العناوين الرئيسيةمحليات

معظم السوريين “بلا أمن غذائي” فهل نصل إلى ما هو أخطر ..؟!!

تراجع معدل الأمن الغذائي في سورية نتيجة الحرب وتأخر القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ما انعكس سلباً خلال السنوات العشر الماضية على مستوى الأمن الغذائي في البلاد. بسبب الظروف التي سادت خلال الحرب لم يتساوَ إنتاج الغذاء داخلياً مع الطلب عليه لذلك انخفض مستوى الاكتفاء الذاتي حسب ما قاله الخبراء في هذا المجال، فالمواطن السوري أصبح حالياً في وضع ” لا أمن غذائي ” ورافقه ارتفاع كبير في أسعار السلع النباتية منها والحيوانية، فمعظم ذوي الدخل المحدود غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الغذائية .

يقول اختصاصيون في مجال الزراعة إن الوضع سيكون خطر ما لم تتخذ إجراءات إسعافية وطارئة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الأمن الغذائي حيث اختصر المواطن غذائه من ثلاث وجبات إلى وجبة واحدة، فماذا يمكن القول للأسر التي تعجز عن تأمين ربطة الخبز ؟ فمن غير المستبعد أن يصل لمرحلة الجوع.

 

الزراعة : القطاع الزراعي يوفر 90% من السلع الاستهلاكية

أهداف استراتيجية

مدير مركز السياسات الزراعية في وزارة الزراعة المهندس رائد حمزة يقول ركزت السياسات الزراعية خلال العقود الماضية على تحقيق أهداف استراتيجية وعلى رأسها الأمن الغذائي، وقد ساهمت سياسة الدعم والبحث العلمي في تحقيق الاكتفاء الذاتي لعدد كبير من المحاصيل والسلع الرئيسية والانتقال من الندرة إلى الوفرة على الرغم من أن سورية من البلدان الفقيرة بمواردها المائية، مشيراً إلى أنّ سنوات الجفاف في أواخر العقد السابق ثم الحرب المفروضة على القطر خلال العقد الحالي أديا إلى تراجع معدلات الأمن الغذائي بسبب صعوبة توفير مستلزمات الإنتاج وخروج مساحات شاسعة من دائرة الإنتاج وقيام العصابات المسلحة بتخريب المرافق الإنتاجية وعرقلة الإنتاج الزراعي، وهو ما واجهته السياسات الزراعية وتعاملت معه بالطريقة التي سمحت بتأمين السلع الغذائية الأساسية للمواطنين خلال سنوات الحرب.
بالأرقام
بلغة الأرقام زاد إنتاج القمح من 1851 ألف طن في العام 2017 إلى 3085 ألف طن في العام 2019، ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج القمح لهذا الموسم 3200 ألف طن لكن من المتوقع أن حجم الإنتاج المسوق سيكون أقل بكثير من الإنتاج لهذا الموسم بسبب منع جهات ما يسمى قوات سورية الديمقراطية (قسد) المزارعين في المنطقة الشمالية من تسويق محصولهم إلى الدولة السورية حسب ما ذكره مدير مركز السياسات الزراعية، وأن الوزارة بدأت بتحقيق أهدافاً نوعية منها توفير حاجة الاستهلاك الوطني من السلع الغذائية الحياتية والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية وتسويق المنتجات الزراعية والحد من الفقر بتنمية ريفية شاملة تساھم في تحسين دخول المنتجين، وقد بدأت بتحقيق هذه الرؤية من خلال الاستراتيجية الزراعية 2001-2010 ، إلا أن الحرب الممنهجة التي تعرضت لها سورية حالت دون تنفيذ البرنامج، لافتاً أنه ومع بداية الحرب المستمرة تطلب الانتقال إلى وضع التكيف مع تداعيات الحرب ووضع سياسات تتلاءم مع المرحلة وتسعى لعلاج الآثار الناجمة عن الحرب وتخفيف منعكساتها من خلال تأمين وإيصال مستلزمات الإنتاج – ودعم بعض المنتجات الهامة في مجال الإنتاج النباتي وكذلك دعم قطاع الثروة الحيوانية وترميمه.

يؤمن 90% من السلع
يوفر القطاع الزراعي الوطني معظم السلع الغذائية الأساسية للمستهلكين مثل القمح والحبوب والبقول والخضار والفواكه واللحوم والبيض، وهناك بعض السلع التي لا يمكن إنتاجها محلياً كالشاي والبن والمتة وهي تستورد من الأسواق الخارجية، لذلك فإن القطاع مؤهل ليكون اللاعب الأساسي والرئيسي في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، حيث يمكنه تأمين أكثر من 90% من السلع الغذائية الضرورية، وتالياً يمكن للمواطن أن يعتمد على هذا القطاع في نظامه الغذائي ويكون آمن غذائياً، ولكن تبقى المشكلة ليس في كمية العرض بل في أسعار المنتجات الزراعية حيث تكون أسعار المستهلك (المفرق) مرتفعة جداً تبلغ في بعض الأحيان ضعفي أو ثلاثة أضعاف أسعار المنتج عند باب المزرعة بسبب تعدد الحلقات الوسيطة وغلاء أجور النقل حسب ما قاله مدير مركز السياسات الزراعية.
تراجع معدل الاكتفاء الذاتي
أضاف حمزة أن معدلات الاكتفاء الذاتي التي تحققت في سنوات ما قبل الحرب، والتي تجاوزت في بعض المحاصيل 100%، تراجعت لعدة أسباب أهمها خروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بسبب الأعمال الإراهبية، وتناقص المساحات المروية وسرقة مجموعات الضخ، وكذلك صعوبة تأمين المواد الأولية وغلاء أسعارها ما أدى إلى انخفاض الإنتاجية، بالإضافة إلى موجات الجفاف والكوارث الطبيعية التي أثرت على الإنتاج. وقد وصلت متوسط نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح خلال الفترة 2011-2018 ما يقارب 75% مقارنة بـ 74% خلال العام 2010. أما اللحوم الحمراء فبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 97% خلال فترة الحرب على الرغم من تراجع أعداد القطيع، ما يعني عدم الاعتماد على الواردات في تأمين الطلب المحلي من حيث الكمية.
أما محصول البطاطا فبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي خلال فترة الحرب بالمتوسط 97% مقابل 115% في العام 2010.
وبيّن حمزة أن الحكومة تعمل حالياً على توسيع دعم القطاع الزراعي وزيادة الاهتمام به ليعود كسابق عهده عماداً للأمن الغذائي ورافعة للاقتصاد الوطني الإنتاجي، وفي هذا المجال جاءت الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية والتي بدأت أعمالها في منطقة الغاب ضمن خارطة طريق شاملة وواضحة لعمل القطاع الزراعي خلال المرحلة الحالية والقادمة، ويجري العمل حالياً في التوسع بهذه الخطوة في كافة المناطق وكل حسب خصوصيتها وميزاتها ومتطلباتها والفرص والموارد المتوفرة التي يمكن البناء عليها.
الفلاح هو الأساس
رئيس الاتحاد العام للفلاحين في سورية أحمد صالح ابراهيم أشار إلى أنّ الفلاح هو الأساس والزراعة الركيزة الأساسية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد والسلع، لكن الفلاح يحتاج سيما في هذه الظروف إلى دعم كبير وتقديم تسهيلات من أجل الاستمرار في زراعة أراضيه وتقديم كافة المنتجات للوطن والمواطن، في الحرب بدأ الإرهاب باستهداف الزراعة عن طريق تدمير البنى التحتية للمشاريع الزراعية وأيضاً خطوط الري، كاشفاً أن الفلاحين ورغم الظروف الصعبة وشح مستلزمات الإنتاج( البذار – الأسمدة – المحروقات ) أصروا على العمل لزيادة الانتاج في وحدة المساحة بهدف تأمين الغذاء للمواطن، وأكبر دليل على ذلك توفر المنتجات الزراعية وبكثرة طوال سنوات الحرب، إضافة إلى الإنتاج الوفير من الثروة الحيوانية والدواجن والأسماك أيضاً، إذا ما يمكن قوله إنّ الأمن الغذائي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالزراعة وهي الحامل الاقتصادي الرئيسي في هذا البلد، انطلاقاً من هذا نطالب الحكومة بشكل دائم بتأمين مستلزمات الإنتاج في وقتها المناسب من أجل أن يعمل الفلاح بأريحية وأن يستطيع التقديم لأسرته ولوطنه كل ما يحتاجونه من مواد وسلع غذائية .
83% من السكان تحت خط الفقر

الخبير الدولي في مجال التنمية الزراعية / وزير زراعة سابق / الدكتور نور الدين منى يقول إنّ الحرب أثرت على القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وقد انعكس سلباً على مستوى الأمن الغذائي السوري، فالأمن الغذائي مصطلح يشير إلى توفر الغذاء للأفراد دون أي نقص ويتحقق عندما لا يخشى الفرد من الجوع، ومن أهم عقبات تحقيق الأمن الغذائي السوري هي الحرب والجفاف، وأيضاً إهمال إدارة الأراضي الزراعية، موضحاً أنه نتيجة لهذا الوضع أصبح أكثر من 83% من السكان يعيشون على خط الفقر بسبب صعوبة توفر السلعة الغذائية وارتفاع سعرها، وكذلك عدم توفرها في الوقت المطلوب ورافق ذلك ضعف القوة الشرائية لليرة السورية أمام العملات الأخرى كالدولار، لافتاً أنه نتيجة للظروف التي سادت لم يتساوَ إنتاج الغذاء داخلياً مع الطلب عليه، لذلك انخفض مستوى الاكتفاء الذاتي؛ بالإضافة إلى صعوبة الاستيراد نتيجة العقوبات الاقتصادية على كثير من مستلزمات الانتاج.

تدني الإنتاج

تدنى إنتاج القطاع النباتي وخاصة القمح والشعير ومحاصيل البقوليات لأسباب متعددة منها: ضعف الإدارة وسوء تطبيق السياسات الزراعية وعدم تبني سياسات تكثيف زراعي في المناطق الآمنة؛ إضافة للحرائق للمحاصيل الزراعية في الفترة الأخيرة، كما ولاقى الإنتاج الحيواني المصير نفسه بسبب مساحات الرعي، والتصدير غير المدروس، وأيضاً التهريب إلى الدول المجاورة والسرقات والتعدي على القطعان في البادية،إضافة إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الحيواني من الأدوية البيطرية والأعلاف وعدم اتباع نظم زراعية رعوية متكاملة لذلك أصبح المواطن في وضع ” لا أمن غذائي “.. والمشكلة أحياناً ليس بتوفر السلعة محلياً؛ وإنما عدم قدرة المستهلك على شرائها لضعف القوة الشرائية وتدني الدخل حسب ما قاله د: منى، وذكر أنّ الأمن الغذائي في سورية مهدد بالخطر وهناك عدد كبير من المواطنين خفضوا عدد الوجبات الغذائية والمحتوى الغذائي من المواد البروتينية لديهم، وكثير منهم لا يقدر على شراء الفاكهة، من هنا نقول إن الوضع خطر جداً ما لم تتخذ إجراءات إسعافية وطارئة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الأمن الغذائي إذا تم الاختصار من 3 وجبات إلى وجبة، فماذا يمكن القول للأسر التي تعجز عن تأمين ربطة الخبز..؟!

حلول

من الحلول الممكنة التي يقدمها الخبير منى والتي تساهم في تحسين الأمن الغذائي الإسراع في إعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية التي طالها الخراب والدمار ( آبار – طرقات – قنوات ري )؛ إعادة الفلاحين لأراضيهم التي أصبحت محررة من خلال تقديم محفزات مالية، وكذلك تفعيل التنسيق مع منظمات دولية ومراكز بحوث زراعية لدفع عجلة التنمية، وأيضاً تقديم الدعم المالي للمزارعين والفلاحين وخاصة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية؛ وتأمين تسهيلات للحصول على المقننات العلفية مع ضرورة التسويق الزراعي وأيضاً اتباع الطرق العلمية في تطبيق السياسات الإنتاجية، ووقف تهريب الأغنام كلياً خارج سورية، بالإضافة إلى اتباع سياسة تصدير مبرمجة وتشجيع الاستثمار الزراعي مع تأمين المناخ الاستثماري المناسب.

المصدر : صحيفة تشرين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق