مجتمع - منوعات

هكذا يريد برشلونة تغيير مستقبل كرة القدم!

|| Midline-news || – الوسط …

نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تحليلًا مطوَّلًا للكاتب الرياضي سايمون كوبر، يُسلِّط فيه الضوء على نادي برشلونة الإسباني، ويستعرض دور علم البيانات والتكنولوجيا الحديثة في استعداد النادي لمستقبل كرة القدم. والذي يحظى بنحو 190 مليون متابع على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال كوبر في التقرير إن ميسي ورفاقه يتصدرون الدوري الاسباني و يتصدرون كذلك فريق دعمٍ غير مرئي، يضم مجموعةً من محللي البيانات والفيديو والأطباء وخبراء التغذية وغيرهم. فنادي برشلونة يوظِّف متخصصين في الملاعب والتواصل الاجتماعي، وأطلق في هدوء مشروعه الذي يحمل اسم «مركز برشلونة للابتكار Barcelona Innovation Hub»، المُكلَّف بالمساعدة في ابتكارات مستقبل كرة القدم. وقال كوبر: «إنَّ موظفي هذا المركز يهتمون بكل شيء يخص لعبة كرة القدم، بدءًا من عصير الشمندر حتى الواقع الافتراضي».

وفي حديثه مع رئيس النادي جوزيف ماريا بارتوميو، قال له بارتوميو إنَّه يعتبر هذا المركز «أهم» مشروعٍ في برشلونة. ونقل عنه قوله: «سيكون أداء الرياضيين في المستقبل أفضل بكثير من الأداء الحالي».

سمح النادي لكوبر في شهر فبراير (شباط) الماضي بإلقاء نظرةٍ خاطفة خلف كواليس المشروع، وأوضح أنَّه تحدَّث إلى مدرِّب الفريق إرنستو فالفيردي وبعض مديري النادي، وقضى ساعاتٍ في التحدُّث إلى المختصين في المركز (مشيرًا إلى أنَّ النادي لم يسمح له بذكر أسمائهم).

وذكر أنَّه ألتقى هؤلاء الأشخاص في دهاليز ملعب كامب نو الخاص ببرشلونة، ومقهى حلبة التزلُّج المجاورة، والمركز الطبي، وأشار إلى أنَّ هؤلاء المسؤولين لم يُطلعوه على كل شيء، لكنَّهم أخبروه بتفاصيل كثيرة. وأضاف أنَّهم يعرفون أنَّ كرة القدم لا يمكن «حلها» باللوغاريتمات، وأنَّه لا يوجد إنسانٌ آلي سيضاهي عبقرية ميسي، لكنَّ كل ما يطمحون إليه هو إضافة شيءٍ ما لمواكبة تطور كرة القدم.

وبحسب كوبر، فإنَّ بعض أندية كرة القدم الكبرى، التي لم تكن تُفكِّر قط في المستقبل بدرجةٍ كبيرة، صارت أذكى في الوقت الحالي. فمنذ أن بدأت أموال البث التلفزيوني تتدفق إلى اللعبة من أوائل التسعينات، استمرت عائدات تبنِّي نهجٍ أكثر احترافية في الارتفاع. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سجَّل نادي برشلونة عائداتٍ سنوية قياسية بلغت 1.039 مليار دولار، ليصبح أول نادٍ في أي رياضة يخترق حاجز المليار دولار.

وأشار إلى أنَّ جميع الأندية الكبرى تدفع الآن للاعبيها أجورًا أكبر من أي وقتٍ مضى، وتطلب منهم في المقابل تفانيًا غير مسبوق، مضيفًا أنَّ عادات نجوم الروك التي كانت موجودةً لدى لاعبي كرة القدم في فترة ما قبل التسعينيات اختفت تقريبًا، مع أنَّنا ما زلنا نسمع بين الحين والآخر عن لاعبٍ دخَّن سيجارةً في غرفة خلع الملابس بعد إحدى المباريات، أو شرب خمرًا في أحد ملاهي المدينة. لكنَّ الأندية تستخدم أموالها وأعداد موظفيها المتزايدة بشكلٍ متزايد للبحث عن مكاسب إضافية، داخل الملعب وخارجه.

وبحسب تقريره، من المستحيل معرفة ما إذا كان مركز الابتكار الخاص ببرشلونة يؤسِّس اتجاهًا جديدًا داخل عالم كرة القدم، لأنَّ الأندية المنافسة متكتمة بشأن استراتيجياتها كذلك. واستشهد بما ذكره بارتوميو حين قال: «الأندية الأخرى تخشى الإفصاح عمَّا تعرفه»، وأشار إلى أنَّ بارتوميو يريد (في الغالب) مشاركة معلوماتٍ عن مشروعه.

ونقل كوبر عن إجناسيو بالاسيوس هويرتا، المدير الرياضي في نادي أتلتيك بلباو والأستاذ في كلية لندن للاقتصاد، قوله إنَّ «نادي ليفربول يتصدَّر بوضوح» قائمة الأندية المميزة في تحليلات بيانات كرة القدم، مشيرًا إلى أنَّه «يمتلك مجموعةً مكوَّنة من أربعة أو خمسة من حملة الدكتوراه في الرياضيات والفيزياء على درايةٍ بكرة القدم». لكنَّ كوبر أضاف أنَّ بالاسيوس أشاد كذلك ببرشلونة لسماحه للمتخصصين في المركز بإجراء البحوث بحرية. ويرى كوبر أنَّ ابتكارات برشلونة قد تكون أوسع نطاقًا من ابتكارات ليفربول.

وأشار إلى أنَّ موظفي المركز البالغ عددهم 16 موظفًا يتواصلون مع المسؤولين في برشلونة، وينشرون أفضل الابتكارات في جميع أرجاء النادي. لكنَّ الهدف من المركز، بحسب كوبر، هو أنَّ يكون أكثر من مجرد أداة داخلية. واستشهد في ذلك بما ذكره بارتوميو (56 عامًا) حين قال «لدينا أفضل مختبر في العالم يضم رياضيين ورياضيات يبلغ عددهم 2500، وتتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات و30 سنة في مختلف الرياضات».

يضم النادي فرقًا للرجال والسيدات والأطفال في مختلف الألعاب الرياضية، من كرة السلة إلى الهوكي. وبحسب تقرير كوبر، فإنَّ الشركات الناشئة أو الجامعات التي تعقد شراكاتٍ مع النادي يُمكن لها اختبار نتائج أبحاثها على الرياضيين فيه. وفي بعض الأحيان، يشارك موظفو النادي في تطوير المنتجات. وإذا أدى أيٌّ من هذه الأعمال إلى إحراز تقدمٍ ما، وليكن في علاج  إصابات أوتار المأبض على سبيل المثال، سيكون رياضيو برشلونة أول المستفيدين منه.

ومع ذلك، ذكر كوبر أنَّ النادي يأمل في نشر أي منتجاتٍ جديدة في جميع أنحاء الرياضة العالمية. ويرى أنَّ أحد أسباب ذلك هو الشعور بالواجب الاجتماعي، قائلًا: إنَّ النادي يأخذ شعاره «Més que un club» أو «أكثر من مجرد نادٍ» على محمل الجد.

بينما يتمثل سببٌ آخر في ذلك الاستعداد بحسب كوبر في الرغبة في الحصول على العائدات. فإذا تمكنت إحدى الشركات من تسويق منتجٍ ما على أنَّه «جُرِّب في نادي برشلونة»، فسوف يتقاضى النادي رسومًا عن حق استخدام اسمه. وإذا كان هذا المنتج خاصًا بالنوم أو التغذية، وهما شيئان تتشابه فيهما احتياجات الرياضيين والبشر العاديين، فقد تكون الإيرادات كبيرة حسبما يعتقد.

وأضاف الكاتب أنَّ النادي يُخطِّط الآن لإطلاق صناديق استثمارية برأسمالٍ خارجي أوَّلي يبلغ 125 مليون يورو (141 مليون دولار)، للاستثمار في مشروعاتٍ تكنولوجية ورياضية في جميع أنحاء العالم. وأشار إلى أنَّ النادي يتبادل الأفكار مع منافسيه في كرة القدم أقل مما يتبادلها مع بعض الكيانات الرياضية الأمريكية، مثل فريق «سان فرانسيسكو فورتي ناينرز» لكرة القدم الأمريكية، وفريق «جولدن ستيت ووريورز» لكرة السلة.

وبحسب التقرير، فإنَّ أسلوب اللعب الأساسي للفريق لا يتغيِّر تقريبًا من مباراةٍ إلى أخرى، إذ يهدف إلى اتباع أسلوب التمريرات في ملعب الخصم، وعدم فقدان الكرة في أماكن خطرة أكثر من ست مرات في المباراة، مما لا يسمح للفريق المنافس بشن أكثر من ثلاث هجمات خطرة. أمَّا إذا ازداد عدد مرات فقدان الكرة في أماكن خطرة عن ست مرات، فهذا يعني أنَّ أداء الفريق ليس جيدًا، حسبما ذكر كوبر.

ونقل كوبر عن فالفيردي قوله: إنَّ «تكتيكات أي مباراةٍ ليست سوى عكَّاز»، مضيفًا: «حين يكون أحد اللاعبين فوضويًا، فإنَّ التكتيك يساعده. أتذكر مؤلفًا أمريكيًا قال ذات مرة: (عندما لا يُجدي أيُ شيء نفعًا، فالتكتيك يساعدك في إيجاد مكانك السليم، ويمنحك شيئًا من النظام. أمَّا حين يكون كل شيء يسير كما ينبغي، يصبح يومك رائعًا كأنَّك في الجنة، وتنسى التكتيكات)».

وأشار إلى أنَّ فالفيردي قبل كل مباراة يُخبر لاعبيه بالأماكن التي عادةً ما يتركز فيها لاعبو الفريق المنافس، وأي اللاعبين منهم يتركون ثغراتٍ دفاعية، ومتى تتراجع لياقتهم البدنية في المباريات.

لكنَّه ذكر أنَّ فالفيردي لا يُعوِّل كثيرًا على نصائحه، واستشهد بكلامه حين قال: «بداية أي مباراة دائمًا ما تكون مفاجأة؛ لأنَّك لا تعرف ما الخطة التي جهَّزها الفريق المنافس لك. فحين لعبنا ضد نادي أتلتيك (بلباو) مؤخرًا على سبيل المثال، كنا نتوقع بعض الضغط الشديد، لكنَّه في الواقع لم يكن عاليًا جدًا. لذا كنا بعيدين عن مستوانا قليلًا في البداية».

وأضاف كوبر أنَّ فالفيردي يُصبح مجرَّد متفرج تقريبًا فور انطلاق المباراة. ونقل عنه قوله: «هذه اللعبة يمتلك فيها المدرب هامشًا أقل من أيِّ مدرب في أيِّ رياضة أخرى، لأنَّني أصيح بالتوجيهات للاعبين، لكنَّهم لا يسمعونني».

وأضاف: «فضلًا عن أنَّ المباراة تكون متواصلة، ولا يُحدِث المُدرِّب فيها أي تأثير، أو على الأقل يكون التأثير أقل بكثير مما يحدث في كرة السلة، فلا نملك سوى استبدال ثلاثة لاعبين في أثناء المباراة، وليست هناك أي أوقات مستقطعة. لذا فاللاعبون هم من يملكون كرة القدم. إذ يتخذ اللاعب قراراته الخاصة طوال 45 دقيقة متواصلة في كل شوط. ويجب أنَّ أقول إنَّ اللاعبين المميزين يُحلِّلون المباريات أفضل مني».

لكنَّه استدرك قائلًا: «أو بالأحرى لا يُحلِّلون المباريات بل يُفسِّرونها. الأمران مختلفان. ففوق أرضية الملعب، لا يمكنك التفكير، بل يجب أن تلعب». وأضاف فالفيردي أنَّ ميسي حالةٌ استثنائية، قائلًا: إنَّه يُخصِّص «الدقائق الأولى» من كل مباراة لدراسة الفريق المنافس.

في أثناء تلك الدقائق، يتجاهل ميسي الكرة، ويأخذ جولةً استطلاعية وسط دفاع الفريق المُنافس، ويحفظ في رأسه تمركز كل لاعب. واستشهد كوبر بما ذكره فالفيردي حين قال: «وبعد ذلك، وبمرور وقت المباراة، يدخل فيها شيئًا فشيء، لكنَّه يصبح على درايةٍ حينئذ بنقاط ضعف لاعبي الفريق المنافس».

وأشار كوبر إلى أنَّ لاعبي برشلونة يطلبون نصائح محددة للغاية، ونقل عن فالفيردي حديثه في هذا الصدد حين قال: «اللاعبون يريدون حلولًا». فعلى سبيل المثال، أحرز ميسي هدفين من ركلتين حرتين سدَّدهما من أسفل الحائط البشري في العام الماضي، وذلك بعدما أخبره فريق تحليل الأداء بأنَّ جميع لاعبي الحائط البشري سيقفزون على الأرجح.

وقال فالفيردي: «هذه ليست بيانات. كل ما في الأمر أنَّك ترى في الفيديو نمطًا يتكرر»، لكنَّه أشار إلى أنَّ الفرق المنافسة تدرس طريقة لعب برشلونة كذلك، فحين حصل برشلونة على ركلة حرة ضد ريال مدريد في مباراتهما في فبراير (شباط) الماضي، نام مارسيلو ظهير فريق ريال مدريد «على أرضية الملعب» لمنع أي تسديدة من أسفل الحائط البشري.

الانتقالات

ثم انتقل كوبر إلى الحديث عن كيفية تعاقد برشلونة مع اللاعبين، ونقل عن المدرب فالفيردي قوله: «أعرف أنَّ هناك أندية تشتري اللاعبين بعد مراقبة هذه البيانات عن كثب، لكنَّني ما زلت غير مقتنع. بالطبع نُلقي نظرة على بيانات اللاعبين الذين نهتم بهم، فعلى سبيل المثال، إذ كنا سنشتري كليمنت لينغليت (وهو مدافع فريق إشبيلية السابق الذي تعاقد معه برشلونة في الصيف الماضي مقابل 40 مليون دولار)، سننظر إلى البيانات الخاصة بسرعته، وعدد مرات استعادته للكرة بنجاح، والهجمات التي اعترضها».

لكنَّ النادي قبل كل ذلك سيسأل اللاعبين المحيطين باللاعب عن حالته المعنوية، وفقًا لما ذكره فالفيردي، الذي أضاف أنَّ الإحصاءات لن تهم إن تعاقدوا مع اللاعب، لكنَّه كان منعزلًا عن بقية زملائه في الفريق بعد انضمامه

شار الكاتب إلى إنَّ البعض قد يظن أنَّ إقناع اللاعبين بالانضمام إلى برشلونة أمرٌ سهل، فالرواتب الذي يدفعها هذا النادي الشهير هي الأعلى بين جميع الأندية الرياضية في العالم. إذ بلغ متوسط ​​الراتب السنوي في فريق برشلونة الأول نحو 13.8 مليون دولار في العام الماضي 2018 (بدون عائدات الإعلانات والأنشطة الإضافية)، وفقًا لموقع «سبورتينج إنتليجنس». بينما حلَّ ريال مدريد في المركز الثاني بفارقٍ كبير عن برشلونة، فيما احتل نادي أوكلاهوما سيتي ثاندر لكرة السلة المركز الثالث.

لكنَّ كوبر ذكر أنَّ بارتوميو أضاف تنويهًا مهمًا، وقال إنَّ نسبة الراتب التي تعتمد على الأداء في برشلونة عادةً ما تبلغ 40%، وهي نسبةٌ كبيرة في عالم كرة القدم. ثم أضاف: «لا أحد ينضم إلى (برشلونة) من أجل المال. وهم يعرفون ذلك. بل يأتون إلى هنا لأنَّهم يعلمون أنَّهم سيستمتعون بلعب كرة القدم».

وأضاف بارتوميو موضحًا: «لم نستطع التعاقد مع جميع اللاعبين الذين أردنا انضمامهم إلى برشلونة. وهناك أمثلةٌ على ذلك، بعضهم لاعبون مهمون للغاية لا أستطيع ذكر أسماءهم، يلعبون الآن في أندية أخرى».

وأضاف: «طلبنا منهم الانضمام إلينا وكانوا متحمسين بالفعل، لكنَّهم قالوا في اللحظة الأخيرة: (لا يمكنني التوقيع لأنَّني سأجلس على مقاعد البدلاء). وهؤلاء لا نريدهم. وفي بعض الأحيان، لم يتحلُّوا بالقوة الكافية ليقولوا: (أين تريدني أن ألعب؟ تشافي يلعب (في مركزي)، فلماذا تريدني؟ هل تريدني أن ألعب في مركز ليونيل ميسي، لا أستطيع ذلك). وحين كان (حارس المرمى) فيكتور فالديس يلعب في الفريق، لم يكن أي حارس يريد المجيء إلى برشلونة. فلماذا قد يأتي؟ للجلوس على مقاعد البدلاء؟ تلك هي الصعوبة الكبيرة».

ولأسبابٍ مماثلة، ذكر كوبر أنَّ العديد من اللاعبين في أكاديمية برشلونة الشهيرة الرائعة «لاماسيا» ينتقلون إلى أنديةٍ أخرى وهم في سن المراهقة. واستشهد بكلام بارتوميو في هذا الصدد، إذ قال: «في بعض الأحيان يقولون لأنفسهم: (ماذا سأفعل هنا؟ (هل سأكون جيدًا بما يكفي) للعب بدلًا عن بوسكيتس وجعله يجلس على مقاعد البدلاء؟ لا أستطيع)».

الإصابات

أشار كوبر في تقريره أيضًا إلى مسألة الإصابات. وقال: «إنَّ اللاعب الذي يتقاضى حوالي 11.2 مليون دولار سنويًا حين يغيب أسبوعين مثلًا عن الملاعب، فإنَّ هذه كارثة. وذكر أنَّ نادي برشلونة يحلم بالتنبؤ بكل إصابةٍ قبل وقوعها وتجنُّبها».

ونقل عن فالفيردي كلامه في هذا الصدد، إذ قال: «جميع اللاعبين يرتدون شريحةً ترصد أداءهم في الجلسات التدريبية. نريد أن نضمن التنبؤ بالإجهاد أو الإصابات عن طريق بيانات اللاعبين في التدريب، مثل معدلات الجري بأقصى سرعة، والسرعة التي يصلون إليها».

لكنَّ النادي سيحتاج إلى بناء قاعدة المعرفة بنفسه، حسبما ذكر كوبر، الذي أضاف أنَّ الطب حاليًا لا يتضمَّن معلوماتٍ كثيرة عن إصابات كرة القدم.

السبب في ذلك بحسب الكاتب هو أنَّ أفضل لاعبي كرة القدم لديهم احتياجات طبية غير عادية. وحوالي ثلث الإصابات في كرة القدم الاحترافية تعد إصاباتٍ عضلية، في حين أنَّ أوتار المأبض هي السبب الأكثر شيوعًا في الإصابات. والبحوث الطبية العامة لم تأخذ قضية إصابات كرة القدم بجديةٍ كبيرة، لأنَّ الشخص العادي المُصاب في أوتار المأبض يستطيع الذهاب إلى العمل.

ويرى كوبر أنَّ برشلونة لا يمكنه إجراء الكثير من الأبحاث الداخلية، لأنَّ حجم عينة لاعبي كرة القدم البالغين المميزين في النادي يصل إلى 25 شخصًا فقط. وأضاف أنَّ أندية كرة القدم البارزة الأخرى لا ترغب في مشاركة بياناتها الطبية. لذا فإنَّ برشلونة يشارك الآن، مع علماء في الغالب، في حوالي 40 دراسة عن إصابات العضلات والأوتار.

وذكر كوبر أنَّ تركيز النادي ينصب على تخصيص رعايةٍ فردية لكل لاعب. وأضاف أنَّه من السهل نسبيًا قياس الحِمل الخارجي الواقع على كل لاعب، والمتمثل في عدد المباريات التي لعبها مؤخرًا ومدى حدتها.

لكنَّ النادي يحرز الآن تقدمًا في قياس الحمل الداخلي، وهو كيفية تعامل اللاعب نفسيًا وميكانيكيًا وحيويًا وفسيولوجيًا مع هذا الحمل الخارجي. وأشار كوبر إلى أنَّ ريكارد برونا طبيب الفريق الأول يُجري أبحاثًا عمَّا إذا كان الملف الوراثي للاعب يمكنه التنبؤ بإصاباتٍ معينة.

ومع ذلك، فحتى عندما يعتقد أطباء النادي أنَّهم يعرفون العلاج الذي يحتاجه اللاعب، فإنَّهم ما زالوا بحاجةٍ إلى إقناعه، حسبما ذكر كوبر، الذي أضاف أنَّ أندية كرة القدم الحديثة تسعى إلى فرض سيطرةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى على لاعبيها، لكنَّ اللاعبين العصريين يعارضون ذلك.

فلاعب كرة القدم المميز في العصر الحالي، بحسب وصف كوبر، يشبه رئيس شركة صغيرة يتعاقد مع النادي لتقديم خدماته الكروية له ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم، وغالبًا ما يستعين بطاقمٍ خاص به يضم اختصاصين في العلاج الطبيعي واللياقة قد يوجهونه نحو أحدث العلاجات العصرية (التي تتمثل حاليًا في حمامات الثلج).

وأشار كوبر إلى أنَّ اللاعب قد لا يخبر النادي بما يفعله. لكنَّ برشلونة يهدف إلى أثناء اللاعبين المصابين عن الاستعانة بطاقمٍ علاجي خاص، وذلك للاحتفاظ بالسيطرة على عملية علاجهم وحمايتهم من الأطباء الدجالين المحتملين.

ولهذا السبب، على سبيل المثال، أنفق النادي أموالًا طائلة على شراء ما يعتبره أفضل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي في العالم. وبحسب الكاتب، يمكن لهذا الجهاز أن يعرض صورًا لكل ملليمتر من العضلات، مما يُظهر مكان التمزُّق بدقة.

التغذية والنوم

ثم انتقل كوبر إلى الحديث عن نقطة التغذية والنوم، وذكر أنَّ لاعبي برشلونة عادةً ما يتناولون عصير الفاكهة قبل التدريب لإمدادهم بالطاقة، أمَّا بعد التدريب (الذي يمكن أن يجري في الصباح أو في فترة ما بعد الظهر)، فعادةً ما يجلس اللاعبون معًا لتناول وجبتهم الرئيسة في اليوم.

وأضاف أنَّ أي لاعب يُفضِّل العودة إلى المنزل بعد التدريب يحصل على طعامٍ ليأخذه معه. وكذلك يستعين كل لاعبٍ تقريبًا بطاهٍ شخصي يتشاور عن قُرب مع خبيرة التغذية في الفريق، ويُعِدُّ وجبات الطعام المنزلية للاعب وفقًا لتعليماتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق