العناوين الرئيسيةخاص الوسط

مشروع “هارب” السري..عندما يتحول المناخ إلى سلاح!!

خـــاص – أخبار الخط الوسط || midline-news 

” الدول العظمى تهزم أعداءها بالزلازل والبراكين … والفيضانات

حرب المناخ باتت وسيلة فعالة في الصراعات العالمية الحديثة “

بعد أن اتهم رئيس تحرير صحيفة يابانية الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل في الزلزال الذي نجم عنه تسريبات نووية في اليابان في الحادي عشر من آذار من العام 2016 ، أشارت دراسة صادرة عن معهد “غودارد” لأبحاث الفضاء الى تورط الولايات المتحدة الأميركية في حدوث هذا الزلزال. إذ طرح” ديميتار أوزونوف” من مركز “غودارد” لأبحاث الفضاء التابع لوكالة ناسا، وأحد المشاركين في هذه الدراسة، تساؤلات علمية حول ارتفاع درجة الحرارة بشكل غير مبرر علمياً فوق المكان الذي يُعد بؤرة الزلزال قبل ثلاثة أيام من حدوثه.

في سياق متصل، صدرت عن الرئيس الروسي”فلاديمير بوتين” تصريحات صحفية أنه يضمن شمساً ساطعة لأي مسيرة أو مظاهرة تؤيد سياسة حكومته. ويتزامن مع هذا وذاك ما ذكرته (منظمة المناخ الدولية) من وجود أكثر من مئة مشروع جارٍ تنفيذه في عدد من دول العالم للتحكم في المناخ.

 وما بين الاتهام الياباني و الضمان الروسي والتصريح الدولي، تذوب الفواصل بين الحقيقة والخيال العلمي. فهل تمكنت هذه الدول الكبرى بالفعل من التحكم في المناخ؟ وهل يوجد بالفعل “حروب مناخية خفية”؟

بدأت فكرة التحكم في المناخ العام 1977، عندما أوصى “إدوارد تيلر”، أبو القنبلة الهيدروجينية وأحد أكبر المتحمسين لحرب النجوم، بضرورة وجود “درع” حول الكرة الأرضية يعمل على عكس أشعة الشمس كي تستقر درجة الحرارة، وهذا المشروع تبادر اليه بعد ملاحظات متأنية كثيرة للثورات البركانية التي تعكس في الغلاف الجوي جزيئات تؤدي الى خفض درجة الحرارة لعدة أسابيع أو سنين. ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي، أخذت تتزايد المؤسسات الخاصة العملاقة التي تعمل في مجال التحكم في المناخ، حتى بلغ الأمر، أن عمل “مكتب التحكم في المناخ ” الصيني على توفير طقس مناسب لضمان أجواء مثالية للألعاب الأوليمبية العام 2008.

وتتمثل فكرة “حرب المناخ” في “الاسم العلمي لهذا النظام وهو (شعاع الجسيمات) لأنه يتكون من شعاع من الجسيمات الدقيقة المشحونة بشحنات عالية يمكن أن تُحدث ما تسببه الصواعق الطبيعية في الأهداف التي تتجه اليها. ويتم توليد (شعاع الجسيمات) من زيادة سرعة البروتونات والأيونات في ذرات المادة، فيطلق منها شعاع عالي الطاقة من الجسيمات المشحونة، ولو وُجه نحو صاروخ لحطمه وحرق الوقود الذي به وأعطب أجهزة التوجيه الالكترونية فيه، تماماً كما يحدث عندما يتعرض جسم الصاروخ لصاعقة طبيعية من تلك الصواعق التي يصاحبها البرق والرعد . 

وفي هذا الشأن، ذكرت صحيفة ” فورين بوليسي” أن عدداً من التقارير العلمية تشير الى أن التغيرات المناخية تحدث بشكل أسرع مما كان يتوقع العلماء المختصين، وأن القلق ينتاب الكثيرين منهم، وسيضطرون الى اتخاذ قرارات جذرية بشأن” الهندسة المناخية”.

وتعتبر “الهندسة المناخية” أحد الوسائل التي يتم استخدامها في رفع أو خفض درجة حرارة الجو، ويصب ذلك في مصلحة بعض الدول على حساب البعض الآخر. ولذلك، صنف الخبراء الاستراتيجيين ” الهندسة المناخية” كأحد أهم استراتيجيات القرن الـواحد و العشرين  لما تُحدثه من خصوبة في بعض المناطق الصحراوية، وتصحر في بعض المناطق الزراعية، حسبما ذكرت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية.

في هذا السياق، يتردد كثيراً ذكر مشروع برنامج الشفق النشط عالي التردد – H.A.A.R.P اختصار لـ High Frequency Active Auroral Research Program  وهو برنامج أبحاث الغلاف الأيوني للأرض “الأيونوسفير” (Ionosphere)  إحدى طبقات الغلاف الجوي، وهي طبقة مؤينة بفعل الإشعاع الشمسي والكوني، و تمتد على ارتفاع 75-1000 كيلومتر (46-621 ميل) فوق الأرض.

هذا المشروع الثوري تمَّ بتمويل مشترك من القوات الجوية الأمريكية، والبحرية الأمريكية، وجامعة ألاسكا فيربانكس، ووكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع (داربا)، وتم ابتكار وتطوير هذا البرنامج عن طريق شركة BAEAT للتكنولوجيات المتقدمة، بغرض تحليل الغلاف الأيوني والبحث في إمكانية تطوير وتعزيز تكنولوجيا “المجال الأيوني” لأغراض الإتصالات اللاسلكية والمراقبة .

ويدار هذا المشروع من منشأة رئيسية في القطب الشمالي، والمعروفة باسم “محطة بحوث هارب”، وقد بنيت هذه المحطة على موقع للقوات الجوية الأمريكية بالقرب من منطقة “جاكونا” بولاية ألاسكا الأمريكية.

الأداة الأكثر بروزاً في محطة “هارب” هي أداة البحث الأيونوسفيري (IRI) ،وهي عبارة عن مرفق لإرسال الترددات اللاسلكية العالية القوة، ويتم تشغيله بواسطة ترددات عاملة على النطاق العالي.

تستخدم أداة البحث الأيونوسفيري (IRI) لإثارة وتنشيط وتسخين منطقة محدودة من “المجال الايوني” في طبقات الجو بشكل مؤقت. وتستخدم بعض الأدوات الأخرى، مثل أداة التردد العالي جداً، ورادار التردد فائق العلو، ومقياس المغناطيسية، وجهاز استقراء مغناطيسي، كل هذه الأدوات تستخدم لدراسة العمليات الفيزيائية التي تحدث في ذات المنطقة المتأثرة. والفكرة ببساطة تقوم على ربط مضخمات Amplifier بتردد ما بين 2 Ghz إلى 2.5 Ghz وإطلاق حزمة موجية من خلال هوائيات Omni Antenna  وبقوة موجية تصل ما بين 100 – 500 واط، ورغم أن تصميم مصفوفة الهوائيات بسيط وغير مطوَّر منذ تأسيسه، إلا أن هناك تحفظ حكومي على تفاصيل المشروع .

يعمل مشروع H.A.A.R.P مثل عمل المايكرويف المستخدم في الطبخ، فمصفوفة هوائيات H.A.A.R.P  تمثل جهاز المايكرويف أما طبقة “الايونسفير” فتمثل الدجاجة التي تنضج من ترددات المايكرويف. وهذا التسخين الذي يتم في تلك الطبقة تحدث من جرائه آثار مناخية اختلف في نتائجها المهتمون.

 بدأ العمل في “محطة هارب” في عام 1993 وتم الانتهاء من الأعمال الحالية لأداة البحث الأيونوسفيري في عام 2007،و منذ ذلك الوقت، تثار أقاويل و استفسارات حول هذا المكان.

مشروع “هارب” هو موضوع متداول من قبل العديد من الأشخاص المؤمنين بنظريات المؤامرة، حيث يربط هؤلاء الأفراد هذا المشروع بالعديد من الأحداث الخفية والقدرات المناخية المختلفة التي غالباً ما تكون سلبية.  و قامت العديد من الجهات بتأصيل نظرية المؤامرة في الحياة اليومية للأفراد كشركة “مارفل كومكس” للنشر والمؤلف “توم كلانسي” بالإضافة للمسلسل الشهير “الملفات الغامضة – X Files”.

إضافة للتهويل الدرامي لبرنامج هارب، فقد تم توظيفه عسكرياً من خلال بعض التحليلات العسكرية، فعلى سبيل المثال، كتبت دورية عسكرية روسية أن التجارب الأيونوسفيرية لبرنامج (هارب) “قد تؤدي إلى سلسلة من الإلكترونات التي بدورها يمكن أن تقلب أقطاب الأرض المغناطيسية رأساً على عقب”.

من جهته، حذر الكاتب نيك بيجيتش في كتابه ” الملائكة لا تعزف هذا الهارب “الجماهير الحاضرة في محاضراته بأن “مشروع الهارب” قد يؤدي إلى العديد من الزلازل، التي بدورها قد تحول الغلاف الجوي العلوي إلى ما يشبه العدسة العملاقة بحيث ” تبدو السماء للرائي وكأنها تتعرض تماما للاحتراق”، حسب تعبيره.

أيضاً، حذرت العالمة الأمريكية الرافضة للحروب روزالي بيرتل في عام 1996 من نشر HAARP كسلاح عسكري، بينما ذكر الاقتصادي الكندي مايكل شوسودوفسكي في كتاب له أن “الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن البرنامج(هارب) يعمل بكامل طاقته ولديه القدرة على إحداث الفيضانات والأعاصير والجفاف والزلازل”.

كما تساءلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية في عددها الصادر في تشرين الأول من العام 2011، أثناء اعتصامات حملة “احتلوا الوول ستريت”، قائلة: منذ متى ينزل الثلج في واشنطن في شهر تشرين الأول؟، أم هي احدى الضرورات لمواجهة حملة (احتلوا الوول ستريت) والتي غطت الثلوج خيامهم أثناء الاعتصامات.

 و لقد استحوذت الاضطرابات المناخية المتسارعة في العالم على عدد من كتابات الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين خلال السنوات القليلة الماضية، فيما يتوقع علماء المناخ والفيزياء أن ترتفع درجة الحرارة خلال الخمسين عاماً القادمة ما بين (2) الى (6.4) درجة، ما يعني أن هناك تغيرات جوهرية طرأت وستطرأ على العالم خلال نفس الفترة.

وتنبأ باحثون من وكالة “ناسا” الأميركية بأنه لو ارتفعت درجة الحرارة بمقدار درجتين أو ثلاثة، فإننا سنرى كوكب الأرض مختلفاً عما نحن نعرفه، وأننا الآن نعاني فقط من ارهاصاته الكارثية الأولى.

على الصعيد الأوروبي، عقدت لجنة الشؤون الخارجية والأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي ندوات عامة في بروكسل منذ شباط في العام 1998، بشأن وجود حرب مناخية تشنها الولايات المتحدة الأميركية في إطار برنامج (هارب)، واعتبرت توصيات هذه اللجان أن مشروع “هارب”، وبسبب تأثيره العام على البيئة، يفرض تحديات ومشكلات عالمية جديدة، وهو الأمر الذي يقتضي فتح تحقيقات قضائية وبيئية وأخلاقية. وتقوم بهذه التحقيقات لجنة دولية مستقلة أبدت أسفها لرفض الادارة الأميركية، في الكثير من الأوقات، التعاون معها.  

وعندما طلبت اللجنة إعداد ” كتاب أبيض” عن الأضرار البيئية للأنشطة العسكرية، رُفض طلبها بزعم أن اللجنة الأوروبية لا تمتلك المقومات التي تمكنها عن كشف “العلاقة ما بين البيئة والدفاع”، وفي نفس الوقت، حرصت أوروبا على أن تتجنب أي مواجهات مع واشنطن.

عربياً ، صدرت دراسة عن دائرة الانواء والرصد الزلزالي التابعة لوزارة النقل العراقية في العام 2016، ذكر فيها أحد الخبراء العراقيين أن دائرته  تمتلك أدلة تثبت أن ارتفاع درجات الحرارة في البلاد هو بفعل فاعل وليس أمراً مناخياً طبيعياً، متوقعاً ان تصل درجات الحرارة الى (70) درجة مئوية خلال السنوات الثلاثة القادمة.  وقال الخبير أن الدائرة، ومن خلال مختصين في هذا المجال، استطاعوا بعد جهود مضنية وعلى مدى اكثر من خمس سنوات الحصول على الأدلة الدامغة التي تبثت تورط الولايات المتحدة الامريكية بالتحكم بالمناخ العراقي ، مضيفاً أن خبراء المناخ يرجعون ارتفاع درجة الحرارة بهذا الشكل الغريب إلى وجود طاقة صناعية تم توجيهها عبر مركز “الأبحاث في مجال الترددات العليا للشفق القطبي الشمالي- (HAARP)،  باعتباره المركز الوحيد القادر على افتعال زلازل وفيضانات وأعاصير ورفع وخفض درجات الحرارة التي تبدو طبيعية .

بالمحصلة تبقى الدراسات و الأبحاث بحاجة لإثباتات مباشرة تفرق بين الحقيقة و الخيال العلمي حول طبيعة و أبعاد وجود هذه التقنية” السلاح المناخي” ، لكن في خضم كل هذه المعطيات، لم يكن مشروع H.A.A.R.P المشروع الوحيد في العالم الذي يتعلق بأبحاث المناخ، وإنما كان أشهرها وأكثرها إثارة لمخيلة المهتمين بنظرية المؤامرة .ففي النرويج وأستراليا وروسيا توجد مشاريع مشابهة، غير أنها لم تحظَ بنفس الإهتمام من قبل الرأي العالمي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق