان كوحش مفترس داخل قفص مليشيات…
يحاول ترامب أن يظهر (كفارس هوليودي).. أنقذ البشرية من براثن التطرف ولا يمكنه أن يتحمل المزيد من عناء (التغريد) فوق حطام المنطقة .. لن نقول لمليشيات قسد ماهو الدرس ..لأنهم لا يقرؤون التاريخ بل يحاولون تحريف الجغرافيا ..ولن نشير لأردوغان الى أن غشاوة المنطقة الآمنة ستخرجه صاغراً من حلمه ومن كل الاتفاقات التي جرت مع موسكو وطهران.. فهذه هي عادة التركي عندما يحدثك عن السلام والتسويات السياسية عليك ان تتأهب للحرب ..ودمشق لن تسمح له بالتطاول على سيادتها بكل الوسائل ..نقول للاوروبيين فقط.. يكاد عكال الخليج أن يبلغ رؤوسكم وتطأطئوها عند قدمي ترامب.. فبعد أن ورطتكم واشنطن معها بالارهاب ..هاهي تحملكم مسؤوليته ..وتغسل يديها فانتم المتورطون…وهو -أي ترامب- (فارس)المشهد( بحكمته) كما قال وعلى ذمته !!
هكذا يتقاسم شركاء الارهاب خرابهم !!! توقعنا ان تكون المشاهد النهائية للحرب السورية بهذا الزخم ..لكن التراجيديا التي نراها فاقت توقعاتنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق