العناوين الرئيسيةحرف و لون

“من يوميات 1996” .. حمد بلها

لوحة الفنان السوري: سموقان أسعد

|| Midline-news || – الوسط
.

في أحد الأيام، كان يصارع نفسه.
كان مع هولاء الناس، والحديث عن أحوال الطقس في مثل هذه الأيام الأخيرة من شهر مارس- آذار.
جمعته بهم في هذا اليوم البارد؛ مناسبة. لم يشاركهم اهتماماتهم المكررة، كان الجميع متحلقين في نصف دائرة حول المدفأة، وقف فجأه تاركاً المجموعة، وكأنه يريد أن يطفئ بهذا الصقيع والريح المزمجرة ناراً تلتهب في أعماقه بلا هوادة،
كان الوقت في الخارج بوادر غروب.. بلا شفق وعتمه بدأت تسدل ستارها على البحر من خط الأفق البعيد.
سمح له مكانه المرتفع أن ينظر إلى اختلاط الغيوم الداكنة فوق البحر المضطرب المرغي والمزبد خيوطاً بيضاء متلاحقة، وآخرها يضرب الشاطئ بكل قوة، فأحزنه أن يفقد الموج جبروته ويتراجع.
عندما وجد نفسه بجانب شجيرات الشعرا والبطوم  القريبة من الأرض، شعر بشيء من الأمل والزهو. فنبهته أنها  تصدت وصارعت الرياح المستمرة طيلة قرون غابرة، وآثار انحنائها جعل رؤوسها وكأنها راكعة تصلي خاشعة للخالق العظيم سبحانه وتعالى..
وعاد بعدها إلى القوم؛ أكثر هدوءاً وسكينة وطمأنينة.
.

*كاتب من ليبيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى