إضاءاتالعناوين الرئيسية

نثر الضفاف .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

.

قبل التساؤل وهو مشروع بطبيعة الحال، حول جدوى الكلمة في الأزمنة الراهنة، لا سلطة بعينها لشكل تأتي به وتنغلق عليه، إذ إن الشكل سيصبح مضموناً جديداً مغايراً، ولعل ذلك ينسحب على الأنواع الأدبية التي تُكتب الآن في ظل ما نعيش ونكابد، ونذهب إلى التقاط معادلنا الروحي والإنساني، ولم تشهد مثل قصيدة «النثر» سجالاً متواتراً لم يُحسم حتى الساعة بما يعني قابليته لئن يمتد أكثر في أنساق الوعي والتفكير والكتابة..

ولا تنطوي المسألة على تأريخية بعينها أو حجاج ينهي أشكال الإيقاع والموسيقا، بقدر ما يفتح الأفق على ما يمكن تسميته بأدب الحياة، الخارج عن معياريته الصارمة حدَّ الإنهاك، ولا تنطوي المسألة أيضاً –في هذا السياق- بأولولية جنس إبداعي على غيره، أو نوع في الجنس يهرق الورق والأعصاب والوقت والتأمل فيه، لكن المسألة كما نرى هي في استحقاق الكلام السامي، وفي جدوى أن يكون هوية قابلة للانفتاح بما يعني منظومة التفكير قبل التعبير، باستيعاء شروط فلسفية كامنة فيه.

وإذا ما انطلقنا أبعد من التوصيف المنجز إلى دينامية الكلام الذي يأخذنا إلى مكوناته النصية وكيف تمتثل -هذه المكونات- لسلطة الخيال والتوزيع الإيقاعي، بغية التأثير والدهشة وكسر الألفة، سنقف على نثر صافٍ على الأرجح، تظل شعريته الأعلى محصلة لكل تلك المكونات، أي في كليتها وزخم استقبالها، على الرغم من تفاوت ما، ما بين نثر ونثر أقله اختلاف الرؤى بين الكتّاب، فهل يتذوق الإنسان سوى روحه كما ذهب الناقد الراحل يوسف سامي اليوسف في كتابه العظيم: «ما الشعر العظيم»؟.

يقول اليوسف: «يملك الخيال في النثر أن يكون خصيباً باسلاً، وقادراً على افتراع البكرات الراغبة، كالشعر سواء بسواء».

بل إن ما تأخذنا إليه مقولة ميشيل فوكو التي صاغها بحساسية عالية ليجهر بها وبمكوناتها الدلالية، أي «نثر العالم» من شأنه أن يعيد توزيع مهام الفنون، وللنثر درجة نتبينها في السياقات الإبداعية، أي في القول الشعري الذي لا يرزح تحت إلحاح الشكل، بل ينفتح على جاذبية العبارة وفي ذهابها إلى حقل دلالتها وقدرتها على الاختراق، بفعل مكوناتها المجازية والفنية، التي تسهم في ما نصطلح عليه «بالعقل الشعري» الذي يتحرك في أرض خصبة البذور وعالية السماوات، ومسكونة بالمطر الوشيك والتفتجرات الصاعقة.

فالأجناس الأدبية تتراسل وتتحاور بما يعني أن ما سمي بالنص الصافي، هو فرضية قابلة للنقاش والحوار أكثر منها حقيقة ينبغي نفيا أو إثباتها، هكذا فعل الإبداع العابر لأزمنته وأمكنته، عبر ما هو مُنتظر منه، أي أن يأتي من المستقبل والمستقبل فحسب.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى