إضاءاتالعناوين الرئيسية

هل أصبح غياب السجالات النقدية ناجزاً؟.. بقلم: أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …
.

سنتذكر على الأقل كتاب المرحوم الأديب عادل أبو شنب حول ظاهرة السجالات الإبداعية والنقدية في خمسينيات القرن الماضي ونحن نستدعي هذه الظاهرة الشديدة الأهمية في الحياة الثقافية والاجتماعية والفكرية، إذ إن المسألة ليست في غياب –هذه السجالات- بل أكثر من ذلك ربما تغييبها، بوجود العوالم الإقتراضية، بمعنى التحدي الذي خلقته الفضاءات الزرقاء في موازاة العالم الواقعي ويصبح القول بانكفاء النقد واضطراد الإبداع على غير مستوى، مزيداً من المفارقات التي تتوضع على هامش الحياة الثقافية.

ومن المعروف أن السجالات التي شغلت المؤسسات الإبداعية والنقدية بآن معاً، كانت بمثابة التغذية الراجعة لتيارات فكرية وثقافية إذ كثيراً ما كنا نقف على مادة يكتبها صحفي مخضرم وعتيق، ولكن باسم رمزي حتى يتجنب ردود فعل الكاتب المنقود، وأمثال هؤلاء الكتاب كثيرون ففي أزمنة مضت كان عادل أبو شنب وغسان كنفاني وسواهم الكثير ممن كانوا يوقعون بأسماء حركية على نقودهم لنصوص إبداعية مختلفة، ربما كان ذلك كله من أجل الحياد والموضوعية، فالأسماء فخاخ حين انكشافها، فضلاً عن العامل النفسي الذي يتخفف من نظرية المعرفة ويتطير إلى ألوان المديح الإخواني أو الهجاء.

وقد يتساءل كثيرون –في هذا السياق- ألا تستدعي وقائعنا الإبداعية والنقدية الآن أن تحضر السجالات لتشكل رافعة للنقد والإبداع، وبيئة حافزة للكتاب من أجل التجدد والتحديث في منظومة التفكير قبل الكتابة، وفي مؤسسة الكتابة حتى تستحق الحياة الأدبية مآثرها، أي بالاختلاف البناء وليس التماثل الممجوج، وبالحوار الخلاق الذي يعيد لمطلق حركة أدبية على الرغم مما قد يلحظ من تباينات في مستوياتها البيانية، لتصبح أم المفارقات ثمة كتّاب ولا كتابة، ليس بالمعنى السلبي للكلمة وإنما هي تورية لطغيان الكتابات، ومنها الرواية بشكل خاص والتي يبدو أنها باتت تجتذب المغامرين إليها ليجربوا الدخول إلى عوالم مركبة، لا تبتدئ بنزوعهم السيري ولا تنتهي بالتوق لكتابة كل ما يُعرف، فغزارة الروايات ستحملنا على الأقل للقول بحركة نقدية نشطة وعلى مستويات عديدة، ليس هاجسها التحقيب فحسب، بل القراءة الفاحصة وقوفاً على ما تشكله هذه الروايات من رؤيا من عدمها، ولم يعد مبرراً القول أنه ليس بوسع ناقد أن يقول:
لا نستطيع مواكبة كل ما يُكتب، على الرغم من أن هذا التصريح وسواه صحيح لكننا نتوخى دقته على الأرجح.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى