العناوين الرئيسيةالوسط الفني

معرض عصام المأمون.. ناطق رسمي باسم مشاعرنا وأرواحنا وأحوالنا

تجربة جريئة تجمع عدة إختصاصات تشكيلية لبلوغ مشاهد بصرية جديدة

|| Midline-news || – الوسط …
روعة  يونس
.

حين تقصد صالة زوايا الفنية “Zawaya Art Gallery”  لحضور معرض الفنان التشكيلي عصام المأمون- الذي أُفتتح مساء أمس الأربعاء- لن تستطيع أبداً (سواء كنت زائراً أو متذوقاً أو فناناً) تخمين ما سوف تراه أو  حتى مجرد توقّع نوع وهيئة ومضمون التجربة الفنية المهمة التي يقدمها المأمون في معرضه. يمكنك فقط، أن تُعدَّ وتَعِد نفسك بمفاجأة، ودهشة، وصرخة إعجاب، ستتكرر مع وقوفك أمام كل لوحة من معرضه، الذي استقطب نخبة من كبار الفنانين والكتّاب والأكاديميين ووسائل الإعلام والمتذوقين، الذين وفدوا من دمشق والمحافظات السورية، ودول العراق ولبنان وغيرهما.
.

.
“لماذا تجربة مهمة”؟!
لا نسبغ على التجربة الفنية التي قدّمها الفنان عصام المأمون في معرضه؛ صفة “مهمة” من قبيل الثناء، بل الاحترام والتقدير. احترام أعوام من الشغف والإبداع والابتكار، وتقدير خوضه مؤخراً ما يشبه العزلة في مرسمه لمدة عامين، بغية تخليق فن حديث متجاوز، لا يشبه ما نجده في الساحات الفنية التشكيلية، بل لا يشبه ما سبق له تقديمه، إلاّ إذا استثنينا الروح والبصمة والهوية، فالجذر واحد لكن الأغصان متعددة مختلفة، وثمارها شهية يانعة. والأهم هنا انه لا شك يكدُّ ويكابد لارتقاء تجربته الذاتية، ولكن كي يرفد كل ذلك برفقة مجهوداته واجتهاداته المكتبة الفنية التشكيلية.
.

.“رؤية لا رأي”
الإعجاب بلوحات المعرض، وإطلاق عبارات الدهشة، تسجّل قيمتها من خلال كبار الفنانين الذين أبدوها وعبّروا عنها. ومعظمهم جال دول أوروبا بمعارض ومشاركات فنية وزيارات إطلاعية، وشاهدوا الحراك التشكيلي العالمي وما بلغه. لهذا أدركوا أنهم أمام رؤية فنية لا رأي فني!
المعرض بلوحاته (قاربت 66) ناطق رسمي باسم مشاعرنا وأرواحنا وأحوالنا.. تطرق إلى مختلف المقاسات والألوان والتقنيات وأفكار الإنسان بكل ما ذاقه من تلك الحروب والأوبئة والحصار وحرائق الغابات والغلاء والفقر ووو…
.


.
“نحن هنا كلنا”
نحن جميعاً كنا هنا. لأن الفنان طرح قضية إنسان اليوم بأحزانه وآلامه وانكساراته ويأسه، فالقهر دفع أبطال لوحاته للانبثاق من قلب اللوحة، كجنين يشقق رحماً ليخرج من العتمة. أو كهل يقفز من اللوحة ليلوذ بالموت أو الحياة لا فرق.
بل المأمون نفسه، عندما ضاقت الأطر على إستيعابنا كأبطال وشخصيات أعماله الفنية، لفظ روحه وفكره على هيئة تلك الأشكال خارج جدران العمل، ليحقق فكرته الإنسانية “الانفجار” وليخلق مشاهد بصرية تعبيرية جديدة.
.


.
“كائن هيكل”
وأما عبارة “تلك الأشكال” فهي متعمدة! لأننا في أعماله الفنية، لم نكن مجرد وجوه وملامح بشرية على القماش الخام. بل كائنات تم تشكيلنا- كتقنية حديثة تقترب من النحت وتبتعد عن الكولاج (!) صُنعنا من سعف النخل والخشب والحبال الرفيعة، فبات كل منا  كائن عظمي أو هيكل مسجى فوق اللوحة السرير التي تحمل بدورها -عبر الجرافيك أو التصوير- أناساً ووجوهاً تراقبنا نحن الشكل الكائني المسجى، فيما هذا الكائن لديه عيون عديدة، كما لو أن كل عين ترى معاناة ومأساة وكارثة. لا ينجو منها أحد ولا حتى الطفل الذي تمسك بخيوط العنكبوت أو البالون الملون!
.

.
“مزيج اختصاصات”
إذا كان قوام فكرة المعرض هو تخليق هذا الهيكل- الكائن وفق هذه التقنية الحديثة والقوية الثابتة التي لم تكن دخيلة على اللوحة الأصل بل منبثقة متفجرة منها. وإذا هَدَف مبدعنا -كعادته- إلى خوض مزيد من المغامرة بكل جرأة وإقدام، فماذا أكثر عن تجربة المعرض ككل؟!
يجيب على سؤال “الوسط” الفنان عصام المأمون بقوله: “هي تجربة جديدة تحمل عدة اختصاصات تشكيلية من تصوير ونحت وجرافيك وكولاج مختلف، للوصول إلى مشهد بصري جديد ومبتكر، يستطيع التعبير والوصول أكثر إلى المتلقي. لنقل تجربة معاصرة متوازنه تحمل مواد لم تستعمل بعد بهذه الطريقة. فهي مرحلة خروج النحت والكتلة من التصوير بعمل مشترك واحد”.
يسترسل المأمون مضيفاً: “ساعدني في هذه الأعمال وجود سعف النخيل والمادة الخيزرانية، رغم أنها أخذت مني الكثير من الجهد لتطويعها والتعامل معها. فهي تحمل المتانة والمرونة والقساوة والديمومة، إنما وزنها يساعد في تخديمها مع القماش. وبعد دراسات عليها استطعت تطويعها وإدخالها مع التصوير لأكتشف الحلقة أو المرحلة المفقودة مابين التصوير والنحت. وهذا مكنني من إظهار تلك الكائنات والهياكل الإنسانية؛ بما تبقى منها! وهي تخرج من اللوحة بعد تلك الحروب والأوبئة والحصار وحرائق الغابات، فكسرت أضلاع العمل وانبثقت”.
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى