رأي

   من إدلب إلى السويداء …ما الفرق ؟         

|| Midline-news || – الوسط … 

منذ بداية الحرب في سورية وعليها سيطرت جماعات مسلحة وإرهابية على مناطق واسعة من سورية وتقلّصت هذه المناطق بفعل التدخل والمساعدة الروسية إذا ما استثنينا شمال شرق الفرات حيث “قسد” والاحتلال الأمريكي وبقيت إدلب بالكامل خارج سيطرة الدولة تسيطر عليها جماعات إرهابية وأخرى مسلحة مرتزقة لدول خارجية ويحاول الجيش السوري استعادتها بكل الطرق والأساليب ,وهذا بات معروفا للصغير والكبير  في الداخل والخارج, هناك تمارس الجماعات أبشع أنواع الترهيب بحق السكان والمدنيين بعد أن اختطفت المجتمع بكل مكوناته وفرضت قانون الغاب والسلب والنهب.

أما في محافظة السويداء ,أقصى جنوب سورية, لا يختلف الوضع كثيرا رغم وجود الدولة شكلا وغيابها مضمونا وفعلا, فالمحافظة بشكل عام لم تشهد عمليات عسكرية أو أحداثا  قاسية أو دامية طيلة السنوات الست الأولى من الحرب ,وكانت منطقة آمنة للسوريين الهاربين من جحيم الحرب ,لكن في العام الماضي ومثل هذه الأيام تقريبا ,عندما هاجمت مجموعات داعشية قرى في الريف الشرقي للمحافظة في قرية الشبيكة وأتى هذا الهجوم على أرواح نحو 500 سوري بين شهيد وجريح وعدد من المختطفين ,تم تحرير معظمهم . هذا الهجوم الإرهابي  كان سببه الرئيس غياب الدولة ووحدات الجيش عن المحافظة ورفض معظم أبناء المحافظة الخدمة في الجيش بتحريض خارجي وبالتالي لم يؤثر الهجوم لجهة الإحساس بأهمية وجود الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والسياسية بل زادت من حالة الإنفلات الأمني الذي تعيشه المحافظة منذ سنوات وبالتالي كان هذا الهجوم الإرهابي نتيجة منطقية لمحافظة  خارجة عن القانون تحكمها عصابات سلب وخطف وتشليح.

مثلا ” في بداية العام 2016 ذهب صديق وهو ” عنصر في جهاز أمني ” إلى السويداء لشراء سيارة بعد أن تواصل مع أصحابها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعند وصوله إلى السويداء فوجئ بكمين من قبل مسلحين قاموا بسلبه كل ما يملك وثمن السيارة التي كان بصدد شرائها, وعاد أدراجه خاسرا كل شيء وعاجزا هو و الجهاز الذي ينتمي إليه عن القيام بأي شي لمعرفة الجناة “.

“وفي نهاية العام الماضي ” 2018″ أخبرني رجل أعمال من مدينة حلب يستثمر في السويداء منذ زمن طويل أنه باع كل ما يملك هناك وعاد إلى حلب لأنه لم يعد يأمن على نفسه وماله وعائلته من العصابات المسلحة وعصابات الخطف “.

وقبل شهرين تم خطف شاب من أبناء المحافظة يعمل صائغا ويعيل أسرته وأسرة شقيقه الشهيد ووالدته الأرملة, طبعا هذه الحوادث غيض من فيض وموثقة تماما فالأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل تؤكد أن حوادث الخطف وطلب الفدية تجري في كل يوم ويتم السطو على أية حمولات نوعية سواء تابعة للدولة أو لجهات خاصة , واليوم يتم السطو على سيارة تابعة للمصرف العقاري تحمل 35 مليون ليرة سورية في وضح النهار و في قلب مدينة السويداء  اللافت هو أنه في ريف دمشق  تم القبض على الذين حاولوا السطو على شركة الهرم للصرافة خلال ساعات قليلة وفي السويداء لم يتم الكشف أو إلقاء القبض على مجرم واحد .

الوضع في مدينة السويداء لا يبشّر بالخير بل يمكن القول إنه أكثر من سيء, وزوار هذه المحافظة باتوا هدفا للخطف فور وصولهم وبالتالي تصبح هذه المحافظة جزيرة معزولة بالفوضى والترهيب والخطف في حال يشبه حال المدن والمناطق الخارجة عن سيطرة الدولة بالمطلق, ولكن لمصلحة من يجري السكوت عن هذا الواقع سواء من ناحية الدولة أو من ناحية أهالي المحافظة وأعيانها ومشايخها؟ لماذا تترك السويداء للمجهول وعرضة للعب الخارج في ساحاتها عبر متزعمي العصابات ؟ فمنذ بداية الحرب على سورية كانت هذه المحافظة هدفا للتحريض ضد الدولة والخروج عن خيار أبنائها الوطني تجاه دولتهم إلى المشروع الأمريكي الإسرائيلي  المدعوم من أطراف لبنانية وعربية ,ولكن إذا ما استمر الحال على ماهو عليه قد ينجح أعداء سورية في تفجير هذه المحافظة ,ولذلك لابد من وقفة قوية من أبناء السويداء والدولة السورية لاستعادة أمن المحافظة واستقرارها كي لا تتحول إلى إدلب جنوبية .

وسام داؤد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى