العناوين الرئيسيةالوسط السياسي

هند حاكم الفايز توجه رسالة للملك عبر الوسط وتؤكد: ما حصل في سورية ليس ربيعا عربيا

|| Midline-news || – الوسط

 

هند حاكم الفايز النائب، السابق في البرلمان الأردني 2013 – 2016، لم تك يوما صوتاً عالياً فقط بل كانت ضميراً حياً يواجه ما تتعرض له قوميتنا العربية من استهداف، وما تحاول حركات الإسلام السياسي بالتحالف مع شركاء أخرين ان تطمسه من تاريخنا وإرثنا الحضاري، وتفرض رؤيتها التكفيرية والاقصائية والمشوهة على شعوبنا ودولنا..

هند ابنة البادية العربية الأصيلة، وقفت في وجه الإخوان المسلمين الذين دعوا إلى تسليح المعارضة السورية ووصفتهم بالجرذان المسلمين، وصرخت وسط البرلمان الأردني “الله محيي بشار الأسد رمز القومية العربية”..

هند.. ابنة حاكم الفايز الذي كان عضوا في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، واعتقل لأكثر من 21 عاما في سجون سوريا في عهد الرئيس حافظ الأسد تصرخ في وجه ممثلي الإخوان في مجلس النواب الأردني “لو كان حافظ الأسد حياً لما تجرأتم على إطلاق رصاصة على سورية”.

هند الفايز العصرية الثائرة، من الصعب على غير المتابعين للحالة الاردنية أن يصدقوا أنها لا تترك مظاهرة ولا مسيرة ولا اعتصاما يصب في مصلحة مبادئها وثوابتها إلا وتكون جزءا منها.. وأنها لا تتوقف عن نضالها وكفاحها رغم تعرضها لمحاولة اغتيال لتغييب صوتها ودورها الذي لا يهادن أو يتهاون في قضايا الحق والمقاومة.

الوسط في ضيافة النائب الأردنية السابقة هند حاكم الفايز في حوار يتناول الواقع العربي المتردي والمعقد.. والعلاقات السورية الأردنية والقضية الأم فلسطين والشأن الداخلي الأردني ..

سيدة هند أهلا ومرحبا بك..

هند حاكم الفايز اقترن اسمك داخل مجلس النواب الأردني بالمشاكسة والصوت العالي في قضايا مصيرية وجوهرية وفي وجه نواب الإسلام السياسي.. هل كنت داخل المجلس مجرد ظاهرة صوتية أم كان لهذا الصوت العالي أسبابٌ أخرى؟

● يا عزيزي هند الفايز تحت قبة البرلمان لا تمثل هند الفايز, هند الفايز تحت قبة البرلمان تمثل أمة, فهنالك أمانة ومسؤولية على أكتافي لا استطيع أن احمل هذه المسؤولية وأفدم مبررات أمام هذه المسؤولية بأن أقول إن رئيس مجلس النواب قد قطع عني الصوت وإن لاحظت كل الفيديوهات لهند الفايز على يوتيوب لم تتجاوز 3 فيديوهات كان صوتي عالياً فيها, وإن لاحظت أيضاً في الفيديوهات الثلاثة, رئيس مجلس النواب أمر الصوتيات بقطع الصوت عن الميكرفون الذي استخدمه في المجلس, والمواطن الأردني سيحاسبني وسيسألني أين كنت ولماذا سكت, لماذا لم تدافعي عن حقوقنا, هل سأقول لهم عذرا قطعوا الصوت عني, انا وإن كان صوتي عالي فلأني أمثل أمة لأني أمثل وطن وشعب ولا أمثل نفسي.

“لو كان حافظ الأسد حياً لما تجرأتم على إطلاق رصاصة واحدة باتجاه سورية” ، كانت اكثر الصرخات إثارة للجدل، على خلفية دعوة النائب الإخونجي يحيى السعود لتسليح المعارضة السورية، كيف ولماذا؟

● القضية لم تكن مع يحيى سعود القضية كانت مع الإخوان المسلمين, كان نائب الاخوان في تلك الجلسة يتكلم تحت قبة البرلمان, وكان يتحدى ويتباهى ويقول الان الاخوان ليسوا موجودون في الشارع وأنهم تركوا الميدان للقوميين, طبعا كان ردي بأن الإسلام السياسي لم يقدم للأردن بشكل خاص وللوطن العربي بشكل عام سوى المزيد من التراجع والتقهقر وكدس الأرصدة البنكية بالمليارات, وقلت له لو كان حافظ الأسد حياً لما تجرأتم على إطلاق رصاصة واحدة باتجاه سورية, طبعا دفاعي عن سورية لأني قومية عربية ولأني كنت مدركة أن المخطط كان يهدف لتقسيم سورية, فكان يجب أن نتعاضد ونتماسك من أجل الدفاع عن سورية في وجه المخطط الصهيوني الأمريكي الخليجي, كان الهدف الرئيسي تقسيم سورية ونحن كقوميين عرب وقفنا ضد هذا المخطط والحمد لله انتصرت سورية ونجحت امام هذا المخطط وخرجت من عنق الزجاجة.

قلتي في البرلمان ايضاً : “الله محيي بشار الاسد رمز القومية العربية” ، وأن الرئيس بشار الأسد سحق أحلام الإخوان الذين وصفتهم حينها بالجرذان المسلمين، ما هو المعنى الذي تقصده هند الفايز من هذا الكلام؟

● نحن فخورون أن سورية وبرغم المخطط الصهيوني الأمريكي انتصرت, والإخوان ما زالوا للأن يهاجمونني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على موقفي من سورية, لكن عندما يقف الإنسان على مفترق طرق ما بين المبادئ وما بين ما تبثه أذرع الاعلام الممنهج لمحاولة تشويه الواقع السوري, تسمو المبادئ وتسمو قناعاتنا ونحن مدركون أن الأمة العربية لن تستعيد كرامتها الا بتخلصها من سايكس بيكو وعودتها لأمة عربية واحدة تلتقي في اللغة وفي الجغرافيا, وأنا دائما كنت اركز على الوعي السياسي لدى المواطن العربي لإفهامه أن الإخوان الذين يتم تمويله من قبل الوهابيين مقتلهم هو القومية العربية مقتلهم هو الوحدة العربية.

هناك في الأردن من يهاجم هند الفايز على خلفية دعمها للدولة السورية باعتبار انها ابنة حاكم الفايز الذي سُجن في سوريا ، وأن الدولة السورية “تقتل شعبها” كيف تردين على ذلك ؟

● كما ذكرت المبادي تسمو ومن يتمسك بمبادئه في هذا الزمن كالقابض على الجمر, طبعا لا نستغني عن العمق العربي السوري, في الأردن هنالك العديد من المواقف المناهضة للموقف السوري لهذا كنا دائما نطالب بخلع الحدود من عقول الناس لنركز ونرسخ في ذهن المواطن الأردني بشكل خاص والعربي بشكل عام  بأن عمقنا العربي لا غنى عنه.

هُددت انه ليس لك إلا طلقة بين عينيك .. ما الحكاية ؟ ، ألا تخشين على حياتك؟

● طبعا هددت بطلقة من شخص لا يمثل الشارع الأردني ولا قناعة الشارع الأردني والحمد لله كثير من الأردنيين يؤازرونني, وبرغم الظروف والمعاناة التي أعيشها وبرغم اضطهادي سياسياً واقتصادياً هناك مؤازرة كبيرة من الشارع الأردني الذي كان يُعول الكثيرون على عدم نضجه, لكن الشارع الأردني والشارع العربي رغم الظروف التي يتعرض لها  وبرغم الطريقة التي تتم مُعاملته بها من قبل بعض الانظمة العربية نضج سياسياً, فالمواطن العربي يقرأ ما بين السطور ويدرك ان هامة وموقف هند الفايز لم تتغير ولم تنحن برغم كل ما تعرضت له..

وطبعا أخاف على حياتي, لكن الإنسان إذا استقر الخوف في صدره فلن يمشي خطوة إلى الأمام, ومن بُني وجُبل على مواقف ومبادئ راسخة لن يقهقره الخوف من الموت أو من غير الموت, معركتي الاقتصادية جعلتني اصل إلى خط الصفر اقتصاديا, ومع ذلك لم اركع ومتمسكة بمواقفي, وهذه فاتورة وتضحية يجب ان تُدفع قربانا مقابل القناعات والمبادئ التي عند مغادرتنا الحياة هي الاستثمار الوحيد الذي سنحمله معنا.

كنت من المطالبين بعودة العلاقات الطبيعية الأردنية السورية ، إلى أين وصلت هذه المطالبات؟

● كنت وما زلت من المطالبين بعودة العلاقات السورية الاردنية, الاردن يتعرض الي ضغوطات اقتصادية وتدخل في شأنه الداخلي, الملحق التجاري الأمريكيتان صرح أنه يتوجب على الاردن أن يقاطع التجارة مع سورية, وهم يدركون الظروف الاقتصادية التي يعاني الأردن منها ومع ذلك الشارع الأردني مُصر على التعامل مع سورية, لكن هناك ممارسات يتعرض لها ويتعرض لها الأشخاص, على مستوى التجار البسطاء مثلا فهم يتعرضون للعديد من الضغوطات لمقاطعة سورية, لكنهم مصرون على إعادة العلاقات الأردنية السورية كما كانت عليه, مصرون على العودة إلى عمقهم العربي..

هل ترين بأن ما يحدث في العالم العربي عموما وسورية خصوصا مؤامرة وبأي معنى ؟.. وكيف نتصدى لهذه المؤامرة ؟

● دائما نتحدث عن نظرية المؤامرة وهنالك من يعتقد بأننا نبالغ, وأننا نجير أي تقهقر أو أي ظرف نتعرض له للمؤامرة, لكن الحقيقة أن هنالك مؤامرة على القومية العربية, هناك مؤامرة على الوحدة العربية, وأكبر مؤامرة هي وضع تنظيم إرهابي إسرائيلي في قلب الوطن العربي في فلسطين, أنظر إلى خارطة الوطن العربي تجد  أننا نلتقي في اللغة ونلتقي في الدين والعادات, بينما هذا الطفيلي  الصهيوني في قلب الوطن العربي يعمل على شق الصف العربي, هذا لم يأت عبثا, هذا  ممنهج, ولن ينتهي عند الضفة الغربية ولن ينتهي عند تحقيق مطامع الكيان من النهر إلى النهر, فالمؤامرة ستبقى مستمرة وسيبقى العمل على تقسيم الدول العربية وخصوصا سورية, عندما نتحدث عن بلاد الشام نتحدث عن سورية نتحدث عن الصمود السوري, طبعا هذا المخطط مستمر وهذه المؤامرة مستمرة.

أما عن كيف يمكن التصدي لها فأعتقد بأهم رسالتين علينا العمل عليهما الأولى هي أن كرامة العرب بوحدتهم, والثانية هي نشر الوعي السياسي, فبرغم محاولة تشويه بعض الأنظمة العربية وخصوصا النظام السوري, بغض النظر عن محاولة تشويه ما حدث في سورية علينا أن نوعي المواطن العربي بأن ما حدث هو عبارة عن  تشويه إعلامي صهيوني, الآن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لدينا العديد من المنابر لكي ننشر الوعي بأن ما حدث في سورية هو عبارة عن إعلام  إسرائيلي حاول ان  يشوه النظام السوري حاول ان يشوه ما حدث على الأراضي السورية من أجل تبرير تقسيم سورية.

اسرائيل مرتاحة منذ اللحظات الأولى لحمى “الربيع العربي” التي اصابت المنطقة ووصلت إلى سوريا ، ما تفسيرك لذلك ؟

● لا أعتقد أن إسرائيل مرتاحة, والعلامات التي نراها خاصة في الانتخابات الأخيرة مع نتنياهو انهم ليسوا مرتاحين للربيع العربي, الربيع العربي ما زال في المخاض, الربيع العربي لم يؤت اكله بعد, وما حصل في سورية ليس ربيعا عربيا, ما حصل في معظم الدول المجاورة نعم هو ربيع عربي هو ثورة شعوب, اما ما حدث في سورية فهو إرهاب ممول خليجياً وإسرائيلياُ وأمريكياً, وجد لتحقيق الهدف ألا وهو تقسيم سورية, علينا أن نحدد الفرق ما بين الربيع العربي من خلال ثورة الشعوب وبين ما يسمى الربيع العربي الذي يعني دس تنظيمات إرهابية على الأراضي العربية تحت مسمى ربيع عربي, الفرق كبير، ثورة الشعوب كما يحدث في الجزائر والسودان وكما يحدث في تونس هي ثورة شعوب على أنظمتها بينما للأسف ما حدث في سورية وما حدث في العراق هو عبارة عن تدخل أمريكي إسرائيلي في الشأن الداخلي للبلدين بهدف تقسيمهما..

ضاعت البوصلة (أو ضُيّعت) ، فتاهت الوجهة واستُبدِلَ العدو وتغيرت التحالفات ، كيف نفهم هذا الضياع ، وفي اي سياق يمكن وضعه ؟

● باعتقادي الوعي الشعبي, الوعي العربي لم تضع بوصلته, مجرد ان يحمل المواطن العربي البوصلة ويبتغي التغييرات هذه بداية وعي يحتم مسؤولية على النخبة أن تعمل على توجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح.. الكيان الصهيوني يا عزيزي يسيطر على الاعلام, وهنالك من يحاول أن يوجد عدو جديد تحت مسمى العدو الشيعي, حتى سقطت كلمة الاسلام, ولما نعد نسمع كلمة مسلم, وإنما بتنا نسمع اهل الشيعة وأهل السنة, وهذا دور يعمل عليه الإخوان المسلمين. والاخوان المسلمين بعد سورية ومصر سقطت ورقتهم, سقط عدد كبير من مؤازريهم. البوصلة لم تضع, العدو واحد وهو العدو الصهيوني, لكن هنالك مسؤولية كبيرة نتحملها, علينا ان نستغل كل القنوات وكل المنابر من أجل فضح هذا المخطط الهادف إلى توجيه بوصلة الشعب العربي نحو عدو دونكيشوتي عدو وهمي, عدونا واضح عدونا هو المغتصب لقلب الوطن العربي فلسطين, بعض النظر عن محاولة تضييع هذا المفهوم, كما ذكرت هنالك مسؤولية كبيرة على النخبة, هنالك مسؤولية كبيرة على سورية, لان سورية الآن استقلت واستقرت بعد أن تحدت, هنالك مسؤولية كبيرة على سورية بأن تقوم على دعم كل المنابر التي تعمل على توعية المواطن العربي من عدوه وما هي قضيته.

أهم أهداف تضييع البوصلة كان شيطنة واستهداف كل اشكال المقاومة لإسرائيل والمشروع الغربي بقيادة أميركا ، إلى أي حد نجح ذلك ؟

● نجح ذلك لأن المقاومة للأسف تفتقر للأدوات وتفتقد للدعم اللوجستي والمادي, لذلك  فوجود محور آخر في الإقليم هو المحور الروسي الصيني الإيراني السوري يساعد في دعم المقاومة من أجل تحقيق الهدف, لذلك نركز على أنه هناك الآن بديل للسيطرة الصهيونية الأمريكية.. وهذا البديل لا يطمح لتقسيم الدول العربية ولا يطمع إلى مكاسب في المنطقة, طبعا كل دولة عظمى تطمح إلى وجود لها في الإقليم لكن طالما أنها لا تهدف إلى التقسيم, أو حرف البوصلة إلى عدو دونكيشوتي, ولا بد للدول العربية وخصوصا الأردن أن تبحث في إعادة ترتيب علاقتها مع سورية وإيران و روسيا والصين وتبتعد عن الصهيوني الأمريكي. .

تجتاح الواقع العربي بشكل ملفت لوثات مدمرة كالطائفية والمذهبية والعرقية والمناطقية وغيرها من اسباب التشرذم والفتنة والعنف البيني المتبادل ، إلى أي حد يمكن اعتبار كل ذلك يحدث بمعزل عن أيادٍ مشبوهة، وما هدف هذه الايادي ؟

● نحن كعرب كنا تتعايش فيما بيننا من دون تمييز ما بين مسلم شيعي ومسلم سني لم يكن هنالك تفرقة ما بين شمال جنوب شرق وغرب ما بين مسيحي ومسلم, ولطالما كنا نتعامل معاً وما زلنا في تعايش ولم نشعر بالفرق أن كان بالمناطقية أو غيرها.. طبعا سياسة فرق تسد موجودة في العالم وإن أردت السيطرة على أي تجمهر, تجمع, ثلة, قبيلة, عشيرة, بلد, طائفة, منطقة, فهنالك وسيلة وحيدة هي أن تقسمها وتفرقها  وتشرذمها.. وما نعاني منه في الوطن العربي من طائفية يصب  في مصلحة مشروع التقسيم, وهذا يتم بأيادي مشبوهة, أعود واكرر على أهمية رسالة الوعي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي, رسالة الوعي من خلال المنابر الإعلامية, رسالة الوعي من خلال المناهج, أيضا من خلال منابر المساجد, من الضروري ترسيخ رسالة الوعي بأننا أمة, يجب علينا رفض أي سياسة تهدف إلى تقسيمنا, لأننا اذا قسمنا واذا انشقت صفوفنا فلن يستفيد ولن يجني ثمار ما نصل إليه من تقهقر وضعف سوى العدو الصهيوني.

هناك ظاهرة تتجلى بهند الفايز ومن يتخذ نفس مواقفها من سياسيين وإعلاميين وبرلمانيين اردنيين ممن يجاهرون بتأييدهم للدولة السورية خلافا للغة السائدة في الموقف الرسمي الأردني وموقف إخوان الأردن .. البعض يدرجكم كظاهرة, أو انكم نوع من البراغماتية الرسمية الأردنية, التي يترك فيها النظام الأردني الباب موارباً مع دمشق للحفاظ على قنوات للعودة لتشبيك العلاقات مع دمشق بعد انتهاء الحرب ، ما قولك ؟

● ليس لدينا مانع انو نكون ظاهرة إن كانت هذه الظاهرة إيجابية, لابد من تشابك العلاقات مع دمشق, لا بد من العودة إلى العمق العربي, لا بد من أن يكون هنالك أيضا دور للشارع الأردني في أعمار سورية, فسورية دولة شقيقة عربية مجاورة, يعني اذا أردت أن تسافر من جنوب الأردن إلى شماله تأخذ الرحلة 4 ساعات بينما من  الرمثا إلى درعا 10 دقائق,  سورية دولة شقيقة لا غنى لنا عنها, ولن نتوقف عن المحاولات الجهيدة لإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه, وأعتقد أن كل من يحاول أن يشوه ويجعل من  ظاهرة أو موقف هند الفايز ومن يؤيد موقف هند الفايز من عودة العلاقات الأردنية السورية إلى ما كانت عليه يعمل دون إدراك من أجل تحقيق الطموح الصهيوني بتقسيم الشارع العربي.. من يريد أن يرسخ تقسيم الشارع العربي ويحارب من يؤيد فكرة العودة إلى عمقنا العربي هو في نهاية المطاف يعمل دون إدراك أو بإدراك على تسهيل المخطط الصهيوني, العلاقات بين دمشق وعمان ستعود إلى ما كانت عليه وأفضل وتلك الشوائب سنعمل إن شاء الله جاهدين على اضمحلالها.

هل نرى عودة قريبة للسفير السوري إلى الأردن؟

● إن شاء الله, وليس فقط عودة السفير السوري إلى الأردن، الدكتور أيمن علوش هو القائم بالأعمال نتمنى أن يكون هو السفير السوري في الأردن لأنه كان دائما في تصريحاته  ودوره على الأرض الأردنية كقائم بأعمال الدولة السورية موفقا في مواقفه المشرقة, وكان دائما من خلال اللقاءات والندوات يعمل على  ترسيخ رسالة الوعي بأن سورية  لا تستغني عن الأردن والأردن لا يستغني عن سورية, دائما كانت هذه كلمته, فأتمنى أن نرى الدكتور علوش سفيراً لسورية في الأردن, وطبعا العودة إن شاء الله ستكون قريبة برغم الضغوطات من أمريكا, لكن الشارع الأردني سيقف ضد هذه الضغوطات إلى أن تعود  العلاقات السورية الأردنية إلى ما كانت عليه وافضل.

بعد هذه السنوات السوداء التي عصفت بسورية, الإرهاب الأن ينكفئ, والدولة السورية تتقدم, بعد 8 سنوات من الحرب هل نستطيع القول أن الرواية انتهت وسنقفل الحكاية أم أن الحرب ستعاد وتستعاد بأشكال جديدة ومتجددة على سورية؟

● أعتقد أن الداخل السوري اقدر على الإجابة على هذا السؤال مني, نحن نتمنى ألا تبقى أي بذور للإرهاب على الأراضي السورية لأن هذه البذور أن لم يتم سحقها ستعود, وقد تعود أقوى, لكن هنا نقول على الدولة السورية أن تأدها  في مهدها وألا تسمح لها بالعودة, وأعتقد أن التجربة التي عاشتها سورية خلال 8 سنوات برغم أنها تجربة سوداء وصعبة, تعلم منها الجميع وتعلمت الدولة كيفية تداركها وكيفية التصدي لها قبل أن تعود من جديد, وإن شاء الله لا نجد وجوداً للإرهاب على الأراضي العربية, وكما ذكرنا هذا الإرهاب بتمويل أمريكي صهيوني خليجي والآن مع تعرية ما حدث نتيجة تدخل السعودية والإمارات في اليمن, العالم كله يسلط الضوء على المشهد, فأعتقد أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه, بمعنى أن الإرهاب لن يعود ليغزو الأراضي العربية, ولكن علينا أن  نكون متنبهين وألا نأخذ عدم عودته كمسلمات, يجب أن نتحلى بالوعي, وأن يُمنح المواطن العربي الديمقراطية والحق في المشاركة السياسية لكي بكون قادراً على التصدى للإرهاب, لان من السهل أحيانا استقطاب العديد من شبابنا عندما يتعرضون إلى القمع أو التهميش.. تهميش المواطن العربي وعدم مشاركته السياسية هي ما جعلته فريسة سهلة للخندق الآخر خندق الأعداء..

كيف ينظر الأردن الشعبي إلى قرار ترامب الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان السوري المحتل؟

● الأردن الشعبي وقف ابتداءا من 8 _ 12 _ 2017..  ضد قرار تراقب نقل سفارة بلاده إلى القدس, فكيف يقبل  لقرار ترامب بخصوص الجولان, الأردنيون منذ توقيع اتفاقية وادي عربة سنة 1994 يرفضون التطبيع, برغم أن عدد من التجار لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة هم من طبع مع الكيان الصهيوني, وهم مرفوضون من الشارع الأردني, فالشعب الذي رفض اتفاقية وادي عربة والذي رفض اتفاقية  (الريد_ديد) اتفاقية البحر الميت والبحر الأحمر, الأردن الشعبي الذي رفض اتفاقية الغاز, لأن غاز العدو احتلال, الأردن الذي رفض الميناء البري, يرفض ويلفظ ليس فقط  وجود الكيان الصهيوني في الجولان السوري المحتل.. أيضا يرفض وجوده على التراب العربي الفلسطيني من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

ينتقل الأردن ما بين فينة وأخرى من التهميش إلى الاستهداف المباشر من الكيان الصهيوني, قبل فترة انعقد في القدس المحتلة مؤتمر للمعارضة الأردنية لبحث خيار “الأردن وطن بديل للفلسطينيين” بدعم من حزب  الليكود, ما يثير الاستغراب أننا لم نشهد حينها رد فعل متناسب مع هذا الفعل .. والتساؤل سيدة هند لماذا هذا التعامل الرسمي الأردني الهش مع هكذا استهدافات؟

● نحن في الشارع الأردني استهجنا الموقف الرسمي بخصوص هذا المؤتمر, مننسق للمؤتمر شخص اسمه مضر زهران يعتبر نفسه قائدا  للمعارضة الخارجية وهو لا يمثل إلا نفسه وقلة قليلة وان زادت هذه القلة فبسب التمويل الصهيوني.. قد يكون الأهمال هو لتصغير حجم هذا الشخص, لكن كان لا بد من تصريح رسمي أردني  لا سيما وأن هناك اتفاقية سلام للأسف ما بين الأردن الرسمي وما بين العدو, فكيف لهذا العدو وهنالك اتفاقية سلام أن يستقطب معارض ويتحدث عن وطن بديل.. الشارع الأردني استهجن غياب رد, فقمنا نحن بالرد على هذه التصريحات, الشارع الأردني متماسك وخرج ليطالب بتغيير النهج ليطالب بالعودة إلى جوهر الدستور وليس الدستور للفصل بين السلطات وأقصد بجوهر الدستور تعديلات دستورية تصب في صالح المواطن والوطن, والتعديلات المطلوبة هي الفصل بين السلطات, وأن تكون الأمة مصدر السلطات وأن يكون المواطن الأردني شريك في صنع القرار.. التعامل الرسمي الأردني استفز الشارع  لأنه لم يتصدى لهذا المؤتمر ولكن قد يكون التفسير الآخر انه استخفاف بهذا المؤتمر,

انتظرنا أن يكون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده الى المدينة المقدسة القشة التي ستقسم ظهر اتفاقية “وادي عربة” ، لكنها لم تكن كذلك ومر القرار مرور الكرام .. هل ستمر صفقة القرن كذلك أم ستكون تلك القشة ؟

● للأسف الأردن دولة معزولة عن المنطقة عن الإقليم ولهذا السبب استقوى الاحتلال عليه برغم وجود اتفاقية سلام ما بين الطرفين.. لكن القرار لم يمر مرور الكرام على الشارع الأردني, واستمرت وقفتنا الاحتجاجية برغم الظروف الجوية وبرغم الضغوطات التي تعرض لها المعتصمين 3 أشهر أمام السفارة الأمريكية, مناهضين قرار ترامب نقل السفارة التي تشكل اعترافا منه بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني.. الموقف الشعبي  لم يتغير ولن يتغير, والموقف الرسمي لا بد أن ينصت إلى الضغط  الشعبي بعيدا عن الممارسات القمعية والضغوط لا سيما أن الموقع الجغرافي للأردن كفيل  بأن يشكل ورقة ضاغطة على الكيان الصهيوني.. فلماذا لم تُستغل هذه الورقة لغاية الآن؟, لا نعلم.. المحور الجديد في الإقليم الروسي الصيني الايراني السوري يعتبر ورقة ضاغطة يمكن للأردن الاستفادة منها, والرسائل التي نرسلها إلى جلالة الملك نقول فيها أنه أن الأوان  لتجسير الهوة ما بين  رأس النظام ممثلا بجلالة الملك والشعب الأردني بعيداً كل عن الوساطات بعيداً عن البطانة التي أوصلت الحالة الأردنية إلى هذا الوضع الصعب الذي نعاني منه.

نسمع عن ضعوظات عربية رسمية رهيبة على الأردن لتمرير صفقة القرن وقلتي حرفيا إن الأردن مستهدف من دول عربية بسبب القدس من هي تلك الدول التي تستهدف الأردن ؟

● الشمس لا تحجب بغربال كما يقال, وباتت الأمور واضحة, الهمز واللمز في لقاء وزراء خارجية  الخليج مع الكيان الصهيوني كانت كافية وكفيلة بأن تؤكد المعلومات التي كان الشارع العربي يتداولها عن علاقة الخليج مع الكيان والتي كانت خفية لمدة عشرين عاماً, الآن انتقلت إلى العلن.. وأكبر مثال على ضغط الدول الخليجية على الاردن هو امتناع هذه الدول عن تقديم المساعدات التي وعدت أن تلتزم بتقديمها للأردن, العلاقات ما بين ولي عهد السعودية ومحمد بن زايد ولي عهد الإمارات مع الملك لم تعد كما كانت عليه, الأمور واضحة, الأردن يتعرض إلى ضغوط كبيرة وهذا صرح به الملك بشكل غير مباشر, عندما أقول الخليج أضع خطين تحت السعودية والإمارات.. وانظر ما الذي تقوم به هاتان الدولتان على أرض اليمن, أن الأوان أن نضع حداً للفكر الوهابي الذي كان العمود الفقري الأساس للإخوان المسلمين وللحقد التاريخي في المنطقة,  كل هذا بدأ الآن يظهر إلى العلن وعلى الملأ, والأردن ليس بحاجة لهذه الدول, الأردن لا يستغني عن أشقائه الحقيقيين, وإن شاء الله ستعود الأمور إلى ما كانت عليه بين الأردن والدول العربية الشقيقة وخصوصا سورية.

مما ورد اليك من تسريبات ما هي أبرز تفاصيل صفقة القرن ؟

● بتقديري صفقة القرن ليس لها تاريخ بداية وتاريخ نهاية, صفقة القرن بدأت منذ أن وقعت اتفاقية وادي عربة, بدأت منذ أن بدأ الحديث ما بين الطرفين العربي والصهيوني, لكن الهواجس والخوف تأتي من السعي لإسقاط حق العودة, وكما ترى الكيان لم يحترم الاتفاقية بينه وبين الأردن والموقعة منذ 25 عاما بما يخص اللاجئين والحدود والمياه والمستوطنات, وأيضا القشة التي قسمت ظهر البعير هي الاستهتار بالوصاية الهاشمية على المقدسات, كل هذا عبارة عن خطوط  عريضة توضح ما هي تفاصيل صفقة القرن وإلى ماذا يخططون, أيضا الدور الأردني والتصريحات الأردنية الرسمية والشعبية بما يخص صفقة القرن كانت واضحة بأنها تلفظها وترفضها, وبعض النظر عن التسريبات أو التفاصيل, الأردن يرفض الصفقة, وهو بحاجة لدعم كبير من الإقليم للتمسك بهذا الموقف, أما شعبيا فنحن متمسكون بهذا الموقف بدعم أو من دونه.

الأردن على صفيح ساخن.. ما الذي يريده الحراك الشبابي في الأردن، وهل هنالك  قيادات فاعلة لهذا الحراك  ؟

● الأردن على صفيح ساخن نتيجة الضغوطات السياسية والاقتصادية التي يتعرض لها, الحراك الشعبي في الأردن مطالبه واضحة, وهناك  من يفسر ويترجم  المطالب بأنها فضفاضة وغير ناضجة سياسيا .. المطالب واضحة  بما يخص القضية الفلسطينية والدستور وفصل السلطات وفيما يخص المشاركة السياسية نرفض المشاركة كحراك شبابي شعبي ما دمنا بعيدين عن جوهر الدستور وغياب الفصل بين السلطات وما دامت القوانين, قانون الأحزاب وقانون الانتخاب ضعيفة وهشة وترسخ شق الصفوف والمناطقية.. الحراك لغاية الآن غير منظم وغير مؤطر وهذا مهم  في هذه المرحلة, لأن اللحظة التي يُنظم فيها هذا الحراك هي  اللحظة التي سيتم فيها التغول والتعدي عليه, الحراك الآن بصدد أن يقوم بصياغة مشروع وطني يتم الإجماع عليه من أجل أن يتمخض عنه حكومة انقاذ وطني وبالتالي العودة إلى تصويب الخلل من قوانين تخالف رغبة المواطن بأن يكون شريك في صنع القرار وان يكون هو مصدر السلطات وأيضا إلى تعديلات دستورية, ببساطة المرحلة القادمة  لا بد فيها من حوار مفتوح  سيكون ما بين حراك الشارع وجلالة الملك مباشرة بعيداً عن كل الوساطات.

ما الرسالة التي تريدين إرسالها للملك ؟

● الرسالة التي أريد أن أرسلها إلى الملك بما يخص الشأن الداخلي الأردني, يا جلالة الملك للأسف البطانة والحكومات المتعاقبة ومدراء المخابرات الذين يحيطون بك خلقت هوة كبيرة ما بينك وبين شعبك, لكن انا اعتقد ان الرسائل الأخيرة والقرارات التي أخذها الملك في الآونة الأخيرة فيما يخص أيضا إقصاء مدير المخابرات وإرسال رسالة بناءة إلى مدير المخابرات الجديد وقاسية فيما يخص المخابرات القديمة هذه التغييرات هذا التوجه نجد معه بأن هناك أذان صاغية وأقول لجلالة الملك إن الشعب الأردني يطمح لأن يكون هناك حوار مفتوح مع قيادته بعيد كل البعد عن الشيطنة والتشويه لان الشعوب في نهاية المطاف ستبقى وتستمر بغض النظر عن الظروف التي تعاني منها, ونريد ان نتشارك الأمور قبل فوات الأوان  ونحن متمسكون بجلالة الملك ضمن دور يعطيه للشارع بأن يكون مصدر السلطات, بأن يكون له صلاحيات كبيرة رسمها دستور 52, الآن دول العالم كله تتوجه إلى منح دور كبير للشعوب في صنع القرار والمشاركة في صنع القرار مع قياداتها من خلال البرلمانات والحكومات المنتخبة.

أما بالنسبة للخارج فسأقول لملك توجه بشكل مباشر الى الضغط على الحكومة للترتيب والتنسيق لإعادة العلاقات مع الشقيقة سورية من خلال برنامج زمني واضح, لأن هذا التقاعس من الحكومة والسلطة التنفيذية بخصوص هذا الشأن أصبحت مهينة للشارع الأردني فلا بد من أن تقوم بالضغط على الحكومة لأخذ قرارات واجراءات سريعة فيما يخص إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه مع الجانب السوري.

أخيرا سيدة هند، هل هناك ما غفلنا عنه وتريدين الحديث عنه؟

● تشرفت بكم في منبر الوسط.. ولم نغفل عن شيء لكن انا اريد التركيز مجددا أن يكون هنالك تعاون سوري ودعوات سورية للقوى الفاعلة في الأردن وللعديد من المنظمات التي كانت تؤازر سورية, تؤازر صمود سورية, ومن الضروري أن يكون هنالك دائما لقاءات واتصالات بين الجانبين حتى لو أن الأردن قصر, لكن نريد التركيز على الجانب السوري لأن سورية دولة شقيقة لأنها لا تستغني عتا ونحن لا نستغني عنها ومن الضروري أن نحشد المزيد من التجسير بين الطرفين وشكرا

شكرا جزيلا سيدة هند حاكم الفايز على سعة صدرك .. تشرفنا بهذه الاستضافة.

إعداد وحوار _ مالك معتوق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق