خاص الوسط

فقدت أعصابي..

|| Midline-news || – الوسط …

 

يلجأ الناس عادة إلى استخدام عبارات تصف أوضاعهم النفسية والضغوط القاسية التي يعانون منها، مثل حالات الغضب والقلق والضغط والخوف والانتظار والألم… فيقولون “تلفت أعصابي وأنا انتظر” أو “فقدت أعصابي من الخوف” أو “ما عندي أعصاب أتحمّل” أو “انهارت أعصابي”. وهي عبارات شائعة بينهم، يرددونها دون قصد فعلي.

وما يردده العامة من عبارات وأوصاف تشير إلى “أعصابهم” لا تمرّ مرور الكرام عند أطباء الصحة الجسدية والنفسية! والمفاجأة أنهم يؤكدون وجود حالات صحية تنذر بأمراض خطيرة تتصل حقاً بانهيار الأعصاب وتعبها وتلفها وفقدانها!

أمراض عضوية

يبالغ الشخص العاطفي الانفعالي في التعبير عن مشاعره، فيصف حالته بانهيار الأعصاب دون أن يدري أنه يعاني فعلاً لا قولاً من انهيار في الأعصاب!! هكذا باشر حواره مع “الوسط”  الدكتور أحمد البوشي أخصائي أمراض عصبية، وأضاف “تنتهي كل الحالات العاطفية والنفسية التي يمر بها الإنسان من خلال لحظات الانتظار أو القلق أو الغضب، بحالة مرضية عضوية تبدأ  بارتفاع نسبة الضغط في المخ عن معدلها الطبيعي. مع ظهور أعراض مثل: خفقان القلب، تشنج بوابة المعدة، رعشة باليدين، صداع. ومع تكرار تلك الحالات والانفعالات، على مدار شهور وسنوات، يكون المرء قد تسبب لنفسه فعلاً بتعبٍ في أعصابه أو تلفها أو فقدانها”.

وعن الفرق بين تعب الأعصاب وتلفها وفقدانها، أجاب د. البوشي “يعتبر تعب الأعصاب أقل الأمراض العصبية- النفسية؛ سوءاً. لأن الحالة الصحية تكون حينها متراوحة ما بين تعب الأعصاب والضغط عليها. وهي مرحلة يمكن تداركها بالفيتامينات والراحة والنقاهة، لأن ضغط المخ يكون لا يزال طبيعياً يتراوح بين 10 إلى 20 ميلميتر زئبق. أما مع بلوغ المرحلة التالية وهي تلف الأعصاب. تعاني بعض الأعصاب المتصلة بالرأس من الضغط عليها لأنها تجاوزت 25 ميليمتر زئبق، حينها لا بد من العلاج بالأدوية وبعض الأعشاب المرخية”.

يبتسم د. البوشي، ويمنع سؤالي قائلاً “أرجو ألاّ تسأليني عن مرحلة فقدان الأعصاب،  لأن المرء حينها يكون أوشك على الجنون أو الشلل في أطرافه، فحدوث ارتفاع في ضغط المخ عن النسبة الطبيعية، وتجاوزها 35 مليميتر زئبق، يعني أن الأعصاب فُقدت وتعطّلت كلياً”.

 حالات نفسية

ينجح في كثير من الأحيان الطب النفسي في ما عجز عنه طب الصحة الجسدية وأدويته. سواء ما يتصل بأمراض الأعصاب أو باقي الأمراض. هذا ما تراه الدكتورة لين حيدر- أخصائية طب نفسي، تقول “أثبت الطب النفسي عبر علاجاته المختلفة؛ نجاة حالات صعبة تعاني من الأمراض العصبية- النفسية. وعلى العكس مما يراه طب الصحة الجسدية بخصوص علاج الغضب والقلق والخوف، فثمة علاجات تعتمد على المهدئات والمرخيات، وجلسات مكاشفة وتمارين سلوكية يتخللها قراءات متنوعة ومشاهدة عروض مسرحية ولوحات فنية، تؤدي إلى كبح الغضب والقلق”.

تسترسل د. حيدر في توضيح خطط العلاج وضمان نجاحها “تثمر علاجاتنا في معظم الحالات ونحقق الشفاء التام، لأننا نضع لكل مريض خطة علاج مستقلة عن المريض الآخر. فالغضب ليس واحداً لدى كل الأشخاص ولا أسباب القلق واحدة ولا الحزن. لهذا ينال كل مريض حصته من العناية الفردية والعلاج الخاص بحالته شخصياً. فثمة من تروقه مطالعة الكتب التي تبعث على المعرفة. وثمة من تهدأ أعصابه حين يشاهد لوحات فنية، وهناك من يحارب القلق بحضور أفلام كوميدية. وطبعاً كل تلك الخطط والبرامج مشفوعة بأدوية مساندة”.

ملاحظات مهمة

*إلى جانب الأمراض العصبية وأذية الأعصاب التي يسببها الغضب، فإنه أحد المشاعر السلبية التي تؤدي بالمرء إلى ارتكاب مشاجرات وجنح (وفق الجمعية السورية للصحة النفسية).

*امتنع الدكتور أحمد البوشي عن كتابة الأدوية المستخدمة في علاج تضرر أو تلف الأعصاب. لأنه يخشى أن يتناولها بعض القراء دون رجوع إلى طبيب مختص. فكل حالة صحية يلزمها دواء وجرعات محددة، تختلف عن الحالات الأخرى.

*تنصح الدكتورة لين حيدر قراء “الوسط” الابتعاد عن الغضب والقلق قدر الإمكان. ولأنها تعي أن ظروف الحرب تحفز الغضب، تتمنى على الأقل كبح جماح الغضب قدر الإمكان، واحتساء كوب بابونج أو مليسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق