إضاءاتالعناوين الرئيسية

حول نظرية المحاكاة.. د.فاطمة اسبر

|| Midline-news || – الوسط
.

“ليتني أقدر ان احاكي الشمس”
*أدونيس
يقول أرسطو في نظرية المحاكاة: “الشاعر ليس حامل مرآة ينظر إلى مظاهر الأشياء فيها، وإنما هو يحاكي ما يمكن أن يكون لا ما هو كائن”.  ويقول أيضاً: “إن عمل الشاعر ليس رواية ما وقع، بل ما يجوز وقوعه”.هذا التأكيد على الإبداع وعلى الرؤية البعيدة العميقة والتي تمنح الشاعر فرصة النبوءة، يمنحنا أن نوجه نقداً عميقاً للذين اعتبروا أن المحاكاة هي نقل الأشياء بمظاهرها، مما أوقع كثيرين في سوء فهم النظرية! فالمحاكاة نظرية في الأدب، ولكن يمكن سحبها على فن الرسم أيضاً وبقية الفنون الأدبية.أن نحاكي شيئاً هو أن نقلدّه أو نماثله في الإنتاج الأدبي أو الفني، وهكذا فُهِمت المحاكاة على أنها نقل للواقع. لكن حين يقول شاعر: “ليتني أقدر أن أحاكي الشمس”. أو “أن أحاكي الموج”. سنجد أن مفهوم المحاكاة قد اختلف تماماً، وظهر الرأي الأرسطي العميق برؤيته الفنية في أفقها الواسع، فالشمس نور، حياة، حرية، دفء، توازن.. وهي أس الحياة، فحين يحاكيها الشاعر فإنه يحاكي دلالاتها وتأثيراتها وليس مظهرها، وكذلك محاكاة الموج في الحركة، والتشابه الذي هو في الحقيقة مختلف في الحركة وكانه لغة في الماء، هذا يقودنا ويؤكد على أن المحاكاة ليست من خارجٍ فقط، بل هي اختراق الشكل إلى المعاني والرموز .

هذا في الأدب، أما في الرسم فهل يختلف المنظور؟ وكيف يمكن فهم المحاكاة في هذا الإطار؟ هل هي نقل المشهد كما هو؟ أم أنها اختراق في رموز المشهد؟ وكيف يمكن أن نقوّم العمل المنتج فنياً؟ يقول لينين بما معناه: “النظرية تذبل، وأما الحياة فهي دائماً خضراء”. وأرجو أن لايكون هذا القول قد لعب أكثر من دوره الفني.
بعد ذلك، أليس من الضرورة إعادة النظر في نظرية المحاكاة إلى ماقاله أرسطو فيها وعلى ما قاله أدونيس بأن الشعر رؤيا في المستقبل؟!  وأن ينسحب هذا القول على بقية الفنون.
.

*كاتبة وفنانة تشكيلية- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى