دراسات وأبحاث

من سيدفع لترامب 4000 مليار دولار فاتورة الحرب على إيران؟

|| Midline-news || – الوسط …

 

لعل رياح الحرب الساخنة التي تهب من تجاه الولايات المتحدة نحو الخليج العربي لا تقل سخونة عن واقع البلاد التي تحيط بها الصحراء وتمتاز بتدفق النفط، وإن كان يبدو أن هذه الرياح لن تكون مجانية، وهو ما يردده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلا توقف على مسامع ملك السعودية: “ادفع لتبقى”.

أول من أمس الجمعة 24 أيار قال الرئيس ترامب أثناء مغادرته البيت الأبيض متجهاً إلى اليابان: “نريد توفير حماية في الشرق الأوسط، سنرسل عدداً صغيراً نسبياً من الجنود، معظمهم لتوفير الحماية”.

وأضاف ترامب: “في الوقت الحالي لا أعتقد أن إيران تريد القتال، وبالتأكيد لا أعتقد أنهم يريدون قتالنا”، مؤكداً “لكن لا يمكن أن يمتلكوا أسلحة نووية، وهم يدركون ذلك”.

وتشهد المنطقة وتيرة مباحثات مكثفة بين دول الخليج ووفود غربية؛ في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المبرم في 2015، قبل فرضها عقوبات على البلد الحالم بقنبلة نووية، الأمر الذي وضع منطقة الخليج برمتها على شفير حربِ طاحنة.

وقبل أيام دعت الرياض إلى قمتين لبحث التطورات في الخليج، بعد وقت قصير من استهداف 4 سفن تجارية بالمياه الإقليمية للإمارات بينها سفينتان سعوديتان، بخلاف استهداف جماعة أنصار الله اليمنية محطتي ضخ نفط تابعتين لـ”أرامكو” السعودية.

4000 مليار!!

وفي ضوء ذلك بدأ خبراء عسكريون واقتصاديون بتقدير كلفة الحرب، إن وقعت، إذا كان هدفها إسقاط الحكومة في طهران.

وبحسب صحيفة “القبس” الكويتية، وصلت التقديرات الأولية إلى 3 تريليونات دولار أي (3000 مليار) للكلفة المباشرة، تضاف إليها تكاليف غير مباشرة لا تقل عن تريليون دولار (1000 مليار).

كما قدر خبراء عسكريون روس حاجة الولايات المتحدة إلى 300 ألف جندي وألف طائرة حربية لخوض الحرب، أي ضعف قوات حرب غزو العراق التي شارك فيها 150 ألف جندي أمريكي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الدول الحليفة، والتي تجاوزت كلفتها حينها 800 مليار دولار، في حين أن التكلفة الاجمالية ربما تجاوزت 3 تريليونات.

أما الحرب على افغانستان فبلغت كلفتها 841 ملياراً منذ عام 2001، وبلغت كلفة الحرب على الإرهاب منذ 2011 حتى 2018 نحو 1.6 تريليون دولار.

من سيدفع الثمن؟

يتساءل مراقبون من يا تُرى سيدفع ثمن الفاتورة الأمريكية هذه المرة؟ خصوصاً أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران وإلغاء إعفاءات عقوبات استيراد النفط منها على ثماني دول، وتكفل السعودية والإمارات بسد النقص، تشي بأن الدولتين جاهزتين لتحمل كل الأعباء.

لا ينفك ترامب يكرر بين الحين والآخر ليس ضمن تسريبات صحفية، بل علناً وفي حملات انتخابية وتجمعات لأنصاره على مرأى من العالم مخاطباً الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إنه “إن كان يريد البقاء فعليه أن يدفع”، وهو ما عده الكثيرون إهانة كبيرة للرياض ونظام حكمها.

كانت آخر مرة (في 8 أيار 2019) حين قال ترامب في تجمع لأنصاره: “السعودية دولة ثرية جداً ندافع عنها، وليس لديها سوى النقود، وهي تشتري الكثير منا، اشترت منا بـ450 مليار دولار”، مشيراً إلى أن هناك كثيراً من الدول التي تحميها بلاده، لكنها تحترمها.

وقبل نحو 10 أيام من خطابه، وتحديداً في 28 نيسان الماضي، كشف ترامب تفاصيل عمَّا دار بينه وبين الملك سلمان بشأن دفع الرياض ثمناً للحماية العسكرية التي توفرها لها واشنطن، وجدد رفضه الدعوات المرفوعة داخل بلاده لمقاطعة السعودية.

وفي كلمة ألقاها آنذاك، أمام تجمُّع لمؤيديه في ولاية ويسكنسن الأمريكية، قال ترامب موضحاً الجهود التي يبذلها لدفع الدول الحليفة صوب الإسهام أكثر في تعزيز قدراتها الدفاعية، بدفع مزيد من الأموال: “اتصلت بالملك (سلمان بن عبد العزيز)؛ فأنا معجب بالملك، وقلت: أيها الملك، نحن نخسر كثيراً في الدفاع عنكم، أيها الملك لديكم أموال كثيرة..”.

وأضاف ترامب مخاطباً الحشود: “يشترون (السعودية) الكثير منا، اشترَوا بقيمة 450 مليار دولار.. لدينا أشخاص يريدون مقاطعة السعودية! هم اشتَروا منا بقيمة 450 مليار دولار، وأنا لا أريد خسارتهم وخسارة أموالهم.. وعسكرياً نحن ندعم استقرارهم”، وفق ما نقلته “سي إن إن”.

أسلحة وتحركات مكلفة

وتتحرك وزارة الدفاع الأمريكية بالتزامن مع التصعيد الذي يشنه ترامب ضد إيران وبالتذكير المستمر بضرورة دفع الحساب، إذ أعلنت “البنتاغون” في (10 ايار 2019) نشر بطارية صواريخ باتريوت مضادة للصواريخ في الشرق الأوسط لتعزيز الدفاعات ضد مزاعم التهديدات الإيرانية، وهو جزءٌ من سلسلة عمليات انتشار مُحدَّدة بعناية تهدف لردع هجمات القوات الإيرانية ووكلائها، بحسب وكالة رويترز.

وأرسلت “البنتاغون” قاذفات من طراز B-52 إلى إحدى قواعدها في الخليج، وعشرات من المقاتلات الفتاكة.

وستنضم حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أرلينغتون”، التي تحمل على متنها مركبات برمائية وطائرات مقاتلة، إلى حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” المتمركزة في مياه الخليج.

وفي 20 ايار الجاري، نفذت البحرية الأمريكية مناورات وتدريبات في منطقة الخليج بمشاركة مجموعة السفن الضاربة بقيادة الحاملة “أبرهام لينكولن” لردع إيران.

وأعلنت البحرية الأمريكية أن “أبرهام لينكولن” نفذت التدريبات بالتنسيق مع قوات مشاة البحرية، كما شاركت في هذه التدريبات حاملة الطائرات الأمريكية “كيرساج” ووحدة المشاة البحرية الثانية والعشرين.

وذكرت “بي بي سي” نقلاً عن مراسلها المختص بالشؤون العسكرية “جوناثان ماركوس” أن “نقل حاملتي الطائرات الأمريكية والقوات المرافقة لها إلى منطقة الخليج يعد أمراً غير طبيعي، ويهدد بالتصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، سواء كان ذلك مخططاً أو عن طريق الخطأ”.

كل هذه التحركات سبقتها نقاشات داخل إدارة ترامب تحدثت فيها عن معادلات تدفع عبرها الدول المستضيفة أموالاً مقابل بقاء القوات الأمريكية على أراضيها في أوقات السلم.

وذكرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية (10 آذار 2019) أنّ المعادلة التي يتم النظر فيها تسمى “التكلفة +50%”، الأمر الذي يعني أن الولايات المتحدة ستعمل لجعل الدول المستضيفة لقواتها تدفع كامل تكلفة وجودها، ودفع ما نسبته 50% من قيمة هذه التكلفة بصورة إضافية.

ونشرت دراسة (19 ايار 2019) على موقع “آلاينت غروب” الأمريكي، ذكرت أنّ حاملة الطائرات “لينكولن” تندرج تحت فئة حاملات الطائرات الوطنية “المُحدثة” ومثلها حاملة الطائرات “CVN-72″، وأن مُتوسط تكاليف التشغيل والصيانة السنوية للحاملات من فئة “Nimitz” بلغت في حدها الأدنى 240 مليون دولار سنوياً وبحد أعلى 320 مليون دولار سنوياً.

وبينت الدراسة أنّ أقل بقليل من ثلث التكلفة السنوية يذهب أجوراً لما يقرب من 3000 عنصر بين ربان وجنود وضباط لحاملة الطائرات والسفن المُرافقة، إضافة إلى موظفي الملاحة العاملين على متنها وموظفي العمليات والصيانة.

وأضافت الدراسة أن التكاليف التشغيلية تختلف بحسب عُمر حاملة الطائرات وتكاليف الصيانة وكُلفة عمليات الشحن وإيداع الأسلحة فيها.

في حين أشارت إلى أن كُلفة إنشاء حاملات طائرات جديدة من نفس الفئة “Nimitz” عالية للغاية وربما تتجاوز 5 مليارات دولار؛ فضلاً عن الوقت الذي تحتاجه للبناء والتشغيل.

ولا يُعلم تماماً حجم التكاليف المباشرة لهذه التحركات العسكرية ونقل الجنود والمقاتلات ومضادات الصواريخ وحشد حاملات الطائرات مهولة الحجم، وإن بدا جلياً من خلال تصريحات ترامب وتلميحاته أنّ السعودية والإمارات بشكل خاص هما من ستسددان الفاتورة مهما كانت مرتفعة نقداً ودون تأخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق