العناوين الرئيسيةالوسط الفني

معرض “تموز” ينقل حرارة الفن من فضاء الإبداع إلى أرض فندق “جوليا دومنا”

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس
.

يرتبط “تموز” في حياتنا بفصل الصيف وما يحمله من حرارة تُنتج الخصب؛ ونضج الثمار التي تمنحها لنا الطبيعة. كما أن لاسم هذا الشهر دلالة أسطورية مستمدة من الإله “ديموزي” في بلاد مابين النهرين، تحديداً في الحضارة السومرية.
وهو عنوان حمله المعرض الفني المشترك، الذي افتتح يوم أمس في صالة معارض فندق “جوليا دومنا” الدمشقي. ونقل حرارة الفن من فضاء الإبداع إلى أرض الفندق حيث فعاليات المعرض الذي قدّم تنوعاً فنياً رائعاً، نظراً لتميز الأعمال المشاركة واتصافها بحداثة الطرح من حيث الأفكار والتقنيات، وكذلك الرؤى والتطلعات.

شارك في معرض تموز (والذي يستمر حتى نهاية يوم 12 آب) ثمانية فنانين تشكيليين ونحاتين: هم سراب الصفدي وخزيمة العايد وعزة حيدر وحسن الماغوط ورنيم اللحام. والنحاتين: ربى كنج  ويامن يوسف ورهف علّوم.
حضر المعرض مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين، والمهتمين بالفن التشكيلي، والإعلاميين، وزوّار ونزلاء يتذوقون الأعمال الفنية.
.

باختصار يسبق إسهابنا، “تموز” معرض تشكيل معاصر ونحت حداثي.. هذا ما يمكن أن يُتفق عليه رغم اختلاف التجارب الفنية المشاركة، سواء من حيث الفئة العمرية أو من حيث النصوص التشكيلية.

اتصفت أعمال الفنانة التشكيلية سراب الصفدي بكونها أقرب إلى الجداريات، وكانت إحداها كما شهور السنة الاثنى عشر أو الفصول الأربعة. ملأى بقصص كثيرة جمعتها من يوميات الحياة لتضعها أمامنا، كما أصداف الموزاييك التي رغم اختلافها تُرصف على قاعدة واحدة. في إشارة إلى أن أرضية اللوحة (الخام) هي الحياة التي تضم الإنسان- المرأة الباسلة إلى جانب الخانعة إلى جانب المتعبة والسعيدة والمقهورة والمكافحة والمنتصرة ووو.

أما الفنان التشكيلي خزيمة العايد، الذي يتبنى الأساليب العصرية، ويمارس التجريب والابتكار، ليقدم (فن مفاهيمي)، فقد عرض لوحات تُمثّل مرحلتين من تجربته. كانت المتعة في أعماله الحديثة (2018) بفضل التقنية والتركيب والتداخل الذي يدعو المتلقي إلى حل لغز اللوحة؛ الأشبه بكلمات متقاطعة على المتلقي اكتشاف اللون والشكل والرمز المفقود أسفل المربعات الصفراء. أما لوحاته التي أنجزها (2016) فقد تعني لأي متلق خلاف ما تعني لغيره ربما! ثمة من يراها تحمل بعضاً من روح الكولاج، لكنها السماء- البحر- الأرض- الحياة- الكون أو مطلق مساحة، إنما بلون بني ثابت كلون التربة وجذورها، أو متدرج كلون الكواكب من داخلها!
.

لا تتعبنا الفنانة التشكيلية عزة حيدر؛ في تأمل لوحاتها.. فالمتلقي أمام  لوحاتها هو أمام كل الشفافية والرقة والعذوبة و.. الماء. نعم فن ألوان مائية، تبعث الهدوء والطمأنينة، كما التحليق بين الغيوم، والاستمتاع آمناً.

على العكس تماماً، نجد لوحات الفنانة التشكيلية رنيم اللحام، فالوقوف أمام لوحتيها هو وقوف أمام الصيف بكل ألوانه الساطعة. ثمة صخب لوني يعلن عن ذاته، إذ أكثر ما ميّز لوحتيها هو حضور الألوان الحية الساطعة. وهو على أية حال اسلوبها الفني في لفت النظر إلى القضية التي تطرحها، فالإنسان امرأة- رجل، هاجسها ومنطلق فنها.

من جهته قدم الفنان التشكيلي حسن الماغوط؛ لوحات متفاوتة الأحجام، متوحدة في رؤاها وتشكيلها اللوني؛ الذي يستدعي التدقيق، كما لو كان الماغوط يتكئ على وعي المتلقي ويدعو بصره وبصيرته لقراءة اللوحة، هل هي عين أم  أفعى أم حلقة نار أم انفجار لوني بارع؟!
.

اختلفت الأعمال النحتية المشاركة في المعرض؛ سواء من حيث التقنيات والمواد الخام، أو من حيث الرسائل. فمن قال ان التماثيل الصامتة لا تنطق بمضامينها؟

الفنان النحات يامن يوسف؛ يؤكد لنا بعمله الفني المشارك به أن النحت فن خلّاق، عبر منحوتة كبيرة لإنسان من بحر وسماء، كائن أزرق منحه الفنان جرأة في يده، ربما في إشارة إلى الوحدة والنبذ واليأس. كما لو أنه يطرح قضية حياتية لا قضية فرد! بأسلوب تعبيري معاصر، عبر استخدام الوجه والجسد البشري ككل.

أما الفنانة النحاتة ربى كنج؛ التي دأبت على تمرير أفكارها من خلال منحوتات المرأة، قدّمت منحوتة بين الاستراحة والتأمل! تاركة للزائر استخلاص المعنى والفكرة، على الرغم من كون المرأة بحد ذاتها هي الجوهر عند الفنانة كنج.

فيما قدّمت الفنانة النحاتة رهف علّوم؛ منحوتة متفردة بالعنصر والمادة الخام، لمزيج من عنصر بشري له أرجل ديك معلّق على الجدار! ربما بهدف الابتعاد عن التقليدية وعرض تخيلي لتنويع الذاكرة البصرية بما هو مختلف عن السائد.
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى