إعلام - نيوميدياالعناوين الرئيسية

“نيويورك تايمز” في تقرير استقصائي:قضية الجبري تكشف عمله كـ”جاسوس” للمخابرات الأمريكية

 || Midline-news || – الوسط …

بعد أربعة أيام من الحملة الإعلامية التي تشاركت في تفاعلاتها أجهزة ومنابر دولية وإقليمية في قضية الدعوى التي رفعها في إحدى محاكم واشنطن ضابط المخابرات السعودي السابق “سعد الجبري” ضد ولي العهد السعودي الحالي الأمير محمد بن سلمان،كشف الإعلامان الأمريكي والكندي عن ثلاث حقائق تخص حيثيات هذا القضية، الأولى: وهي توصيف قانوني للقضية، بأنها لا تمتلك السند القانوني ولا حيثيات التقاضي .

والثانية: الكشف الوثائقي عن أن الجبري، وفي موقعه الأمني الحساس الذي لعبه بصفته اليد اليمنى لوزير الداخلية وولي العهد السابق محمد بن نايف، كان يعمل سراً لصالح المخابرات المركزية الأمريكية، ويتجسس على القيادة السعودية بمعلومات صنفتها المخابرات المركزية من الدرجة الأولى في الأهمية.

والثالثة: أن الجبري استخدم ضجة القضية ورغبة المخابرات الأمريكية بمساعدته، وذلك من أجل وقف تسليمه للرياض لتحاكمه -على الأقل- بجرائم فساد بمليارات الدولارات. وهي جرائم وثّقت الصحف الأمريكية تفاصيلها التي عبث فيها الجبري بصندوق مكافحة الإرهاب طوال السنوات التي أشرف فيها عليه.

وكان الجبري ( 61 عاماَ)، الذي كشفت شبكة “ آر سي إي نت ”الكندية أنه يخفي جنسية أخرى مالطية الى جانب جنسيته السعودية- رفع يوم الخميس الماضي دعوى في إحدى محاكم واشنطن، بزعم أنه استُهدِف مرتين من طرف محمد بن سلمان في أثناء تنقله بين الولايات المتحدة وكندا.

صحيفة “نيويورك تايمز”، وفي تقرير استقصائي أعده الباحثان بن هابارد ومارك مازيتي، وصفت دعوى الجبري بأنها “ تفتقر للأدلة الكافية التي تدعم الاتهامات المزعومة، وأنها ( النيويورك تايمز) لم تجد في ما نشر من هذه الاتهامات ما يرقى للتحقُّق المستقل“

وفيما يبدو أنه تفسير لما صدر عن بعض المسؤولين الكنديين خلال الأيام القليلة الماضية من تعقيبات على قضية الجبري، استذكرت الشبكة الإعلامية “ آر سي أن نت“ الكندية الرسمية أن العاصمة الكندية ما زالت تعيش علاقات هشة مع الرياض، بسبب الحملة التي كانت الحكومة الكندية شنتها على السعودية في آب / أغسطس 2018، والتي اعتبرتها المملكة تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية، وردت عليها المملكة بإجراءات ردعية أجبرت كندا على الانكفاء.

ونقلت صحف أمريكية وكندية وروسية من أوراق دعوى الجبري اعترافه بأنه كان وثيق الصلة بالمخابرات المركزية الأمريكية، إذ أراد بهذا الاعتراف أن يستقطب دعم قوى نافذة في مواقع القرار لكي ”تفزع له“ كما قيل.

لكن تقارير أخرى موازية، وثّقت لهذه العلاقة بين الجبري والمخابرات الأمريكية، بأنها تجاوزت مقتضيات التعاون بين السعودية والولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، لتأخذ من طرف الجبري صفة العمالة المأجورة بتسريب أسرار الأمن الوطني السعودي للمخابرات المركزية، وهو الذي يندرج تحت بند الخيانة الذي استدعى طرده (الجبري)، من وظيفته ثم لجوءه إلى كندا؛ ليبدأ بالزعم أنه مُستهدف.

فقد كشفت صحيفة الواشنطن بوست في مقال افتتاحي للمعلق ديفيد اغناتيوس، أن الجبري، ودون علم حكومته، التقى سراً عام 2015 مع رئيس المخابرات المركزية آنذاك “جون برينان”، وفي اللقاء وشى الجبري بالأمير محمد بن سلمان بأنه شجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التدخل في الأزمة السورية، وأن الوشاية كان مقصوداً بها إبلاغ الإدارة الأمريكية بقضية تمس مصالحها القومية.

كما نقل عن السفير الأمريكي السابق في اليمن “جيرالد فيرستن”، أنه كان على تواصل دائم مع الجبري بصفته الوظيفية التي قال السفير الأمريكي إنها “ تتضمن ملفات حساسة خلال عمله لعقود في الأمن السعودي ”

وفي تقرير مستفيض، عرضت صحيفة “الجورنال”كيف أن الجبري -وخلال 17 عاماً كان أشرف  فيها على صندوق مكافحة الإرهاب، بدد أكثر من 11 مليار دولار من إجمالي 19.7 مليار دولار أنفقها الصندوق على ما كان يفترض أنه في مكافحة الإرهاب.

وأظهر التقرير الاستقصائي للنيويوك تايمز أن المخابرات المركزية كانت على علم بما يختلسه الجبري ويبدده، وأنها سكتت عن ذلك وهي تعرف العقود الوهمية التي كان الجبري يبرمها مع الموردين العسكريين الأمريكيين، والحسابات الخارجية المرتبطة بالبنوك الغربية التي يودعها الجبري باسمه وأسماء عائلته بزعم أنها لمكافحة الإرهاب .

يأتي هذا في خضم المد و الجزر الذي فرضته العلاقات السياسية و الدولية في تناولها لقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي المقرب من الحكم السعودي، مما جعل السعودية “تمر بأزمة” وسط سخط و انتقادات واستياء دولي بسبب هذه القضية، و محاولاتها للتستر على حيثياتها و الضالعين فيها، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى إصدار تعليقات ساخرة، ووصفه لهذه التبريرات بأنها “أسوأ عملية تستر” في التاريخ.

وكانت واشنطن قد ألغت تأشيرات دخول كل الضالعين في حادث القتل عقب ذلك، وطال الإجراء الأمريكي 21 سعودياً، فيما صرح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو بأن”تلك العقوبات ليست الكلمة الأخيرة للولايات المتحدة بشأن هذه القضية.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق