العناوين الرئيسيةالوسط الفني

مفيدة الديوب: الفن ذكاء وشغف يحقق أهدافاً إنسانية.. فالتشكيل يقدم دهشة للعين، والنحت لغة تشكيلية بصرية

عملي في إدارة "متحف الفن" يُشعرني بالفرح والدهشة

|| Midline-news || – الوسط …
إعداد وحوار: روعة يونس

 

 

مفيدة الديوب.. اسم لامع وحاضر في الساحة الفنية بقوة.. نسبة لموهبتها وعطاءاتها وشغفها بالعمل الفني سواء كان في مجال التشكيل أو النحت أو العمل الإداري كرئيسة لمتحف دمر في دمشق.
خلال سنوات في عالم الفن، أوصلت الديوب رسائلها الإنسانية والفنية الحضارية عبر لوحاتها التشكيلية ومنحوتاتها. وبعد انغماسها في عوالم المدارس الفنية، ابتكرت لنفسها خطاً لا يُعدّ مزيجاً من تلك المدارس مقدار ما يُعدّ نمطاً جديداً سعت لتكريسه وتحقيق هوية فنية خاصة بها.
شكّلت مشاركاتها في المعارض المشتركة والفردية، وبالتالي تكريمها أكثر من مرة، زاداً لها نحو انطلاقة فنية أكثر ثباتاً وتطوراً، فالجميلة الديوب لا تقف موهبتها عند حد أو أفق.

“لعبة جميلة “
 لا بد من سؤالك بداية عن نواة موهبتك الفنية وعلاقتك مع التشكيل؟

لم أدرك يومها أن هذه الألعاب الطينية ستأخذني إلى عالم الجمال والفن! كنت في طفولتي آخذ قطعة طينة من تلك الأكوام المستخرجة من بئر القرية، لأشكّلها كأشخاص حيناً ونحت حيناً آخر، دون أن أتنبه إلى أن هذه اللعبة هي فن جميل سيكون هدف أكبر أسعى في كل يوم لتكتمل لعبتي الأجمل.

لا أدري إن تزامن عشقك للنحت مع التشكيلي.. كونك تشكيلية ونحاتة. إنما إلى أي الفنين تنتصرين أكثر؟

كان الرسم هوايتي التي أحبها ودرست الفن في المرحلة الثانوية، ثم اكتمل حلمي بدخولي “كلية الفنون الجميلة” في دمشق. وشدني قسم النحت لأنه الأكثر امتلاء وملامسة للحواس، حيث يتشكل الطين بين يدي يحقق رغبتي في الشكل والتكوين، فتابعت دراستي في مجال النحت. وبعد التخرج أكملت شفغي بالفن لدخول عالم اللوحة والأالوان والتعامل مع سطح واحد بعكس النحت متعدد السطوح، وشاركت في العديد من المعارض داخل وخارج القطر. ونلت جوائز وشهادات تقدير كانت بمثابة حافز ودافع للاستمرار برسالتي فقدمت كثيراً من المنحوتات التي تحمل أسلوباً خاصاً مستخدمة تقنيات مختلفة.. وكذلك في الرسم الذي يعد واحداً من أهم الأسس التي يقوم عليها النحت فاستخدمت الألوان الزيتية والاكريليك.. والفن بكل أشكاله الذي يعتمد على التكوين واللون هو لغة ووسيلة للاتصال التي تعتمد على عمليات الإرسال والاستقبال بين الناس.



“مدارس فنية”
تكشف أعمالك الفنية اهتمامك بالتجريدية التعبيرية.. هل ترين أنك عبر تلك المدارس أقدر على تمرير أفكارك؟

عندما أقوم بصياغة أو رسم شكل ما أحاول أخذ مفرداته من البيئة التي تحيط بي بحسب رؤيتي، فالفنان يقوم بتنفيذ أشكال معاصرة فيها الكثير من التقنيات التي تلامس المشاعر والأنامل وتحاكي الداخل لأنه يضع بصماته وأنفاسه في أعماله الخاصة ليقدم من كل ذلك أسلوباً معيناً خاصاً تجريدياً أو تعبيرياً أو واقعياً أو تكعيبياً أو سريالياً.
تأثرت بالحركة الفنية المعاصرة نظراً لضرورة التوافق مع التجارب الفنية والمحتوى الموضوعي في الأسلوب و التشكيل والتقنية مع قناعتي بضرورة الابتكار الذي يأتي من النزعة الفطرية الموجودة داخل الفنان، وبذلك أكون قد تمردت قليلاً على الواقع في الفن لاقتناعي بوجود أبعاد تاريخية وحضارية تجتمع مع الثقافة البصرية المعاصرة، لتصل بالنهاية إلى حالة تعبيرية ذات اتجاهات حديثة تعبر في خطوطها وألوانها ومكوناتها عما يخدم المجتمع والإنسان.

إذاً، نخلص إلى أن التمرد على الواقع ظهر في أحد جانبيه من خلال أسلوب (التجريدي- التعبيري)؟

نعم صحيح، التمرد على الواقع ظهر من خلال الفنين التجريدي والتعبيري، لذا اتخذت الأسلوب (التجريدي التعبيري) وكلاهما أشكال مجردة ولهما عناصر تحرك الروح وتنقل المشاعر والأحاسيس إلى حالة متبدلة، فالفن التعبيري متعمق باللون ويفرض الإحساس به وبدرجاته وأضداده، ليكشف عن واقع يعبر عنه في شكل فني يصنعه الفنان ويكون محجوباً وراء المعاني الموجودة في أعماقنا، أما التجريدي فهو عمل يمكن أن تقرأه، وفيه توافق وتوازن لوني بين المكونات التي تتشكل منه اللوحة، فهو يهتم بجوهر العلاقات الاجتماعية وأحكامها، إلا أنه يحاول التخلص من آثار الواقع والارتباط به فيشير إلى الحالات الاجتماعية بمدلولات أخرى.. والأسلوب التعبيري هو الأكثر قرباً مني ويتضح باللون والتكوين والجرأة في طرح قضايا مهمة بالنسبة لنا كسوريين.

“اللون واللغة”
لا يمكن الحديث عن تجربتك الفنية دون التوقف عند مفيدة العاشقة للنحت. والملاحظ أن الروح الرمزية تسيطر على منحوتاتك؟

الفن ذكاء إنساني يحقق أهدافاً إنسانية وحضارية، وحضارتنا المعاصرة غنية بالفنون المتنوعة، وعلى الفنان التشكيلي أن يكون على اطلاع بجميع الفنون. البعض يبدع أحدها دون الآخر ويرضي بذلك رغباته وهاجسه الفني وتجربتي في فن التصوير والرسم تعاملت فيه مع سطح اللوحة وفن اللغة البصرية الذي يضم ألواناً وسطوحاً غنية بالإحساس الفني. اللون فيه دهشة للعين ومفاجأة للرؤية، أما النحت فهو لغة تشكيلية بصرية أتعامل من خلاله مع الكتلة أو الحجم، محققة المتعة بنحت هذه الأشكال والأحجام والفراغ يلامس أناملي ويحاكي داخلي لأضع بصمتي وإحساسي كفنانة. وممارستي الرسم والنحت إنما أحقق معادلة الفنان الحقيقي في إتقان الفنون، الفنان لا يستطيع أن يكون نحاتاً إذا لم يتقن فن الرسم وتصوير الأشياء والعكس صحيح، فهما مكملان لبعضهما لتحقيق الإحساس بالجمال الفني وفلسفة اللون بثقافته الخاصة فيه أي الفنان.. وإدخالي النحت النافر أو “الرولييف” على سطح اللوحة يزيد عملي غنى، عندما أرسم لوحتي هي ليست مجرد سطح بل هي سطح غني.. مشغول عليه قبل أن يكملها اللون، بذلك أحاول إشباع ولعي بالتعبير والإثارة العاطفية مع إدخال بعض التقنيات عن طريق اللون ودرجاته وأضاده لتكون ملحمة لونية تعبّر عن شكل فني محجوب وراء المعاني الموجودة في أعماقنا، هكذا يرتقي اللون بالإنسان إلى الزهد والروحانيات ويضفي حالة معنوية أقرب للعبادة. ويوصل إلى أبعد حالات الرقي الإنساني بعيداً عن الماديات.

“معارض متعددة”
شاركتِ في عدة معارض جماعية وفردية وتكريمية منذ عام 2000. إنما أي معرض بالنسبة لديكِ كان الأبرز، ولماذا؟

لدي عدة مشاركات أغلبها معارض تحاكي الحالات الإنسانية وجراح الوطن. ومن الملتقيات التي شاركت فيها ملتقى “أمهات العرب” و”ملتقى ورد ونصر” وملتقى “اهدن الدولي” في لبنان. والمعارض السنوية لوزارة الثقافة وملتقيات المتحف الوطني وحديقة تشرين وملتقى السلام والمحبة وملتقى جسر المحبة ومعرض السويد ساندفيكن، صرخة جمالية سورية. وأغلب تلك المعارض التي شاركت فيها وتم اقتناء الأعمال من قبل الجهات المنظمة للمعارض.

 

أيضاً إن الفنان الحقيقي يرسم في كل الظروف في الحب والحرب والحزن. هو مبدع يترجم ما اختزنه عملاً فنياً سواء نحت أو تصوير ليكون الحضور أقوى في ظل دعم من يحب، لذلك الطاقة الإيجابية التي تصلني ممن حولي هائلة فالدافع و التشجيع والمناخ الجيد الذي يتوفر لي جعلني أصل إلى مرادي أهم ماوصلنا إليه في زمن الحرب برأيي قدرتي على توثيق فصول ومحطات مما ارتكبه الإرهاب بحق الشعب السوري وحضارته وتعبيره عن رفض أبناء المجتمع في سورية للفكر التكفيري ومحاولات تقسيم أبناء الوطن الواحد.

تشغلين منصب مدير “متحف الفن الحديث”- دمر، هل تطلعينا على اهتمامات وأنشطة المتحف؟

عملي في متحف الفن الذي يُشعر بالفرح والدهشة. اتى ليكتمل شغفي بمتابعة أعمال كبار الفنانين والفن المعاصر. فهو مكان يضم أعمال الرواد والجيل الأول والثاني من الفنانين السوريين الذين أثروا الحركة التشكيلية السورية وتركوا بصمة تدل على نضج الفن التشكيلي السوري المعاصر.. وزوار هذا المكان الجميل هم من المثقفين والفنانين وطلاب الفنون الجميلة. ويتم إعداد معرض استيعادي للأعمال الموجودة كل شهرين بالتعاون مع وزارة الثقافة.

“الفن وكورونا”
يعيش العالم الآن أزمة “كورونا” كيف ترين دور الفنان التشكيلي، كمبدع ومثقف تنويري؟

إيماناً بأهمية الفن في توعية عموم الناس خاصة في ظل الكوارث والأزمات يجب عمل فريق بشكل تطوعي بهدف تعميم فكرة وحث الجميع على التزام البيت وقاية من الإصابة بالفيروس ودون أي مقابل مادي للمساهمة في وقف تفشي الوباء والتنبيه بضرورة صناعة أعمال فنية تحاكي الأزمة، وأن يكون فيها حثاً للناس على عدم التهاون مع الفيروس والتعامل معه بجدية أكبر، خاصة في ظل تزايد أعداد الإصابات حول العالم وإنجاز أعمال فنية تحاكي زمن كورونا، ومواكبة التطورات والمستجدات وتصوير الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية أنه مخرج يساعد في حل الأزمة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق