إضاءات

جُرم التقبيل !! هل توقفت عقولنا عن التفكير؟! .. المحامي بسام العطري ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

كثيرة هي صفحات “الفيس بوك” التي تداولت صورة لضبط مخالفة بجرم التقبيل (البوس) في حديقة أو مكان عام، والملفت للنظر ذلك التداول والانتشار الكثيف لتلك الصورة انتشار النار في الهشيم بعيداً عن كونها مزحة – أعتبرها من جهتي – سمجة، فهي عدا عن سخافتها وتفاهتها أعطت مادة للتندر عن حكومة انحدرت إلى هذا المستوى – وهو ما أراده واضعوها.
لكن ما لفت نظري؛ أكثر من أي أمر آخر، هو أن أحداً من أولئك الذين تداولوا تلك المادة، لم يتوقف عند التناقضات والتضاربات الصارخة التي احتوتها، ولم يتوقف كذلك عند كم المعلومات الخاطئة التي احتوتها!

من تلك المغالطات مثلاً:

أولاً- لا يوجد في بلدنا جهة رسمية أو غير رسمية تحمل اسم “شعبة الأخلاق العامة”.

ثانياً- لا يوجد أي مرسوم تشريعي قد صدر عن السلطة التشريعية بهذا الرقم الذي ورد في ضبط المخالفة المزعومة.

ثالثاً- لا يوجد في بلادنا قانون باسم ” قانون صلح الجزاء” بل هناك قانون العقوبات الذي بمقتضاه يتم تجريم ومنع بعض
الأفعال. وكذلك هناك قوانين خاصة تنص على مخالفات وعقوبات لبعض الانحرافات السلوكية.

رابعاً- لا علاقة لشعبة المخابرات بفتوى تصدر عن سماحة المفتي – هذا طبعاً في حال إذا افترضنا جدلاً وجود هكذا فتوى كالتي وردت في ضبط المخالفة المزعومة.

خامساً- لا يترأس في بلادنا المشايخ أية دوريات، فالدوريات بعناصرها وأفرادها ومن يرأسها هي حصراً من القوى الأمنية الرسمية التي تتبع جهات الدولة.

أكتفي بهذا المقدار من كشف التلاعب، متسائلاً في خاتمة المطاف: هل سرقت الرغبة في المشاركة في صفحات التواصل الاجتماعي مقدرتنا على التحليل والتمييز بين الخطأ والصواب؟! وهل توقفت عقولنا عن التفكير والذكاء والمنطق وأصبحنا مجرد أدوات لنشر وتداول وترويج المعلومات المغلوطة؟! علماً أننا نعاني من الوضع الاجتماعي الذي لا يحتمل الترويج للسخافات والتفاهات، في ظل ما نعيشه من كارثة حقيقية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق