خاص الوسط

معتز محمود: أشتاق العودة إلى اليرموك.. وجدرانه تشهد على ملصقاتي

روعــة يونـس – خــاص – || Midline-news || – الوسط …

يشكّل فن الاتصالات البصرية نهجاً إبداعياً يضم عدداً من التخصصات الفنية والمهنية، فيما نال “تصميم الغرافيك” أحد أشهر تخصصات هذا الفن انتشاراً وذيوعاً، خاصة بعد أن بات العنصر الأساسي في عمل الطباعة والصحافة والبرمجة والإخراج. فضلاً عن نشوء توجّه جديد لدى بعض الفنانين الذين وجدوا فيه فناً إبداعياً يمكن إخراجه من قاعة العمل المهني إلى فضاء الإبداع، ليؤدي رسالة إنسانية ويحقق بالتالي هدفه.  شغل هذا الفن الحديث نسبياً، الفنان الفلسطيني معتز محمود أبو مجد، فبعد أن تعددت ميوله الفنية، وتنوعت ما بين الموسيقى والتصوير والرسم. قرر في مطلع الألفية الثالثة عدم استكمال محاولاته التي تشتت ما بين الرسم  والتصوير والموسيقى، وآثر الاهتمام بتقنيات الكمبيوتر في مجال “تصميم الغرافيك” وعمل جاداً على تنمية هوايته وموهبته وصقلها بالمعرفة، لينجز بعدها ملصقات تشهد عليها جدران مخيم اليرموك في دمشق، وغيرها من الأحياء والمدن.

*بدايات لافتة

مع بداية الأحداث والظروف التي عاشها الفلسطينيون خلال انتفاضة الأقصى ثم حصار غزة في عام 2002. اندفع الفنان معتز محمود أبو مجد عفوياً للتفاعل مع هذا الحدث.

يقول: “كانت تلك الفترة الزمنية سبباً رئيساً لنشأة الوعي البصري لديّ على أنه وسيلة لإيصال فكرة ما، فاتجهت إلى فن الملصق “البوستر” لما يتمتع به من مكانة ودور مهم في قضيتنا الفلسطينية. وكنت قد تجاوزت مرحلة الاستعانة بأجزاء من الصور الفوتوغرافية عبر الكمبيوتر لصناعة مشهد أو ملصق،وبلغت مرحلة تحديد فكرتي وكيفية إيصال رسالتي وبلوغ هدفي”.يسترسل مضيفاً “ولأن أي منتج فني هو منتج إنساني، والإنسان بداخلي ينتمي إلى فلسطين بالفطرة، رغم أنني من مواليد دمشق ونشأت فيها، ولم أشاهد فلسطين سوى في الفضائيات والأحلام، إلاّ أن انتمائي الفلسطيني كان واضحاً ومباشراً في ملصقاتي عنها. وقد تكون قراءاتي واطلاعي الثقافي ساهم في انتشار أعمالي “الغرافيكية” ولفتت إليها الأنظار في كل مكان لأنها لم تكن تقليدية وشعاراتية”.

*قضايا متنوعة

بعد ذلك حملت ملصقاته رسائل عديدة وترجمت قضايا إنسانية و فكرية، يشير إليها أبو مجد، “تابعت رحلتي في هذا فن تصميم الغرافيك، ومررت عبر ملصقاتي العديد من الأفكار الاجتماعية والإنسانية، منها ثقافي يتصل بتشجيع القراءة واقتناء الكتب، ومنها صحي يتصل بحملات التوعية من عدة أمراض. ومنها رياضي يحث على التربية البدنية وممارسة الرياضات، ومنها إنساني يتصل بحقوق المرأة في العدالة والمساواة، وغيرها الكثير”.وعلى الرغم من انشغالاته بملصقات لتلك القضايا المتنوعة، ظل هاجس فلسطين حاضراً في فنه، يقول: “طيلة تلك الفترة التي امتدت لأكثر من خمسة أعوام، لم أنقطع عن إنجاز ملصقات وأعمال غرافيك تخص القضية الفلسطينية، وشاركت في عدة مطبوعات ومحافل ومعارض تخص فلسطين إلى جانب (مبدعون عرب) تسكن فلسطين في ضمائرهم وفنونهم وكتاباتهم.وبدوري كنتُ خلال الحرب على سورية إلى جانبها وجانب شعبها ومبدعيها، وقدمت عدة ملصقات نعبّر عن حب الفلسطيني وأمنياته بصمودها وسلامها. وبالطبع قدمت ملصقات عن مخيم اليرموك حظي إحداها “صحن مخيم اليرموك” بانتشار واسع”.

المغتصب إرهابي

أثار فناننا في تصميمه “المسيح” ردود أفعال عديدة وصلت إلى “الفاتيكان”، تراوحت بين مؤيد وبين رافض! والمؤسف أن يكون “العربي” هو الجهة التي انتقدت عملاً “وطنياً” قبل أن يكون فنياً أو جمالياً.

إنما لمَ أعادت إحدى الجمعيات السورية الأهلية طباعته وتوزيعه إبان دخول المسلحين الإرهابيين إلى مخيم اليرموك بدمشق؟ يجيب أبو مجد “حكاية المسيح المصلوب في تصميمي لا علاقة لها بالدين وجدله الإيماني! ففي تصميمي؛ المسيح هو الفلسطيني، ليس كرمز بل كحقيقة ملموسة، فالمسيح يقف على أطلال الناصرة ثائراً ضد الظلم، ويطرد خارج أرضه ليجد نفسه لاجئاً في وطنه.

بطل لوحة تصميمي يصعد كما المسيح إلى خشبة الصليب، لكن يقرر أن لا يسامح عدوه ولا يتابع الرحلة إلى الموت. بل يخوض رحلة النضال، ضد المغتصب الذي مهما غيّر من أسمائه فهو “إرهابي”.

من هذا المنطلق جدد البعض طباعة تصميمي، تأكيداً على أنه “لن نُصلب مرتين”.

وفي لحظات توديعه قبل سفره إلى بعض المحافظات لالتقاط مجموعة صور ينفذها لملصقات قادمة. طلب الدعاء له “أن يعود”. قلتُ: إلى أين؟ إلى اليرموك بدمشق أم فلسطين؟ قال: أيهما تفتح لنا أحضانها أولاً. لا يهم، المهم العودة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق