الوسط الثقافي

منال الراعي نقلت نضالها في فلسطين من القول والكتابة إلى الفعل والعمل اليدوي التراثي ..

كفاح الفلسطينيات لن يتوقف ولكل وقت سلاحه المناسب ..

|| Midline-news || – الوسط …

روعـة يـونـس ..

 

ما الذي تختاره سيدة فلسطينية، قضت 20 عاماً من عمرها -أي نصفه- في النضال ضد العدو الإسرائيلي ، والكفاح ضد الحياة الصعبة، في ظل اعتقال زوجها وأسره لسنوات. وكلما عاد إليها وإلى أولادهما أعادوه مجدداً إلى معتقله؟

المناضلة منال الراعي تختار مواصلة دربها، ولن تخذل الرفيق شريك حياتها وكفاحها، ولن تغير السلاح، فقط ستنقله من كتف إلى كتف. لأن سلاحها كان أصلاً الكلمة والرأي الحر والعمل التطوعي والخدمي.

“نضالٌ جديد”

الفلسطينية منال الراعي، سليلة عائلة الشهداء. الأحياء منهم في السماء والأحياء منهم على أرض فلسطين. هي من محافظة قلقيلية. أنجبت جراح وجلاء ثم شقيقهما كنعان في فترات حرية زوجها شاهر االراعي ، وتصدت خلال اعتقاله وأسره لتنشئة الأبناء والعمل على تربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم وتنمية مواهبهم، وتكريس مفاهيم النضال لديهم حتى التحرير. ولأنها مصرّة على مواصلة النضال، إنما هذه المرة ليس عبر الكلمة المدافعة عن فلسطين، إنما عبر مشروع يدافع عن فلسطين. ليس تجارياً ربحياً بمضامينه. بل يهدف إلى إحياء التراث الفلسطيني والمحافظة عليه من الاندثار، وتوفير العمل لليد العاملة درءاً للبطالة.

تقول لـ”الوسط” منال الراعي التي تشارك اليوم في معرض جامعة “بير زيت” العريقة، بمشغولاتها التراثية “نتيجة لخطط الاحتلال الغاشم، وظروف العصر التي تميل إلى منتجات حديث، يتعرض تراثنا للمحاربة ومحاولة الإلغاء والضياع. لذا خلقت لدي فكرة المحافظة عليه ونشره بكل الوسائل والأشكال. فمقابل كل منتج عصري أنتج أعمال يدوية تعتمد على تفاصيل من تراثنا الشعبي. مثلاً أغلفة الموبايل الحديث، صنعت في مواجهتها أغلفة من التطريز الفلسطيني. وميداليات المفاتيح وربطات العنق للرجال، صنعت في مواجهتها ميداليات وربطات تراثية. ومع أي كتاب كاذب! أطرز مقتطفات لغسان كنفاني ومحمود درويش، وهكذا..”

“تفاصيل تراثية”

نفّذت الراعي فكرة مشروعها، وفق خطة مدروسة، فتعمقت لسنوات في تفاصيل تراثيات بلدها التي تعرفها أصلاً، لكنها خاضت في تفاصيلها وموادها الخام وأنواعها أكثر، ثم بدأت فعلياً بارتداء تلك التراثيات من أزياء شعبية، واستخدام مستلزمات منزلية وحقائب وإكسسوارات نسائية، كي تكون الصوت والصورة الصادقة. فمن أين كانت البداية؟ تجيب “قررت التوقف عن العمل المكتبي وبدأت التفكير بتنفيذ أفكاري التي كنت أحلم أن أحققها لئلا تبقى في مخيلتي، ولأثبت عبر كل قطعة تراثية أنجزها؛ أن هذه الأرض فلسطينية، وعمر تراثها آلاف السنين. فقمت بتحويل موهبتي وشغفي تجاه التراث إلى حقيقة وواقع، وبدأت العمل قبل نحو عام، من خلال صفحتي الخاصة التي أنشأتها على “الفيسبوك” واخترت للمشروع اسم “كنعانية أنتِ” وعملت بشكل قياسي ومميز، مع مجموعة من الفتيات، أدربهن وأعلمهن التطريز والأعمال اليدوية لمنتجات رجالية ونسائية؛ كي يوفرن دخلاً لهن، وأيضاً كي يحمين ويحافظن على تراث فلسطين”.

“دعوات ومعارض”

وأما كيف عرفت دعوات المعارض الطريق إلى الراعي؟ فتوضح “كنت في المرحلة الأولى أصمم الأشغال اليدوية والمطرزات وأعرضها بأسعار رمزية لأن الهدف أن نحصل على التكلفة فقط، لأنه لدينا أهداف وثوابت، لن نسمح بإلغاء تراثنا والقضاء عليه، وسنحارب من خلاله. وحين تأكد المجتمع من حولنا أن أهدافنا حقيقية وأننا ثقاة، بدأنا نتلقى طلبات الأشغال اليدوية، سواء كأفكار لتنفيذها أو تصاميم أقدمها بنفسي. من هنا عرفت بي المؤسسات والجمعيات والجامعات والأفراد. وباتت توجه إلى “كنعانية أنتِ” الدعوات لعرض منتوجاتنا من التراث الشعبي. فشاركنا في معارض لجمعيات وجامعات في قلقيلية وغيرها من المدن.. وسنواصل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق