إعلام - نيوميديا

نبيه البرجي -الحراثة في…. النار

|| Midline-news || – الوسط  …

لن يكتفي دونالد ترامب، وقد بات في نظر بعض الكتّاب رئيس القبائل العربية المتحدة، بازاحة آيات الله عن صدور العرب، بل انه سيتولى ازاحتهم عن صدور الايرانيين.
شاهزاده علي رضا بهلوي، النجل الاصغر لشاه ايران المخلوع محمد رضا بهلوي، بدأ بالظهور على الشاشات (فوكس نيوز). ستيف بانون الذي وضع في احدى زوايا البيت الابيض، والذي يعتبر الاسلام مجرد ايديولوجيا لا تليق سوى بالمجانين والقتلة، اجرى معه مقابلة على موقع بريتبارت الشهير.
شاهزاده الذي وعد باعادة مجد قوروش الكبير، طمأن مئات الآلاف من الحرس الثوري, وبالحرف الواحد، بأنه لن يشنقهم ولن يطلق الرصاص عليهم جميعاً..
بانون لم ينس التوضيح بأن شخصيات عربية تزور واشنطن تلتقي شاهزاده، وتعده بالمؤازرة المالية وحتى العسكرية ان استطاع اشعال الثورة في بلاده، وقد خرج منها عام 1979، نظام آيات الله…
الامير محمد بن سلمان تعهد بنقل المعركة الى داخل ايران ليس فقط لزعرعة الوضع هناك، وانما لازالة النظام التيوقراطي الذي يستخدم الغيب لاغراض جيوسياسية وجيوستراتيجية على السواء…
من الطبيعي ان يكون هناك من لا يتصور نظاماً يقوم على قواعد دينية، بل وعلى قواعد مذهبية، في القرن الحادي والعشرين. وكثيرون،  حتى بين الشيعة، من لا يقبلون البتة بولاية الفقيه في الزمن الذي يفترض بالعقل البشري ان يعمل بأقصى طاقته. الخفايا هنا ذات ابعاد تتعلق ببقاء انظمة او بزوالها. المذهبية ذريعة…
مع ظهور دونالد ترامب اعتبر معلقون اميركيون ان نظام الملالي في ايران، وبتلك التعبئة الايديولوجية التي تتمحور حول شخصية الولي الفقيه، ستجعل من ايران «نسخة بالعمائم واللحى» عن كوريا الشمالية (ديفيد بولوك)، وحيث القنبلة النووية تحل محل الخبز كما محل الديمقراطية. افراهام هاليفي، الرئيس السابق للموساد، تحدث عن «جمهورية… الهياكل العظيمة».
المعلقون يعتبرون ان التطور التكنولوجي في ايران، وان من خلال الاستنساخ الميكانيكي للانجازات الغربية، لابد ان يجعل من هذه الدولة نسخة عن كوريا الجنوبية، ولكن بعد ازاحة النظام الاوتوقراطي هناك….
المشكلة هنا اذا ما زال نظام آيات الله، وكان البديل علي رضا بهلوي. لابد ان يكون هذا الرجل شديد التأثر بافكار ابيه الذي قال لاحمد بهاء الدين «من هنا، اي من ايران الى مصر, لا يوجد بشر».
بتلك الغطرسة كان ينظر الى عرب شبه الجزيرة العربية. لا ريب ان هناك في ايران الحالية، وبين اهل السلطة، من ينظر الى العرب بالعين الشاهنشاهية  اياها. ولكن هل يجوز الذهاب بصراع الكراهيات الذي هو الوجه الآخر لصراع الحضارات، الى حد تفجير المنطقة وتحويلها الى حطام…
سفير عربي في باريس ابلغ شخصية لبنانية بأن الجنرال مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، التقى، وبعيداً من الضوء، رؤساء اجهزة الاستخبارات في عدد من دول حلف شمال الاطلسي لبلورة خطة مشتركة للعمل على الارض الايرانية.
وبحسب السفير فإن بومبيو يرى ان الطرق الكلاسيكية في زعزعة الوضع الايراني اثبتت فشلها على امتداد العقود الماضية. لا بد من استنباط اساليب اكثر فاعلية وتضرب نظام آيات الله في العمق. لا يتخلى عن مطاردته على الارض السورية، وايضاً على الارض العراقية، ربما على الارض اللبنانية بعدما بدأ قطب سياسي يستبشر خيراً بما يعد في الجنوب السوري. بالحرف الواحد قال لمراسل صحافي «اصحابنا سيتحسرون كثيراً على 17 ايار».
حين يقول ولي ولي العهد السعودي انه سينقل المعركة الى الداخل الايراني، لا بد ان يكون هذا هو الكلام الذي تلقفه من المسؤولين الذين التقاهم في واشنطن، وعلى رأسهم دونالد ترامب.
في هذه الحال, هل هي المصادفة التي جعلت العلاقات، الهادئة دوماً، بين باكستان وايران تتردى الى ذلك الحد؟ وهل صحيح ان العلاقات بين طهران وباكو والتي بذل الايرانيون جهوداً لترميمها، ستتعرض، بدورها، للتدهور، بعدما لحظت الخطط الجديدة ضرب ايران في الظهر…
بدلا من اختراقها للمنطقة العربية، تعود ايران الى الداخل، ان لمواجهة التفاعلات المبرمجة، او لدرء الاخطار على «حدودها الاخرى». ولكن هل حقاً ان هذا يمكن ان يحدث كما لو انها «الحراثة في الماء». الروس والايرانيون وحلفاؤهم يقولون «انها، ايها السادة الحراثة في…. النار»!

صحيفة الديار اللبنانية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى