خاص الوسط

مـشـروع فـن الـحـكـم فـي الـقـرن / 21 / .. جـيـهـان عـلـي جان ..

سلسلة "وماخفي كان أعظم" .. الجزء الخامس ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

الفائز في هذا العصر المعلوماتي هو الذي يسيطر على “طوبوغرافيا المجال العام

وطوبوغرافيا المجال العام: هو تبدل قواعد لعبة الجغرافيا السياسية من احتلال الأرض عسكرياً إلى احتلال المجال الافتراضي إعلامياً مع صعود تأثير تكنولوجيا الاتصال في العمليات السياسية.

مارك لينش  – الباحث الأمريكي

شهدت بودابيست الهنغارية في أيلول 2010 مؤتمرا للناشطين والمدونين العرب بحضور شخصيات ومؤسسات تابعة للإدارة الأمريكية، وهذا المؤتمر عقد تحت عنوان ” منتدى حرية الإنترنيت ” ونظمته شركة غوغل العالمية، التي تعتبر عضواً  في المؤسسات والهياكل التنظيمية للإدارة الأميركية ( البيت الأبيض والخارجية ).

في هذا المنتدى الذي سبق إطلاق “الثورات العربية” بشهرين أعلن عن قرب موعد ما سمي بعصر ” التحولات الديمقراطية العربية ” وكان من بين الحضور مادلين أولبرايت وكونداليزا رايس وبيل كلينتون وهيلاري كلينتون، وبشرت توصياته بقرب تحول أكثر من دولة عربية باتجاه “الديمقراطية”.

و” تم في ” منتدى حرية الإنترنيت ” عام 2010 – هو جزء من سلسلة مؤتمرات ومنتديات أميركية عقدت في مدن أوروبية وعربية سابقاً – الاتفاق على بدء موجة ” التغيير العربي “، وضرورة تكثيف عمليات تدريب المدونين والناشطين والقراصنة ” الهاكرز ” العرب وخاصة العاملين على شبكات التواصل الاجتماعي ” فيسبوك ” و” تويتر “.. ومن نتائج مؤتمر ” منتدى حرية الإنترنيت ” بدء عملية ” التونسية ” التي حركت الشباب والناشطين في تونس من مقرها في واشنطن “. (كتاب ” قطر الصديق الذي يريد بنا شراً” للمؤلفين: نيكولابو وجارك بورجيه)

21st Century Statecraft- فن الحكم في القرن 21 ..

عَقدُ مؤتمر ” منتدى حرية الإنترنيت ” في هنغاريا جاء تلبية لمشروع صناعة الدول وفن الحكم في القرن 21 الذي صدر العام 2010 ، ومن يقرأ حيثيات وثائق المشروع السياسي ورؤية العلاقات الدولية لوزارة الخارجية الأميركية يأخذ فكرة عن نظرة أميريكا لمواصفات ومستقبل مصير الدول والنظم والأمم والشعوب في القرن 21.

تشير الوثيقة إلى أنه بحلول عام 2009 أصبح بين أيدي الناس 4 مليارات جهاز خلوي محلول، كما امتدت شبكات الإنترنيت لسائر أنحاء العالم لتضم ما يزيد عن مليار مشترك، وربطت الكرة الأرضية ببعضها في غرفة رقمية وأصبحت الأسواق والتبادلات التجارية والمصرفية تدار بطريقة رقمية لدرجة أن هناك ابتكاراً لنظام البنوك المحمولة قد دخل الأسواق فعلاً، كما تدار المعاملات الحكومية بطريقة إلكترونية فيما يعرف بالحكومة الإلكترونية.

ويقول مشروع صناعة الدول وفن الحكم في القرن 21 إنه بعد أن أصبحت المعاملات البشرية تدار إلكترونياً في ظل العولمة الجديدة أصبح لازماً أن يصاحبها تحولات سياسية وسمتها ب ” عولمة الديمقراطية “وهذه من شأنها أن تتيح حرية حركة للأموال والاستثمارات والأشخاص والسلع والأفكار والقيم والمنتجات .

ووفقاً لهذا المنظور الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأميركية “يجب الإطاحة بأي نظام أو سلطة أو كيان سواء كان دولة أو حزباً أو جماعة وحتى عصابات شبكة الإنترنيت قد تقف حجر عثرة بوجه تدفق الحركة الإلكترونية العولمية الرأسمالية لأنها بمثابة التهديد للمصالح الأميركية “.

لهذا” ستعمل الولايات المتحدة على تحقيق ثلاثة أهداف” الحكومات المفتوحة –  الأسواق المفتوحة – المجتمعات المفتوحة”. (رابط الموقع الرسمي للمشروع : https://2009-2017.state.gov/statecraft/index.htm )

وهكذا نرى أن “مشروع 21st Century Statecraftيوضح نظرة أمريكا إلى الدول والنظم والشعوب الموالية والمعادية على السواء كأسواق وساحات وفرص وليس كدول لها سيادتها ونديتها في العلاقات الدولية”(كتاب “الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير” –حسن محمد الزين)

سائر الدول بنظر أمريكا كيانات سياسية واقتصادية وأسواق مفتوحة يجب أن تنضوي تحت القيادة الأميركية كما ترتبط شبكات الإنترنيت في مختلف الدول بالسيرفر الرئيسي (server)وجاء في نص المشروع أنه “لأجل مواجهة تحديات القرن 21 نحتاج لاستخدام أدوات القرن 21 لأن التكنولوجيا والابتكار والتطور بدلت شروط حكم الدول في القرن 21 “.

فشبكات الإنترنيت بدلت قواعد الاقتصاد والسياسة والثقافة والسياسات الخارجية، وأصبحت التجارة والاتصالات ووسائل الإعلام أعمدة العلاقات الدولية خلافاً للنظرة الكلاسيكية.

وبما أن الولايات المتحدة تستجيب لهذه التحولات كما عبرت هيلاري كلينتون وبناء على متطلبات المشروع أصبح من الطبيعي أن تتخذ الإدارة الأمريكية الإجراءات الملائمة للضغط على الدول والقوى والنظم السياسية في العالم للتكيف مع متطلبات هذه النظرة.

“وحسب رؤية مشروع فن الحكم في القرن 21 حتى المؤسسات الأمنية والجيوش بالإمكان خصخصتها وتفكيكها وتلزيمها للشركات الأمنية الخاصة ( بلاك ووتر مثلاً) كما يحصل الآن في ليبيا واليمن وأفغانستان وباكستان وحصل في العراق سابقاً”.(كتاب الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير )

الفائز في هذا العصر المعلوماتي هو من يحقق ” الانتصار بسيادة رواية وسرد الأحداث والوقائع

البروفسور جوزيف ناي – منظر القوة الناعمة

يــتــبــع …
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق