رأي

مخاض الأزمات المصطنعة لن يؤدي إلى ولادة أزمة ثقة “جونيور” .. مازن عجيب ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

لم تتزعزع ثقة المواطن السوري يوماً بقيادته على الرغم من كل الأعاصير التي عصفت به طوال سنوات الأزمة ، وعندما اقول مواطن فإنني أعني المُوَاطَنَة بكل ما تحمله من معنى .

لن أتحدث هنا بذات الخطاب عن المؤامرة و العقوبات والحصار والتدمير الممنهج الذي لايختلف اثنان على ما أحدثه كل ذلك من تأثير سلبي في المجتمع السوري العريق بكافة مكوناته وتلاوينه لدرجة لم تستثني احدا ، بل سأتحدث بعقلانية محايدة , ربما أنجح من خلالها في توصيف حالة واقعية أوصلتنا الى ما نحن عليه من واقع متردي .

ما يقارب عشر سنوات منذ انطلاقة الاحداث في سوريا، وقد نستطيع تقسيمها إلى مراحل متعددة، وكل مرحلة بها اتسمت بسماتٍ مختلفة على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني والخدمي، لم يتأثر فيها المواطن السوري من ناحية ثقته بقيادته ووقوفه معها في خندق واحد على الرغم من كل ماتعرض له من ضغوطات وخسارات على المستوى النفسي والأمني والاقتصادي، لكنه بقي صامداً واثقاً من حتمية النصر .

وما أشبه اليوم بالأمس، هي الحرب مستمرة بلبوسها الاقتصادي لترخي بظلالها الثقيلة على المواطن، فيزداد وجعُه وفقرُه وحاجتُه ،

و بمقارنة بسيطة بين بدايات الأزمة ووقتنا الراهن، فلسنا بحاجة لمن يذكرنا بذلك الجدل البيزنطي بداية الأزمة حول أسباب اندلاع التحركات، بين فريق يرى انها مؤامرة جرى التخطيط لها في أروقة المخابرات العربية والإقليمية والعالمية، تهدف الى النيل من سوريا التي وقفت في وجه أعتى القوى وبقيت محافظة على استقرارها الاقتصادي والأمني، الأمر الذي هيأ مناخاً للاستثمار و النمو، الأمر الذي أزعج الكثيرين من أعداءها في الداخل والخارج ، وبين فريق كان يرى بأن السبب في التحركات هو مطالب محقة في بعض النواحي المعيشية و الأمنية، وقد نتفق مع هؤلاء إذا ما صفت النوايا، لكن ، وفي غضون فترة قصيرة، وخصوصاً بعد انكشاف الاتجاهات الدموية للتحركات، مالبث الفريق الثاي ان انقسم بدوره إلى فريقين، احدهما اقتنع بنظرية المؤامرة، لكنه اختار أن يبقى صامتاً، اولئك من يحلو للبعض تسميتهم بجماعة (الله يفرّج) ، والفريق الأخر من ذوي الأجندات الخارجية والنوايا غير الحسنة، والذين استمروا في تحميل “النظام” على حد زعمهم مسؤولية كل ما حدث .

وها نحن اليوم نواجه الحرب الاقتصادية بأبشع صورها لدرجةٍ باتت أكثر تأثيراً على الشعب من حرب الرصاصة والمدفع، وقامت بتعديل أدواتها لتتماهي مع متطلبات المرحلة، وبدأ ذوو الأجندات الخارجية في سبيل ترويج افكارهم ومخططاتهم بالتغلغل في مفاصل كثيرة في هيكيلية الدولة لتنفيذ مهمتهم في تخريب الاقتصاد من خلال الدفع باتجاه اتخاذ قرارات غير مدروسة تزيد من العبء الذي يرزح تحته المواطن المسكين، مستندين إلى أدواتٍ خارجية لها علاقة مباشرة بتعزيز العقوبات، وكان آخرها قانون قيصر،

يريدون ايصال المواطن وتحت وطأة الحاجة والعجز والفقر الى مرحلة فقدان الامل وزعزعة الثقة بقيادته، وساعد الفساد المستشري في مفاصل المؤسسات الحكومية على تحقيق بعض هذه الأجندات .

إلى اولئك الصامتون .. وذوي النوايا الخبيثة نقول :

سوريا التي هي من عمر التاريخ، سوريا التي احتضنت الجميع، سوريا التي نشرت الحضارة والخير في أرجاء العالم، سوريا التي صبرت و تحملت أكبر الأرزاء والصعاب، سوريا بشعبها العظيم وعلى الرغم من كل ما يتعرض له من قهر و صعوبات ستنتصر، وستتجاوز هذه المِحن، ولن تفقد الثقة، وإذا كان ثمة أشخاصٍ في مفاصل معينة يعملون عكس ذلك عن جهالةٍ أو فسادٍ أو عن سابق إصرارٍ وترصد، فثمة كثيرون من الأشراف يعملون لنتجاوز هذه المرحلة من الحرب اللعينة، وما النصر إلا صبر ساعة .

يا شعب سوريا العظيم آن لجراحكم أن تندمل .. وآن لصبركم أن يُثمر ..

*كاتب سياسي – سوريا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق