إعلام - نيوميديا

معركة التاسع من رمضان..هل وصلت الرسالة العاجلة يا آل سعود ؟  هل استوعبتموها؟

|| Midline-news || – الوسط …

تتبدى أهمية الرسالة التي أوصلتها قواتنا المسلحة إلى العمق الاستراتيجي في الأراضي السعودية، في استهداف خطوط الإمداد الرئيسية لضخ النفط، من المنطقة الشرقية على الخليج في أدنى شرق السعودية إلى محافظة ينبع في أقصى الاتجاه الغربي على البحر الاحمر شمال غرب الرياض.

إذ تمكنت الرسائل المبعوثة بواسطة الطيران المسيّر، والذي حلّق لمسافة تجاوزت ٩٥٠ كيلومتراً، وأصاب هدفه النوعي في محافظة “الدوادمي”- شرق الرياض، في ضرب أهم خط انبوب ضخ للنفط، وأحدث بوصوله إلى الهدف وتفجيره وتدميره وايقاف ضخ النفط عبر هذا الانبوب الرئيسي، وإجبار شركة “أرامكوا” على وقف التصدير، وإغلاق الضخ المركزي.

ولكن الكارثة كانت قد حلت على نظام آل سعود. ولم تكد دولة آل سعود تستوعب الرسالة الاولى في محافظة “الدودمي” وفاجعة التفجير والتدمير لأنبوب ضخ النفط.. إلا وكانت الطائرة المسيّرة قد وصلت بالرسالة الإجبارية التالية إلى المحافظة التالية في “عفيف” شمال شرق الرياض، ولنفس المهمة، مع فارق أن الرسالة الثانية كانت للخط الثاني الرئيسي لأنبوب الضخ المركزي للنفط الواصل ما بين المنطقة الشرقية على الخليج و”ينبع” على البحر الاحمر..

وهنا كانت الرسالة الموجعة والأكثر إيلاماً للنظام السعودي وأذنابه.. فبهاتين العمليتين الناجحتين للطيران المسيّر بدون طيار أحدثت نتائج مهمة ومزلزلة في الاقتصاد السعودي والأبعاد العسكرية والاقتصادية التي حملتها الرسائل الجوية عبر سلاح الطيران المسيّر..

لم تكد السعودية تصحوا من مصيبتها، والتي تكاد تعصف بالنظام السعودي بعد أحداث الفجيرة، يوم الاثنين ١٣مايو/ أيار، وما زالت في وضع الخطر القادم، بل الخطر الحالي، حتى وصلتهم الرسالة المعنونة “يسلم إلى: أرامكوا في الرياض.. ومنه إلى الفرعين الرئيسيين للأنبوبين الرئيسيين لخطوط ضخ النفط في محافظتي الدوادمي وعفيف “. المرسل: “القوات المسلحة اليمنية من اليمن بالبريد العاجل”.

وتمَّ الاستلام في المكان والزمان المطلوبين دون تأخير، ودون الحاجة إلى توقيع الاستلام. فقد كان الرسول متمكناً، ويمتلك الخبرة الكافية لإيصال الرسالة بالطريقة التي يراها مناسبة.. حتى وإن لم يرغب المرسل اليه في الاستلام.. فليس له يد في ذلك.. ولا يحق له منعها.

المهم.. سبع طائرات مسيّرة أقلعت إلى خارج الاراضي اليمنية، متجاوزةً مسافة لا تقل عن الألف كيلومتر في عمق الأراضي السعودية، وعلى أهداف حيوية ونوعية في وسط الاراضي السعودية وتحصيناتها العسكرية وتجهيزاتها الفنية العالية، من منظومات دفاعية عملاقة متنوعة، ومناطق عسكرية، ومحافظات سعودية، وفرق عسكرية برية وجوية وبحرية، وتشكيلات خاصة محليه وأجنبية متعددة.

ولكنها كلها كانت في وضع السّبات العميق بعد وجبة السحور، وحقق طيراننا هذا الإنجاز- والذي وعد به السيد قائد الثورة في لقاءه الأخير المباشر عبر قناة المسيرة قبل رمضان- وتحمَّل وزير الدفاع ورئيس أركانه مسؤولية الإيفاء بالوعد الصادق، فصدق القائد.. ونفذ الوعد.. وحلّت على آل سعود اللّعنة من أرض اليمن.. اللّعنة التي ستلحقهم إلى نعوشهم ونسلهم، فليس من السهل العدوان على أرض العرب والعروبة وفخر الأنسال والأنساب العربية الأصيلة ومصدرها، ليس من السهل ما تمَّ ارتكابه من جرائم ضد أبناء اليمن.

إن الشعب اليمني العظيم، وهو يحمل أسمى وأنقى رسالة في الكون، وبلسان سيدنا رسول اللّه(ص): “أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية”. وقوله صلى الله عليه وعلى آله: “بأني أرى نفس الرحمن من هنا”، وأشار بإصبعه الشريفة إلى اليمن، فهل يتوقع الأعراب أن ينقلوا هذه الحكم وإلحاقها بهم. هذا مستحيل!!

فهذا الشعب، وهو يضرب المثل الأروع والأعظم في تاريخ الشعوب والحضارات الإنسانية، بصموده أمام أكبر عدوان وإجرام يرتكب ضد شعب، هو بحد ذاته العنوان الأمثل لنضال الشعوب، ومقاومتهم للغزاة والمعتدين.

عملية التاسع من رمضان حملت معها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية. فأهدافنا مرصودة ومراقبة ومحسوبة نتائجها، وأهميتها وأولويات الأهداف، وآثارها على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتحليلها قبل وبعد الضربة العسكرية. وبالتالي فجميع أهدافنا تحمل نفس المعطيات، ولذلك كان هذا النجاح الكبير والتفوق الملموس لقواتنا وقيادتنا العسكرية في كل الأوجه من مستوى الجاهزية العسكرية والقتالية، ومستوى أداء القوات وكفاءتها وقدرتها تحت أي ظرف أو مكان أو زمان.

ولعل التركيز المستمر من قبل القيادة العسكرية على وضع القوات وجاهزيتها ودعمها وإسنادها اللوجستي هو ما أوصل قواتنا إلى مراحل متقدمة في التصنيع والانتاج الحربي، والتفوق في كل صنوف القوات وتميّزها التميّز العالي في أدائها لكل مهامها الموكلة لها، سواءً على مستوى المعركة التكتيكية أو العملياتية، والاستراتيجية. وهنا ظهرت حالة القوات في كل أوضاعها وتشكيلاتها ومناطق انتشارها في كل ربوع الوطن، والتي حققت بذلك الانتصار والتفوق ميدانياً واستراتيجياً. وظهر هذا جلياً من خلال العمليات العسكرية والقتالية والمعارك المتشكّلة في كل وقت وحين تحت الغطاء الجوي والبحري والإسناد الأجنبي الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي.

إن ما يحدث اليوم وعلى مدار الساعة والوقت، أظهر قواتنا المسلحة على انها الأفضل والأكفأ والأقدر. لم يعد ميزان القوى محصوراً بين فكيّ الدول العظمى، ودول الثروة والنفط، بل أصبحت موازين القوى اليوم تتشكل في الإرادة العليا للدولة، وواجباتها الدستورية والوطنية والدينية في تحمل الأعباء، للنهوض بالاقتصاد الوطني وبناء الأمة البناء السليم الضامن للأمن والاستقلال والسيادة الوطنية، فقد تمثّلت هذه الموازين في امتلاك الإرادة، والاكتفاء الذاتي في كل مجالات الحياة، والتي ستؤول إلى الكفاءة والإنتاج والقدرة والتفوق.

ولعل ما وصلنا له اليوم من اكتفاء في التصنيع الحربي والانتاج هو ما أعطانا الإمكانية والقدرة بالوقوف أمام تحالف العدوان وجرائمه وامكانياته الهائلة التي تميَّز بها لعقود، والتصدي بثباتٍ وقوةٍ أمام ترسانة العدوان وقدراته وتحالفاته ضد اليمن أرضاً وانساناً.

نعم، لقد حققنا اليوم الإرادة الشعبية في بناء الدولة وتقدمها وإصرارها على الانتصار ودحر المعتدين، ليس ذلك فحسب، بل والتفوق عليهم، وتحويل المعركة من وضع السكون والصمود بالدفاع وامتصاص الصدمات المعادية، إلى وضع الانتشار التكتيكي العالي والتخطيط الدقيق، وإلى حالة القوات في وضع الهجوم والتقدم، وتحرير الأراضي والسيطرة على أسلحة وعتاد العدوان وقدراته المادية، والنيل من قواته البشرية ومعنوياتها، والتي وصلت إلى أدنى مستويات ومعايير جاهزية القوات وانتشارها.

إن موازين القوة والتفوق اليوم هو مستوى ثبات القوات وانتشارها، رغم تفوق العدوان وقدراته الجوية والمادية. فنحن اليوم نخوض معركة يصل امتدادها إلى أكثر من ألفي كيلومتر، تمتد من “ميدي” إلى “الفازة” غرباً، ومن “حيس” إلى “ماوية “جنوباً، ومن “شمال الضالع” إلى “الزاهر” و”ناطع” جنوباً وشرقاً حتى “مأرب” و”صرواح” و”الجوف” و”البقع” و”الخظراء”شرقاً، حتى ما وراء الحدود في “نجران” و”عسير” و”جيزان” شمالاً، والتقاء الجبهات الرئيسية. هذه المساحة الشاسعة، والتي لا تستطيع معها أية جيوش أخرى أن تؤمنها وتغطيها عسكرياً ومادياً.

ونحن اليوم أمام منعطف مهم وتاريخي في حياة القوات المسلحة من الجيش واللجان، وهو المستوى العالي والكبير للجاهزية القتالية، وانتشارها الآمن في كل الاتجاهات، والتفوق في التصدي لكل أسلحة وعتاد العدو. وفي نفس الاتجاه، تعاطي القيادة العسكرية في المحافظة على هذا المستوى الذي وصلت اليه قواتنا في ظروف العدوان والحصار المطبق والمميت على شعبنا، وارتكاب جرائم حرب ضد الشعب اليمني، وتعمد إبادة الشعب جراء ما يرتكب ضده من حصار وقتل وإبادة.

رغم ذلك، فقد أظهرت قواتنا المسلحة مسؤوليتها الوطنية والدينية، والوقوف بشموخ لا نظير له أمام جحافل العدوان ومرتزقتهم على مدى خمس سنوات.

إن السعودية اليوم تعيش أتعس وأصعب أيامها منذ نشأتها، فلم تصل إلى هذا المستوى من الهزيمة والخذلان والتصدع الكبير في صفوفها وقواتها واقتصادها. إن النظام السعودي بات في وضع لا يحمد عليه، وحالة لا تسر صديق ولا عدو، فشعب السعودية يعيش حياة التضليل الإعلامي والكذب والدجل اليومي من قبل إعلام النظام المتهالك الذي يمارس ضده كل صنوف الإذلال والتركيع والإهانة والاستبداد، من قتل وتعذيب وفرض واقع مغاير للحقيقة، وبسط يد القوة والقمع السياسي والديني والأخلاقي.

إن أهل الحجاز ونجد ينتظرون في كل وقت وحين ساعة الفرج والنصر ضد نظام وجبروت آل سعود الإجرامي ضد أكثر من 27 مليون نسمة، ما بين مواطن ومتجنس ومقيم وعامل، وكلهم في نظر إدارة آل سعود عبيد، أو أجراء، ليس لهم الحق في الحياة الكريمة التي كفلتها لهم كل القوانين الانسانية.

إن عوامل النصر اليوم لجيشنا وقيادتنا، نابع من نصر الله وتأييده ورضاه عن أولئك الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. إن النصر اليوم بتدمير خطوط الضخ الرئيسية للنفط بالرياض ما هي إلا باكورة بنك الأهداف في اراضي العدو السعودي، وسوف تتطور هذه العمليات في أكثر من اتجاه وبعد جغرافي، حتى لا يكون هناك أمام للنظام السعودي وحلفاؤه أي سبيل للنجاة من قدراتنا العسكرية، مهما قام العدو الأمريكي وأذنابه بمساعدتهم والدفاع عنهم،  فلن يكونوا في مأمن من قوتنا وقدراتنا وخياراتنا العسكرية والقتالية المتفوقة، والمعززة بنصر من الله وقوته، و النصرة لقضيتنا العادلة، وهذا ما أغفله آل سعود، ووقعوا في شرِّ أعمالهم وحساباتهم المادية والدنيوية.

إننا اليوم قادرون على حسم المعركة مع العدو السعودي والإماراتي، وفي الوقت الذي نحن نرسمه ونحدده، فامتلاكنا للمبادرة والقوة وعدالة القضية، هو ما يعطينا الأفضلية، والنمو المتسارع في صفوف قواتنا وقيادتنا العليا.

فلتكن السعودية اليوم حذرة، فلن نعلن مجدداً تحذيرات إضافية أو توسلات بوقف الحرب، بل سنجعلها هي من تتوسل لوقف الحرب، وتتوسل العالم لحل قضيتها مع اليمن.

وحينها، سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وإن القوة لله وحده، وإن النصر للمظلومين والأحرار في العالم. ولتكن العزة لله وأوليائه الصالحين المخلصين، وإن القادم سيكون الأعظم.. وإن الآتي سيكون الأشد على آل سعود وأذنابهم ومرتزقتهم… ومن نصر إلى نصر.

* العميد الركن / عابد محمد الثور – خبير عسكري يمني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق