العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

محمد سعيد حمادة: الحالمون المستقبليون يكونون في مرجل من نار الوجد والتطرف العاطفي

حاولت أن أقدّم في "لا تجعلوني ألبس الأسود" رؤيتي لما يمكن أن يكون عليه العمل

…الوسط – midline-news
حوار: روعة يونس
.

بعض الحوارات؛ تُدخلني أحياناً في “الأسف” بعد إنجازها!
حين أشعر أن لدى ضيفي “كنز” من الآراء والرؤى، ويتمتع بحضور ثقافي فذّ، وتجربة طويلة وثرية، يفترض الخوض فيها أكثر وابعد وأعمق.
السطران أعلاه، هما ما انتابني حقاً حين وصلتني إجابات الشاعر والكاتب الوطني المثقف محمد سعيد حمادة. وددت لو كانت أسئلتي أكثر، بحيث يمتد الحوار معه إلى جزء ثان وثالث. لكنني هدأت روعي بأن الأيام قادمة. و”الوسط” مستمرة، وأديبنا حمادة موجود.
في الحوار معه، وخلال قراءة إجاباته، أعتقد أن القارئ سيشعر أنه أمام طوفان من الآراء والمعلومات والمعرفة، وأن ثمة الكثير الكثير لدى أديبنا، وأنه إنما يجيب ويكتب بنياط قلبه.
كيف لا، وهو شاعر إنساني، وإنسان وطني، ووطن للحب، وحبيب للثقافة، ومثقف واع محبوب.. حتى لو كان ثمة من يحاربه أو يحاول إعاقته. فإن النصر والحياة للبلاد. البلاد التي يعشقها بتطرف جميل نبيل.
.

“شعر ورؤى ثقافية”
لديك حضور فاعل في الساحة الثقافية
.. إنما ماذا عن إصداراتك الشعرية، نكاد لا نجدها في سوريا؟
لديّ مجموعتان شعريّتان، الأولى (العدّاء- تمارين لغويّة) صدرت عن دار نلسن في السويد- بيروت عام 2000، والثانية (ضدّ الموت) صدرت عن دار الأنوار في بيروت عام 2003. انقطعت بعدها عن النشر لأنني قمت بإصدار مجلّة ثقافيّة فكريّة نصف شهريّة بين عامي 2003 و2006 اسمها (رؤى ثقافيّة)، وبعد توقّفها تفرّغت لشؤون العيش والعائلة، إلى أن جاءت الحرب التي انخرطت في أتونها منذ فترة التحضير لها معلنًا موقفي في أنّ ما يجري وما يُحضّر له هو من أجل تدمير سوريا، وهو الموقف الذي دفعت ثمنه راضيًا من طرفي الحرب؛ فالأوّل “الثوريّ” يريد مثقّفًا طائفيًّا تدميريًّا تحت مسمّى التغيير الديمقراطيّ والحرّيّة وغيرها من الشعارات البرّاقة، والثاني يريد مثقّفًا لا يعرف من العربيّة إلاّ كلمة آمين حتّى وإن كان رفضه قولها لصالحه. وما زلت مسرورًا بنفسي وراضيًا عنها وعند موقفي أن “لأجلك يا سوريا هذا القليل.”

يجد كثر من الشعراء والكتّاب في السوشال ميديافضاءً لتمرير إبداعهم وأفكارهم.. هل حقاً هذا يعوّض عن الإصدار الورقي لأن الإقبال والقراءة والنقاش مضمون ومباشر في الحالة هذه؟
-لا يُعدّ أيّ مرجع في الإنترنت مرجعًا علميًّا ولا يؤخذ به، ولهذا لا يمكن أن يعوّض فضاء “السوشال ميديا” عن الإصدار الورقيّ، لكنّ هذا الفضاء هو نوع من التنفيس في ظلّ صعوبة النشر في الورقيّات من جهة والعراقيل التي تعدّ في شؤون الطباعة في بلداننا من جهة أخرى. لكنّ هذا الفضاء أصبح أمرًا واقعًا وعلينا أن نتعامل ونتكيّف معه لسهولة التناول من قبل القرّاء. لاحظي أنّ من ينشر في موقع أو صحيفة ينسخ ما نشره على صفحته لسهولة القراءة وتحسّبًا من أنّ القارئ لن يغادر صفحة “الفيسبوك” ليفتح الموقع الذي نُشرت فيه مادّته.

“إعلان موقف”
أن تكون شخصية مُتابعة تفرض احترامها، هذا يعني أن القارئ يجد لديك إما توجهًا يناسبه وينطق باسمه، أو يطرح له حلولاً، أو في أقل تقدير يقدم آمالاً؟
-قلائل من المهتمّين وأصحاب الاختصاص والمتابعين للشأن الثقافيّ هم من عرفني قبل الحرب ككاتب وشاعر، وذلك من خلال ما طُبع لي أو ما كنت أنشره في الصحف.
في فترة الحرب تفرّغت تفرّغًا كاملاً للكتابة في الشأن السياسيّ وفي أحوال الحرب، لدرجة أنّ أغلب متابعيّ في “السوشال ميديا” تفاجأوا بي في أنّني أتعاطى الأدب.
لقد كان لانتصاري لأفكاري دورًا كبيرًا في عدم قبولي ثقافيًّا من جهة ورفضي سياسيًّا من جهة أخرى؛ فأغلب المثقّفين الذين لم يغادروا البلد ظلّوا في المنطقة الغائمة. قلائل جدًّا منهم كانوا يصفون الإرهابيّين بالإرهابيّين، وفي أحسن الأحوال يطلقون اللفظ الغائم الذي أطلقته وسائل الإعلام ويحتمل وجوهًا كثيرة وهو “المسلّحين”، بينما قمت بتخريب علاقاتي مع كثيرين وكثيرين جدًّا بسبب موقفي المتطرّف ضدّ كلّ من حمل السلاح أو ناصر من حمل السلاح ولو بكلمة، وقد كنت وما زلت أكرّر أنّ “التطرّف في الحقّ فضيلة” لن أتخلّى عنها.
هذا الموقف عرّفني بسوريّين وعرب كثر، ومنهم من تربطني به اليوم علاقة حميمة، إلى درجة أنّ كثيرًا من الأصدقاء ينتظرون إعلاني لموقفي من مسألة ما لأنّهم يعرفون أنّ موقفي ليس نابعًا من مصلحة شخصيّة وليس مواربة أو تزلّفًا؛ وهذا يعني أنّ القارئ والمتابع هو على سويّة أكبر وأكثر من مدّعي الثقافة ومن الأسماء اللمّاعة، وأنّ السوريّين لا يستحقّون أن ينصّب أحد نفسه وصيًّا عليهم وأستاذًا مؤنّبًا في كلّ شاردة وواردة.

في المقابل ثمة من لا يروقه طرحك! على الرغم من كونه (وطني وغيور وصادق) كيف تفسّر ذلك؟
-قلت إن الرأي الحرّ غير مرغوب وغير محبّب حتّى وإن كان يصبّ في المصلحة الوطنيّة عمومًا، فأنا لا “يمكن وضعي تحت إبط” أحد كما هو تقييمي عند ذوي الشأن. كنت وما زلت أبني موقفي على قاعدة أنّ “مصلحة سوريا فوق كلّ مصلحة” حتّى وإن كان يؤثّر هذا، وقد حصل، على حياتي اليوميّة وسُبل عيشي.
بلادٌ تُصدر “قانون الجرائم الألكترونيّة” لتضع تحت إبط مسؤوليها الفاسدين ورقة اتّهام مواطنيها ومثقّفيها وصحفيّيها من الطبيعيّ أن لا يُعجب متنفّذوها ومسؤولوها وسلطاتها برأي حرّ، فهم يبحثون عن ضعفاء ومواربين ومنصاعين ممتثلين لثقافة “حاضر سيّدي” في كلّ شأن.

“مونودراما حياة”
بسبب البعد الجغرافي، لم يتح لنا مشاهدة عملك الفني لا تجعلوني ألبس الأسود”  الذي عرض مؤخراً في مهرجان مونودراما الشباب الثالثبحلب. ماذا تقول عن العمل، وعن أداء بطلته زينب ديب؟
-هي مونودراما شعريّة استعرت فيها صورة امرأة اسمها “حياة” لأتحدّث عن سوريا الجريحة الفاقدة، مثلما “حياة”، لأبنائها ومعيلها. امرأة مقتنعة أنّ ما قدّمته كانت تستحقّه البلاد من أجل استمرار النور. المسرحيّة محمّلة برموز كثيرة من ثقافتنا وعمقنا الحضاريّ وتستند إلى غنوصيّة مغرقة في التأويل والتوضيح في الوقت نفسه، ولهذا يبدو النصّ حمّالاً لأوجه كثيرة، فهو واقعيّ ورمزيّ وفيه نفَس ملحميّ.
قامت الفنّانة زينب ديب بأداء الدور بكلّ ثقة متفاعلة مع كلّ كلمة فيه، وحاولت ما استطاعت أن توصل فكرته للجمهور الذي وصلت إلى بسطائه لكنّ “نخبته” أبت أن تفهمه عن سابق إصرار وترصّد.


فوجئنا أنك لست فقط كاتب العمل، بل أيضاً المخرج. هل لأنه لديك رؤية فنية تريد تمريرها، أم أن المهرجان، لم يقدم لك الدعم والتسهيلات والإخراج؟
-أنا لست مخرجًا، وأحترم تخصّصات الآخرين، خصوصًا في أمور فنّيّة تحتاج إلى خبرة وتجربة وعلم. لكنّ ما حدث معي كان أشبه بفخّ نُصب لي، فإمّا أن تكون أنت مخرج هذا العمل وإمّا أنّه لن يشارك في المهرجان. ما حدث هو أنّني قدّمت العمل للمسابقة ومرّ على لجنة القراءة التي أثنت عليه واعتبرت أنّه سيكون رافعة للمهرجان، وقُبِل من بين عشرات النصوص المقدّمة، إذ رفضت اللجنة نصوصًا كثيرة.
في البداية كان شرط مدير المسرح القوميّ في حلب أن أغيّر العنوان، بحجّة أنّ هناك نصًّا قُدّم منذ سنة أو أكثر بعنوان “حياة” وهو العنوان الأصليّ لعملي، فوافقت مرغمًا وغيّرت العنوان إلى عنوان شعريّ “لا تجعلوني ألبس الأسود”؛ وعندما دُعيت إلى لجنة المشاهدة رفض مدير المسرح أن يكون هناك أيّ مخرج من حلب من المخرجين الذين اقترحتهم بحجّة أنّه لا يجوز أن يشارك أيّ أحد في عملين- وقد تبيّن أن هناك من هو مشارك بأكثر من عمل-، ولا يمكنني في الوقت نفسه أن أستعين بأيّ مخرج من خارج حلب، لأنّ الحجّة أن المهرجان لحلب.
حاولت أن أقدّم رؤيتي لما يمكن أن يكون عليه العمل وقدّمته الفنّانة زينب ديب أمام لجنة المشاهدة المؤلّفة من السادة إيليا قجميني ووانيس بندك ونادر عقّاد ومدير المهرجان أحمد مكاراتي إضافة إلى مدير المسرح القوميّ في حلب، وكانت النتيجة هي الثناء على أداء الممثّلة والثناء على النصّ لما يحمله من رموز ودلالات نحن أحوج ما نكون إليها كما عبّر أعضاء اللجنة، لا بل إنّ وانيس بندك وهو مسرحيّ معروف أثنى عليها بقوله إنّك بمستوى عالميّ وعلى سويّة أن تقدّمي أعمال شكسبير. كنت صريحًا معهم في أنّني أريد مساعدتهم كي يخرج العمل متوازنًا ومقبولاً فنّيًّا، ذلك أن لا خبرة لي في الإخراج وقد أُجبرت على أن أضع اسمي كمخرج للعمل.
كانت رؤيتي هي اللعب بين الإضاءة ووجه الممثّلة وتعابير وجهها. لكن عندما ذهبنا أنا والممثلة قبل يوم من العرض إلى حلب لم نوفّق بما اتّفقنا عليه مع تقنيّ الإضاءة، ممّا اضطرّني إلى تغيير كل ما كان والاكتفاء بإضاءة بسيطة. كانت الفكرة أن لا تتحرّك الممثلّة ويكون الفعل بين تعابيرها والإضاءة والموسيقا، وعندما لم نوفّق اضطررنا إلى جعل الموسيقا فواصل بين المشاهد.
قال البعض بأن المهرجان يصرف مكافأة ماليّة بقيمة 270 ألف ليرة وكان يجب أن أصرف على التقنيّات. ومن المعروف أنّ المكافآت تُصرف بعد العمل بأسابيع وربّما أكثر، وهذا يعني أن استدينوا واصرفوا ومن ثمّ تقبضون ما استدنتم.
باختصار، لم أستطع تقديم ما نويت تقديمه نتيجة لكثير من الظروف التي أحاطت بالعمل؛ على سبيل المثال قمنا بتنفيذ بروفة واحدة فقط لا غير وبصحبة من هو غير خبير ولا يعرف أيّ شيء عن فكرة العمل وما يريده وقبل العرض بأربع ساعات، ذلك أنّ ما كان يجب أن يكون بروفة قبل يوم من العرض قضيناه من أجل ترتيب أمرالإضاءة الذي استشرت به الفنّان بسّام حميدي قبل شهر من العرض، وقد كان في زيارة إلى حلب، وأجابني أنّ فنّيّ الإضاءة في حلب يستطيع التنفيذ، لكنّه لم يفعل، ذلك أنّه تعب على مدار خمسة عشر يومًا من العروض.

“نص يلامس الحاضر”
إنما طرحت سؤالي السابق (وسأطرح اللاحق أيضاً) لأن إعلامنا المحلي الذي لا يتفق على شيء-! اتفق على أن العرض تعرض للهجوم بغرض الهجوم (خلال الندوة). أنا أرى أن توجهاتك، ومنشوراتك النقدية قبل أيام من العرض (!) قد تسببتا في ذلك! هل أنا محقة؟
-لم يُقبل نصّي للمشاركة في المهرجان إلاّ بعد حصول مدير المسرح القوميّ على صورة هويّتي والتأكّد من أنني من محافظة حلب، لكن باعتبار أنّني مقيم في دمشق قدّم العمل على أنّه “العرض القادم من دمشق” كما هو مكتوب حتى اليوم في صفحة “مسرح حلب القومي”، وهذا تحضير نفسيّ لبقيّة المشاركين في أنّ هذا العمل قادم من دمشق ليتحدّاكم، على ما في الأمر من فئوية مناطقيّة معروفة لأهل محافظة حلب عمومًا، فغلّفت هذه المناطقيّة البغيضة بين الريف والمدينة بالفكرة العبقريّة لمدير مسرح حلب القومي والذي ظلّ يتحدّث لمدّة 10 أيّام عن الجلوس في الصفّ الأوّل بـ”العرض القادم من دمشق”. من الواضح أنّ ما حصل خلال جلسة المناقشة كان محضّرًا سلفًا، وكان توزيع الأدوار مدروسًا بعناية إلى درجة أنّ من به ذرّة من نباهة سيعرف أنّ هناك تحضيرًا للنيل من العمل ومنّي شخصيًّا، ذلك أنّ أحد المتحدّثين قال بأنّ هذا العمل كان يجب أن يُعرض على مدقّق لغويّ وهو لا يعرف من أكون ولا يعرف إسهاماتي في اللغة العربيّة، وبنى هذا الرأي على لحنين لغويين ارتكبتهما الممثلة أثناء العرض.
المفارقة أنّني عندما جاء دوري كي أردّ على المنتقدين لم أجد أحدًا منهم في القاعة، فقلت إنّني كتبت نصًّا أعرف كيف أدافع عنه لكن لا أجد أحدًا من الذين نالوا منّي ومن النصّ والعرض، فشكرت الشباب على ملاحظاتهم الغنية وسلّمت.
أمّا عن اهتمام الإعلام الرسميّ فلأنّه، كما أعتقد وكما تابعت العروض، النصّ الوحيد الذي يلامس الحاضر ويستغرق في الوجع السوريّ بعيدًا عن النواح واللطم والدبكة في الوقت نفسه، وقد لاحظ كثيرون ذلك وأشاروا إليه، لكنّ فنّاني “الكومبارس” المعتمدين كنقّاد وفنّانين في حلب لم يلحظوا ذلك ولم يفهموه.

إذاً ما تفسيرك لثناء الإعلام الذي لا يعجبه العجب؛ على عملك المونودراما الشعرية، وفي الوقت ذاته نال إعجاب الجمهور الذي بدوره يصعب إرضاء ذائقاته المختلفة. بينما هاجم وأساء بعض المشاركين في الندوة التي أعقبت العرض. حدًّا كتبت مديرة القسم الثقافي في الجماهيرنقدًا لاذعًا ولومًا شديدًا لهم، وعنونت مقالها نرجوكم لا تجعلونا نلبس الأسود؟
-مقارنة بسيطة بين ما حدث من تجريح وشتائم محضّر لها ويندى لها الجبين وما سمعوه وشاهدوه على الخشبة يجعل كلّ ذي ضمير أن يقول لا، لقد بالغتم وبالغتم كثيرًا.
أودّ الإشارة هنا إلى أنّ الجميع تناولني كمخرج وأنّني أخذت ما يستحقّه غيري. والفكرة كلّها هي أنّني صادق مع نفسي ومع جمهوري ولا أحبّ الغشّ، ومن تنطّع لي هو مثلي لكنّه مدّع أفّاق، والفرق بيني وبينه أنّني أحترم الآخرين ولا أدّعي شيئًا ليس فيّ وهو يدّعي ويجزم ويبالغ في ادّعائه. مثلاً، في حلب يوجد مخرج أكاديميّ واحد هو إيليّا قجميني وقد كان مشاركًا في لجنة القراءة والمشاهدة وأثنى ثناء متميّزًا على العمل، وهو رجل ثماننينيّ ولم يستطع حضور العرض لأسباب مرَضيّة، ولا يوجد أكاديميّ واحد غيره في حلب.. كلّهم مثلي مثلك.
الصراخ الذي تلقّاه مدير المهرجان السيّد أحمد مكاراتي والشتائم التي نالها لأنّه قام بالدفاع عن العمل لا يمكن أن يحدث في أكثر المقاهي انحطاطًا. بالمناسبة كلّ التحيّة للفنّان احمد مكاراتي الذي تحمّل الكثير من أجل إنجاح المهرجان وتكراره، ذلك أنّ مدير مسرح حلب القوميّ صرّح أمام كثر أنّ هذا المهرجان سيكون الأخير لأنّ نصّه لم يُقبل من قبل اللجنة، حتّى أنّه قال لي وبحضور عدّة أشخاص “لن أسمح بإقامة مهرجان آخر واذهبوا واشتكوا عليّ للوزيرة”.

“عاشق متطرف”
نعود إلى الشعر والكتابة.. كيف يتفق أن يجتمع في شعرك (النقيضان) لغة قوية صاخبة حزينة صادمة في الجانب الوطني.. ولغة دافئة رشيقة عذبة رقيقة في الجانب العاطفي والوجداني؟
-لولا اللغة العاطفية العذبة الرقيقة الدافئة الرشيقة، كما وصفتها في سؤالك، لما كانت تلك اللغة القاطعة الباترة في ما يتعلّق بالشأن الوطنيّ عمومًا، إن كان كتابة أدبية أو كتابة رأي. الحالمون المستقبليّون لا يمكنهم إلا أن يكونوا في مرجل من نار الوجد والتطرّف العاطفيّ ويمشون برشاقة زهرة على رهافة السيوف.
من الطبيعيّ كذلك أن أكتب بهذه اللغة فأنا عاشق ولا أستطيع الحياة من دون حبّ، والعاشق متهوّر متطرّف وعقلانيّته محصورة في أمور العلم، أمّا البلاد والحبيبة فلا ميزان ولا ضابط فيهما للاندفاع.

يلح علي سؤالك عن جديدك على صعيد الحرف؟ هل من إصدارات أو أمسيات شعرية أو مشاركات أو مشاريع ما؟
-عندي ثلاث مجموعات جاهزة للطبع..
واحدة بالمحكيّة البيضاء واثنتان بالفصحى، وعلى أمل أن أجد ناشرًا لا أدفع له.

“نهضة سوريا”
بعيداً عن حوارناقريباً منه.. ثمة سؤال: تزين غلاف صفحتك على فيسبوكبملصق له لون النار والشمس، المفردة الأبرز فيه قادمون“. وإذا اعتبرنا أن تلك اللوحات والصور والملصقات هي بشكل أو آخر ما نحبه ونعتقده ويمثلنا. أسأل: من هم القادمونومن أين وإلى أين؟
-هي لوحة تمثّل حركة نهضة سوريا والسوريين؛ فالزوبعة ليست رمزًا سياسيًّا بالنسبة لي، وإنّما هي رمز للحركة الفاعلة التي ينتج عنها الضوء وينتشر.
قلت إنّني رومانسيّ حالم ومستقبليّ لا يخشى الموت. لقد قُتل أغلب المستقبليين، من المسيح إلى الحسين بن علي إلى أنطون سعاده؛ وأنا واحد من السوريّين القادمين في فعل حركة البلاد وتحرّرها وقيامتها.


لاشك أنه لديك ملاحظة أو رأي أو سؤال ما، كنت تود أن أسألك حوله، وفاتني
! فهل لديك ما تودّ أن تقوله؟
-ما أودّ أن أقوله أنّ سوريا ستقوم وتحيا مهما ادلهمّ الليل ومهما اشتدّت المحنة: تحيا سوريا.
وشكرًا لأناقة مبادرتك وعمقها في أعطائي الفرصة للقاء. شكرًا لصحيفة “الوسط “وإدارتها المتميّزة، ممثلّة بالسوريّ الصميم الصديق طارق عجيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى