العناوين الرئيسيةدراسات وأبحاث

هل مات الناتو فعلاً !؟

الوسط- midline- news:

يواجه حلف شمال الأطلسي “الناتو” أزمة كبرى، يمكن أن تعصف به، خاصة بعدما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”العتيق”، واعتبار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه في مرحلة “موت دماغي”، رغم أنه يضم 29 جيشا، تشكل أضخم تحالف عسكري في العالم، ينفق 70 % من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

 

بالأرقام…كم ينفق العالم على جيوشه في عام 2019

يرجع تاريخ نشأة الحلف إلى عام 1949، وشاركت فيه 12 دولة، ثم توسع التحالف ليضم جيوش 29 دولة في عام 2019، وميزانية سنوية تشير التقديرات إلى أنها تجاوزت المليار دولار أمريكي عام 2019، وفقا لما نشرها الموقع الرسمي للحلف، وفقا لآخر إحصائيات في يونيو/ حزيران الماضي، الذي أوضح أن الإحصائيات الخاصة بعامي 2018، و2019 تقديرية.

وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى في حجم التمويل، الذي تقدمه للحلف، بحسب موقع “كوارتز” الأمريكي، الذي أوضح أنها تشارك بنسبة 22 في المئة من ميزانية التحالف، أكبر إجمالي ما تنفقه بقية الدول مجتمعة. وبحسب إحصائيات “الناتو” الرسمية، فإن الولايات المتحدة تنفق أكثر من 730 مليون دولار سنويا، وتنفق كندا 21 مليون دولار، في حين يصل إجمالي ما تنفقه الدول الأوروبية مجتمعة إلى 284 مليون دولار.

ورغم أن قواعد تأسيس الحزب تشترط إنفاق الدول الأعضاء 2 في المئة من الناتج المحلي، إلا أن الكثير منها لا تصل إلى هذه النسبة، وهو ما يجعلها محل انتقاد شديد من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتجاوز نسبة إنفاقها 3.4 في المئة من ناتجها المحلي.

ويصل متوسط نسبة إنفاق الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف من إجمالي ناتجها المحلي إلى 1.58 في المئة، في حين يكون متوسط نسبة الإنفاق الدفاعي لكل دول الحلف بما فيها أمريكا، إلى 2.5 في المئة من مجموع الناتج المحلي الإجمالي لكل الدول مجتمعة.

وخلال 8 سنوات (من 2012 إلى 2019) تراوح متوسط الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا بين 1.51 إلى 1.55 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تراجع حجم الإنفاق العسكري الأمريكي من 4.37 % عام 2012، إلى 3.42 % عام 2019.

ما هي ميزانية “الناتو”

يتم تعريف ميزانية “الناتو” على أنها إجمالي الإنفاق الدفاعي، الذي تقدمه الدول الأعضاء للحلف، ويشمل ذلك تسليح وتدريب جميع القوات البرية والبحرية والجوية، والإنفاق على مراكز القيادة والقوات الخاصة والخدمات اللوجيستية، ويعد الدولار الأمريكي هو العملة المستخدمة في المعاملات الخاصة بالحلف،

ويقول موقع “كوارتز” الأمريكي، إن حجم قوة “الناتو” في الوقت الحالي حوالي 20 ألف جندي يتم حشدهم في عمليات عسكرية حول العالم، وتشمل أفغانستان والدوريات البحرية في البحر المتوسط، وتدريب القوات العراقية، وقوات حفظ السلام في كوسوفو.

لكن وضع قوة الحلف، في الوقت الحالي، يشير إلى تراجع حجم قوته، مقارنة بعام 2011، الذي كان يمتلك فيه 130 ألف جندي من 50 دولة من الدول الأعضاء به ودول أخرى تشارك في العمليات العسكرية في أفغانستان وحدها.

وبحسب الموقع الأمريكي، تراجع عدد مراكز القيادة التابعة لحلف “الناتو” حول العالم، من 33 مركز قيادة، عقب انتهاء الحرب الباردة، إلى 7 مراكز قيادة فقط في 7 دول هي بلجيكا، وهولندا، وإيطاليا، وتركيا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

أقوى 11 جيش في حلف “الناتو”

أورد موقع “ستاتيستا” الأمريكي إحصائية ترصد عدد جنود حلف “الناتو” في عام 2019، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكي يحتل المرتبة الأولى كأقوى وأضخم جيوش الحلف بعدد جنود يصل إلى مليون و338 ألف جندي.

ويحتل الجيش التركي المرتبة الثاني على قائمة أضخم جيوش حلف الناتو، ويصل عدد جنود إلى 435 ألف جندي، يليه الجيش الفرنسي، في المرتبة الثالثة، الذي يصل تعداد جنوده إلى 208 ألف جندي، ثم ألمانيا في المرتبة الرابعة، التي يصل عدد جيشها إلى 184 ألف جندي، بحسب الموقع الأمريكي.

ويأتي الجيش الإيطالي في المرتبة رقم 5 بـ 179 ألف جندي، يليه الجيش البريطاني، في المرتبة السادسة، بـ 144 ألف جندي، ثم الجيش البولندي بـ 123 ألف جندي، بينما تأتي إسبانيا في المرتبة رقم 8 بـ 121 ألف جندي.

وتحتل اليونان المرتبة التاسعة بين دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” بجيش يصل عدد جنوده إلى 105 ألف جندي، يليها الجيش الكندي، الذي يحتل المرتبة العاشرة بـ 72 ألف جندي، ثم الجيش الروماني، الذي يحتل المرتبة رقم 11 بين جيوش الناتو بـ 69 ألف جندي.

وبحسب إحصائيات الموقع، فإن بقية دول الحلف، تمتلك جيوش لا يتجاوز عدد كل منها 50 ألف جندي.

الدول المؤسسة للحلف

في عام 1949، وقعت 12 دولة معاهدة تشكيل الحلف، وهي بلجيكا، كندا، والدنمارك، وفرنسا، وآيسلندا، وإيطاليا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، والبرتغال، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وانضمت له 4 دول أخرى حتى عام 1989، ليصبح عدد أعضائه 16 دولة.

ومنذ عام 1989 حتى 2009، وصل عدد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى 28 دولة، أي أنه ضم 12 دولة إضافية في تلك الفترة، في حين زاد العدد إلى 29 دولة حتى عام 2019.

ومن أبرز الصراعات التي شارك فيها الحلف في عمليات عسكرية، حرب كوسوفو، والعراق، وأفغانستان، التي وصل عدد قواته فيها عام 2011 إلى 130 ألف جندي، قبل أن تبدأ قوته العسكرية في التراجع عالميا، بالتوازي مع تنامي الخلاف بين الدول الأعضاء به، حول تفاوت الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية، مقارنة بالإنفاق الأمريكي، ورفض أعضائه للعملية العسكرية التركية في سوريا.

الناتو في مواجهة روسيا

تأسس حلف الناتو بعد الحرب العالمية الثانية في حقبة الحرب الباردة بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة والدول الاشتراكية التي أسست معاهدة وارسو بقيادة الاتحاد السوفييتي، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو وانتهاء الحرب الباردة، بقي حلف الناتو مستمرا بل وبدأ يتمدد حتى وصل إلى حدود روسيا، والأكثر من ذلك أدخل إلى عقيدته أن روسيا دولة تشكل خطرا على أعضائه.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، إن توسع حلف الناتو واقترابه من حدود بلاده يشكلان تهديدا محتملا بالنسبة إلى أمن روسيا.

وأشار إلى أن الناتو تم تشكيله لمواجهة الاتحاد السوفيتي، موضحا: “لا يوجد الآن أي من الاتحاد السوفيتي أو معاهدة وارسو، أي التحالف العسكري الذي تم تأسيسه ردا على إنشاء الناتو. إلا أن الناتو لا يزال موجودا بل متوسعا. وفي لحظة تشكيله ضم الحلف 12 دولة، لكن عدد الأعضاء يصل الآن إلى 29 دولة، بينما يتجاوز الإنفاق العسكري الإجمالي للحلف 70 % من الإنفاق العسكري العالمي”.

وأعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في البيان الختامي لقمة الحلف، التي اختتمت فعالياتها في لندن، اليوم الأربعاء، أنه سيظل منفتحا على الحوار مع روسيا طالما سمحت التصرفات الروسية بذلك، وأنه يعتزم التصدي لنشر روسيا صواريخ جديدة متوسطة المدى، مشيرا إلى أن “قادة الدول الأعضاء في الناتو ما زالوا يعتبرون تصرفات روسيا العدوانية تشكل تهديدا للأمن الأوروبي الأطلسي”.

ويقول المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، في تصريحات لـ”سبوتنيك”: “إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تتخلى عن أيديولوجيا الحرب الباردة، وتعتبر أن روسيا تشكل منافسا قويا على الساحة الدولية، لذلك نرى اقتراب حلف الناتو من الحدود الروسية، وقد خرجت الولايات من معاهدة تقليص الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، والآن هدف روسيا هو حماية حدودها وسترد على الخطوات العدوانية للولايات المتحدة”.

فرنسا بين “الانتقال الكبير” وتصريحات ماكرون.. خلاف يعصف بمستقبل التحالف تقوده دولة مؤسسة

في عام 1966، أعلنت فرنسا الانسحاب من القيادة العسكرية الموحدة للناتو وإنهاء تبعية القوات الفرنسية للأوامر الدولية، بحسب الموقع الرسمي للحلف، الذي أوضح أنها طلبت نقل مقر “الناتو” إلى خارج الأراضي الفرنسية، رغم أنها من الأعضاء المؤسسين للحلف عام 1949.

اتخذ القرار الجنرال ديغول، ونص على الانسحاب من هيكل القيادة العسكرية لحلف الناتو والاقتصار على العضوية فحسب.

وجاء قرار فرنسا عقب تزايد مخاوف الجنرال ديغول من تنامي النفوذ الأمريكي على حلف الناتو، خاصة أن فرنسا أصبحت من ضمن الدول القلائل آنذاك التي تمتلك القنبلة الذرّية.

وتقول “دويتشه فيله”: “عقب هذا القرار تم نقل المقر الرئيسي لحلف الناتو من باريس إلى بروكسيل، واحتفظت فرنسا باستقلاليتها في اتخاذ القرار حول أسلحتها النووية، إلا أنها فقدت الكثير من تأثيرها السياسي داخل حلف الناتو. كما لم يحاول الفرنسيون، الذين تداولوا على كرسي الرئاسة في البلاد تغيير قرار الجنرال ديغول”.

وفي عام 2009، صوت أعضاء الجمعية الوطنية في باريس لصالح عودة فرنسا إلى القيادة العسكرية لحلف الناتو، بعد أربعة وأربعين عاما من الانسحاب منها.

وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية: “ما نعيشه اليوم هو حالة موت سريري لحلف الناتو، مشيرا إلى أن “العملية العسكرية التي نفذتها تركيا في سوريا تمثل مشكلة كبيرة جدا للحلف”.

كما انتقد ماكرون الولايات المتحدة الأمريكية معتبرا أنه “لا يوجد أي تنسيق فيما يتعلق بالقرار الاستراتيجي للولايات المتحدة مع باقي الشركاء في حلف الناتو”.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق