رأي

مطر وحمضيات ؟! … ياسر حمزه

|| Midline- || news – الوسط …

نفس المشهد ونفس السيناريو يتكرر كل عام , فقبل موسم الأمطار تبدأ تصريحات المسؤولين في مجالس المدن والمحافظات والمؤسسات المعنية عن استعدادهم لموسم الأمطار، وأنهم في هذا العام قاموا باستعدادات واجراءات اضافية وكافية تمنع عنهم المفاجأة الحاصلة في كل عام، وهي السيول والأمطار الغزيرة.
فقد قاموا بتعزيل المطريات في الشوارع والأنفاق والأزقة واقاموا السدود والسدات حتى لاتغمر اراضي الفلاحين وأن هذا العمل قد كلف هذه المجالس والمؤسسات الملايين الكثيرة , والمهم هو تأمين راحة المواطن بالتنقل وألا يلحق به أذى بسبب الأمطار والحفاظ على موسم الفلاح .
ونسهم نحن كصحفيين واعلاميين في تلميع صورة هؤلاء المسؤولين وإبراز عملهم وكأنه زائد عن العمل المكلفين به ومنة وتفضلا على هذا المواطن وليس هو من صميم واجباتهم ، ولكن تساقط الأمطار ومهما كانت الكمية المتساقطة تعريهم وتكذبهم وتكشف فسادهم وهدرهم للملايين دون تحقيق نتائج تذكر.
فبعد كل هطول للمطر تغمر الكثير من المنازل وتصبح الشوارع بحيرات ومسطحات مائية ويبدأ الناس بالاستغاثة وطلب النجدة وهنا تبدأ موجة أخرى من تصريحات هؤلاء المسؤولين بإلقاء اللوم على ما حصل من فيضانات وإغراق المنازل والشوارع والمزارع على الطقس وكمية الأمطار الهاطلة أي فوجئوا أيضاً ونسوا تصريحاتهم السابقة عن الاستعدادات لكل طارئ وطبعاً الخاسر الوحيد هو المواطن في منزله وصاحب السيارة في الشارع والمزارع في حقله حيث تغمر الحقول وتتلف المواسم التي ينتظرها الفلاح بفارغ الصبر علها تسد بعض حاجاته الحياتية، ولكن هيهات هيهات.
وعلى الرغم من قيام الدولة بدفع تعويضات عن الأضرار التي تلحق بمواسم الفلاحين ولكن هذا لا يعوض إلا قليلاً من الكارثة الحالة عليهم .
كل هذا يحدث بسبب تقصير وإهمال وفساد من أوكل اليه اتخاذ الاحتياطات والاستعدادات لكل طارئ، وسنبقى هكذا دواليك طالما انه لا حساب ولا عقاب, فمن أمن العقاب أساء الأدب , هذا هو السيناريو الاول وهو الامطار.
اما السيناريو والحوار الثاني الذي يتكرر في كل موسم هو الحمضيات, فقبل كل موسم تبدأ تصريحات المسؤولين عن هذا الملف بأنهم سيقومون بتسويق كامل موسم الحمضيات لان الحمضيات السورية ذات مواصفات عالمية وان المزارع في هذا الموسم ستمتلىء جيوبه بالمال وسيسدد ديونه عشرات السنين الى الوراء وأنهم سيبنون له معمل العصائر المنتظر أيضاً منذ عشرات السنين لتصريف الفائض عن التصدير أي يجعلونه ينام في العسل.
وعند بداية الموسم يصحو على كابوس عدم التسويق، فحتى الاسبوع الماضي لم يصل ما تم تسويقه من الموسم البالغ مليون طن تقريبا إلا بحدود السبعين ألفاً وأنهم موعودون بالتصدير الى روسيا بالأسابيع القادمة، وبالنسبة لمعمل العصائر فلا قدرة للقطاع العام على إنشائه في الوقت الراهن بل يجب على القطاع الخاص ان يبادر ويقوم هو بإنشائه ؟!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق