رأي

مولانا بايدن دام ظله ! .. بشار جرار – واشنطن ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

قديماً قالوا: يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره.

لا علم العروض ولا غيره يقف أمام خيال الشاعر، فما عساهم قائلون في السياسيين الذين لا يختلفون مهما علا شأنهم وذاع صيتهم عن المثل القائل باللهجة المصرية: “اللي تغلب به العب به”!

ها هو مولانا، جوزيف بن روبينيت آل بايدن، دام ظله، يخرج علينا من بهو الطابق السفلي في قصره المتواضع في ولايته ديلاوير ليحرّض الأميركيين المسلمين على “الجهاد” وإزالة “المنكر” ولو عبر صناديق الاقتراع! .

شيخي بايدن – ولن يكون يوماً لأسباب عدة من ضمنها أنني ولله الحمد من المحافظين الجمهوريين – شيخي هذا يريد انتزاع أصوات الناخبين الأميركيين المسلمين أو الإسلاميين من خصمه اللدود دونالد بن جون آل ترامب قدّس الله سره!.

لم أتمالك من القهقهة – مع الاحترام لسنّه وخدماته للأمة الأميركية – عندما شاهدت بايدن صوت وصورة، حَسِبتُ وكالات الأنباء قد وقعت في محظور الأخبار المفبركة، أو أنها أساءت الترجمة لتصريحاته المعدة بعناية من قبل فريق من الخبراء في التعامل مع المحتوى الدعائي الانتخابي، ونحن على مسافة مئة يوم من اليوم الأكبر يوم يكرم أو يهان الساعي إلى الظفر بالبيت الأبيض.

بدايةً أتساءل: لم منح كثير من الأميركيين المنحدرين من أصول شرق أوسطية خصوصاً، ومن أصول مسلمة عموماً، أصواتهم لترامب عام ٢٠١٦ ضد منافسته حينئذ هيلاري كلينتون وهي أيضاً غارقة إلى حد العنق في أجندة باراك بن حسين آل أوباما، كبايدن؟

يرى كثيرون، وأنا منهم، أن في مقدمة اعتبارات التصويت ضد هيلاري هو السياسة الكارثية التي تبناها أوباما خاصة فيما يتعلق بالربيع العربي المشؤوم المذموم. كان تحالف الحزب الديموقراطي لا بل والليبراليين مع “الإخوان” مريباً وقد ثبت أنه كذلك.

أي “منكر” هذا الذي يُخرِج مولانا بايدن عن صمته فيُشهر “تحريضه” للناخبين “المؤمنين” بضرورة تغييره؟!، أحقاً يظن أن المُغرر بهم من أيام موسيليني وهتلر ونابليون -وقد وجدوا جميعهم من ينظر إلى اعتبارهم من ولاة أمور المؤمنين- سيقولون آمين ويمنحوا ثقتهم لمرشح يدعم كثيراً من البرامج “الليبرالية” من ضمنها الإجهاض والإباحية الجنسية ممارسةً وكينونةً حيث تجاوزوا الانحلال والشذوذ ما بين الجنيسين إلى تغيير الجنس ذاته بما يُعرف بالمتحولين وعلى كيفهم بمعنى الادعاء تارةً بأنهم ذكور وأحيانا أخرى بأنهم إناث لدرجة تخصيص حمامات مستقلة لهم لا تحول دون حريتهم في استخدامات حمامات الرجال أو النساء كما يحلو لهم!

مولانا بايدن يريد أكثر من ذلك، يريد تضمين إدارته لمسلم أميركي منتقداً المناهج التعليمية في بلاده لتقصيرها في تعليم الإسلام.

نتساءل نحن معشر الناخبين إن كنا من تلك الفئة المتأرجحة في الولايات المترددة بين اليمين واليسار، ماذا سيعلّم الجيل الطالع، أو جيل الطلائع بالعرف البعثي، عن أدوات تغيير “المنكر ؟.

هل سينحاز مع “الإخوان” بمن فيهم “القطبيون” ؟.

هل سيقول عن الآلاف المؤلفة التي قتّل بعضهم بعضاً من “صحابة” و”تابعين” إلى يومنا هذا، “رضي الله عنهم أجمعين” !؟

سألتُك بأمنا العذراء -وأنت الكاثوليكي- يا مولانا بايدن، أن تتقي الله فينا وترحمنا، فقد “هرمنا” أي والله هرمنا !..

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق