العناوين الرئيسيةرأي

هل انتهت حرب واشنطن بكين التجارية, أم أن تحت الرماد من جمر النار الكثير.. بقلم مالك معتوق

|| Midline-news || – الوسط …

 

هل انتهت حرب واشنطن بكين التجارية, أم أن تحت الرماد من جمر النار الكثير.. بقلم مالك معتوق

انقلاب شهدته قمة الـ “G20” مجموعة العشرين في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مُنافِسة بلاده اللدودة الصين، بعد أن تواترت الأخبار عن اتفاق ترامب مع نظيره الصيني شي بينغ على السماح لعملاق التكنولوجيا الصينية “هواوي” باستعادة دورها الريادي في سوق التكنولوجيا الأمريكية ومواصلة الشركات الأمريكية بيع منتجاتها للشركة الصينية.

قال ترامب لـ شي في لقائهما على هامش قمة العشرين وفقا لوكالة بلومبرغ: “يمكن للشركات الأمريكية أن تبيع منتجاتها لهواوي”، بادرة حسن نية قد تخفف التوتر الاقتصادي بين البلدين. بعد أن تصاعدت حرب “واشنطن_بكين” التجارية في أيار الماضي عقب توقيع ترامب أمرا تنفيذيا، يحظر على شركات بلاده تزويد “هواوي” بالتكنولوجيا الأمريكية, بحجة أنها تشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة.

استدرك ترامب في حديثة للرئيس الصيني بالقول ووفقا لبلومبرغ أيضاً: “أتحدث عن المعدات التي لا تمثل مشكلة كبيرة للأمن القومي”, ما يُعيد للأذهان أساس الحظر الذي فرضه الرئيس الأمريكي على “هواوي” وهو الاعتقاد الأمريكي بأن شبكات الجيل الخامس التي تتفوق فيها شركة “هواوي” على نظيراتها, مزدوجة الاستخدام “اتصالات وتجسس”.. والحجة أن عملاق التكنولوجيا الصيني يملك علاقات وثيقة بالاستخبارات الصينية, غير أن الشركة الصينية تنفي اتهامات ترامب من أساسها.

يبدو أن تحذيرات الشركات الأمريكية “غوغل” نموذجاً لترامب من أن حظر عملاقة الاتصالات الصينية “هواوي” سيهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وفقا لصحيفة الفايننشال تايمز, هو ما دفع الرئيس الأمريكي للتراجع عن قراره ورفع العقوبات عن هواوي جزئياً.

وتستند “غوغل” في تحذيراتها لترامب على أن حظر الشركة الصينية من العمل في السوق الأمريكية, ومنع الشركات الأمريكية تزويد “هواوي” بالتحديثات الأمنية المناسبة, سيجبر الشركة الصينية على تطوير نظام تشغيل خاص بها لا يعتمد المعايير الأمنية الأمريكية, من الممكن أن يكون عرضة للاختراق “أي نظام تشغيل هواوي الجديد” من الصين وغيرها.

عداك عن الخسائر المادية الضخمة التي تسبب وسيتسبب بها قرار ترامب حظر التعامل مع “هواوي” لـ”غوغل”, حيث تقول الأخيرة إن حظر الشركة الصينية من بيع منتجاتها في أمريكا، سيدفعها لتطوير نظام تشغيل “نسخة أندرويد خاصة بها” من الممكن ان تغزو بها الأسواق خارج الولايات المتحدة, ما سيفقد الشركات الأمريكية جزءاً مهماً من سوق أنظمة التشغيل الأوروبية والأسيوية.

يتخذ ترامب قراراته الاقتصادية بناءً على المبدأ الأمريكي القائل إن أي حرب تجارية أمريكية مع منافس آخر من السهل الظفر بها.

لكن يبدو أن تطبيق ترامب لهذه القاعدة اصطدم بالجدار الصيني, بعد أن انعكس قراره ضد “هواوي” سلباً على الشركات الأمريكية وتسبب لها بخسائر كبيرة, على اعتبار أن الصين وشركاتها وفي مقدمها “هواوي” تشكل زبونا مهما في سوق التكنولوجيا الأمريكية.

ادعى ترامب عند فرضه الحظر على “هواوي” أن خطوته تهدف لتحقيق مصالح الشركات الأمريكية, لكن الشركات الأمريكية اشتكت من قراره, كما عارض كبير مستشاريه الاقتصاديين القرار بزعم أن المستهلك الأمريكي سيعاني بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

عاد ترامب عن قراراته جزئيا, فهل انتهت الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين أم هدأت, وبقي تحت الرماد من جمر النار الكثير, ما قد يعيد اشعالها, خاصة أن الكثير من الملفات التجارية بين البلدين بقيت عالقة؟!

سؤال تحمل إجابته قادمات المحادثات بين شي وترامب.. والله اعلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى