منوعات

هاشيما اليابانية .. من إمبراطورية صناعية إلى مدينة للأشباح ..

|| Midline-news || – الوسط 

 

من جزيرة نائية مهملة إلى إمبراطورية عظمى، وفي النهاية تتحول إلى أطلال منسية.

تلك هي مسيرة واحدة من أشهر الجزر اليابانية “هاشيما”، والتي كانت يوما من الأيام جنة تدب فيها كافة مظاهر الحياة، ولوحة مثالية للنهضة الصناعية، لتتحول بعدها إلى أطلال في مواجهة أمواج البحر العاتية، ليطوي التاريخ تقدمها وتطورها، وتتحول وكأنها إحدى حفائر زمن ما قبل التاريخ.

 

بداية الصعود ..

بدأت قصة صعود جزيرة “هاشيما” إلى قمة المجد على يد شركة ” ميتسوبيشي”، التي رأت في تلك الجزيرة الصغيرة المهملة ما يدفعها إلى شرائها من الحكومة اليابانية عام 1890، وذلك بنية تحويلها إلى منجم فحم كبير.

وبحلول عام 1898 حفرت الشركة منجمين في الجزيرة بلغ طول كل منهما 199 متراً، لتبدأ معها باكورة إنتاج الفحم، وفي عام 1916 أنتجت الجزيرة حوالي 150 ألف طن من الفحم.

موسم الهجرة إلى الجزيرة ..

ولأن هدف الشركة قد تحقق، بدأت التوسع في إنتاجها، وبدأت هجرة الأيدي العاملة إلى الجزيرة، فهي فرصة لن تتكرر يومياً، حتى وصل عدد العمال في عام 1916 أكثر من 3 آلاف عامل.

ومع الاستقرار انتقلت عائلات العمال وصارت الجزيرة مصدر جذب لآلاف السكان لتكون أكثر الجزر حياة، وتم استغلال كل قطعة ارض على الجزيرة لبناء المصانع والمنازل متعددة الطوابق.

نظام عمراني خاص ..

وعلى الرغم من أنه كان من الممنوع أثناء الحرب العالمية الثانية بناء مباني متعددة الطوابق بسبب المبالغ التي كان يتم إنفاقها عليها، إلا أن مباني الجزيرة وصلت إلى 9 طوابق لاستيعاب العدد الهائل من السكان.

وصل عدد السكان في تلك الرقعة الصغيرة، والتي اعتبرها البعض ركن أساسي في الثورة الصناعية، إلى 83 ألف فرد، ليفوق تعداد السكان في الجزيرة تعداد سكان طوكيو العاصمة بـ 9 أضعاف.

ازدهار تجاري ..

تحولت الجزيرة من مدينة صناعية بحتة إلى مدينة حضرية غير مقتصرة على عمال المناجم، وأمام ذلك تم فتح عشرات المحلات التجارية الكبيرة والمتنزهات والمكتبات والصالات الرياضية والمطاعم وحمامات السباحة والمعابد والمسارح.

كما أصبحت الجزيرة  تنتج حوالي 410 ألف طن سنوياً، لتصبح بذلك أهم المؤسسات الصناعية في العالم وقتها.

تأثير الحرب العالمية الثانية ..

لكن مع دق طبول الحرب العالمية الثانية، تم إرسال الكثير من العمال وساكني الجزيرة للمشاركة في الحرب، ما ترك فراغاً في القوة العاملة على الجزيرة. ولسد الفراغ أمرت اليابان بعمل أسرى ومساجين الحرب في المناجم بشكل قسري،

واستمر الوضع هكذا حتى عام 1945 عندما تم تدمير “هيروشيما” و”ناكازاكي” بالنووي، ولم تكن جزيرة “هاشيما” تبعد عن هذه المدن المدمرة سوى 15 كيلومتراً، مما تسبب في زعزعة جدران المباني على الجزيرة.

بعد الحرب ..

وبانتهاء الحرب، أطلق سراح المساجين الذين أجبروا على العمل في مناجمها، ازدهرت الجزيرة من جديد، فقد كان الفحم الذي تنتجه يلعب دوراً محورياً في إعادة إعمار البلد بعد الهزيمة، ودخلت بذلك مناجم الفحم في “هاشيما” حقبة ذهبية من تاريخها،

ولكن مع التحول التدريجي إلى البترول، وانخفض الطلب على الفحم لتعلن الشركة عام 1974 غلق مناجم “هاشيما” بصورة رسمية.

الهجرة المعاكسة ..

وبعد أن كانت الهجرة إلى الجزيرة أصبحت الهجرة منها أساس المرحلة للبحث عن مصادر رزق جديدة، لتتجول “هاشيما” بين ليلة وضحاها من مدينة مكتظة إلى مدينة أشباح خالية من الحياة وتحت رحمة الزمن والعوامل الطبيعية تعبث بها كيفما شاءت.

مصدر إلهام ..

تحولت يعد ذلك الجزيرة إلى مصدر إلهام العديد من الأفلام السينمائية مثل فيلم “Inception”، كما تم استخدام “مدينة أشباح المحيط الهادئ” في فيلم جيمس بوند “Skyfall” عام 2012 لتصوير مشاهد الفيلم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى