إضاءاتالعناوين الرئيسية

“من السينما سلام لبيروت” .. فراس محمد

"الدائرة السحرية" الفيلم السوري الوحيد الذي وصل إلى نهائيات المهرجان

…midline-news-صحيفة الوسط
.

مھما كان الوضع ضاغطاً سواء من الناحیة الاقتصادیة أو النفسیة , تبقى ھنالك فسحة من الھواء تنتظر من یستغلھا وینسجم معھا. ولعل السینما كانت ولا زالت موطأ قدم الكثیر من الباحثین عن الأوكسجین في ذروة الاختناق.

بیروت كما دمشق مدینة تتسرب الحیاة لمفاصلھا كلما اشتدت الأزمات فیھا وعلیھا , وھذه المرة كانت عبر مھرجان السینما؛ أن تكون موجودة لیس فقط كوسیلة للتعبیر والتجسید لأفكار صانعیھا , بل لتكون ایضاً دلالة حیاة.

سمعتُ في الآونة الاخیرة عن مھرجان “سبوت شوت” للسینما القصیرة والمقام في بیروت , تحت شعار “من قلبي سلام لبیروت” , كانت فرصة جیدة للتقدم بفیلمي القصیر الأخیر (“الدائرة السحرية” – إنتاج المؤسسة العامة للسینما) للمشاركة في مسابقتھا الرسمیة دون معرفة الكثیر من التفاصیل عن ھذا المھرجان “وھو الفیلم السوري الوحید بین الأفلام التي تمكنت من الوصول للنھائیات”.

فرصة عرض الفیلم في مدینة كبیروت بكل ما تحمله من أرث فني كانت مغریة بشدة , تمكـّن بعدھا الفیلم من التدرج من الربع نھائي والنصف نھائي وصولاً للمرحلة الاخیرة التي بات فیھا الفیلم مرشحاً ضمن 22 فیلماً تمثل 22 بلداً لجوائز المھرجان , عبر المرور على لجنتي المشاھدة والاختیار , ومن ثم لجنة التحكیم , ھذه اللجان ضمت أسماء لامعة ومرموقة في المجال الفني.
.

.
العامل الذي كان حاسماً بالنسبة لي لجدیة المشاركة, ربما بسبب التنوع الكبیر الذي فرضته ھذه اللجان , على اختلاف رؤیتھا وتذوقھا للسینما واختلاف مشاربھا وجنسیاتھا. الحماسة التي أبداھا المھرجان تجاه الفیلم كما سائر الأفلام كانت دلیلاً على الرغبة في الوقوف ضد التیار السائد , ورفع منصة حقیقیة للتنافس والاحتكاك فیما بینھا , وخصوصا مع العدد الكبیر منھا والذي تجاوز الـ 2900 فیلم من 120 بلداً مختلفاً , لترسو القائمة النھائیة عند 22 فیلم ضمت أفلاماً من سوریا ولبنان وروسیا وایران والمغرب والمكسیك وكندا والبرازیل والصین والیونان والعراق والأردن ومصر.  وأن تنضوي تلك المشاركات جمیعاً تحت شعار (من قلبي سلام لبیروت), كمدینة جریحة عانت ما عانته من التدھور الاقتصادي الذي حمل تبعات لا تقل شأناً عن تبعات تفجیر المرفأ قبل نحو العام , ذلك كله بمثابة رغبة صادقة في الاحتفاء بالحیاة , كما الاحتفاء بالسینما.

یبقى أن نذكـّر بصعوبة تحصیل تلك النتائج من مھرجان ولید اختار واحدة من أصعب الفترات التي مرت على لبنان لیقدّم من خلالھا نفسه , عبر مدیره الفني المخرج اللبناني بلال خریس الذي حرص على استمرار الفعالیة التي كان مقرراً لھا أن تكون في قصر الأونیسكو في بیروت , لكن الظرف الراھن حوّل العرض لخارج العاصمة اللبنانیة , نحو دبي , وفي ذلك رمزیة مھمة , أولاً للرغبة بالاستمرار , وثانیاً في قدرة السینما على التواصل بین الثقافات والبشر , لتصبح دبي مقر بالسینما وللعلاقات بین المدن وقاطنیھا. العرض الأول لھذا المھرجان بشعار لا یقل أھمیة (من دبي سلام لبیروت), تكون بذلك منصة تلاقي وتواصل احتفالي.
.

* ناقد ومخرج سوري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى