العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

محمد خالد الخضر: واقع الأدب سيء فمعظم المثقفين مهزومين، وجماعة “بوس الواوا” باتوا شعراء!

يفترض معاقبة من لا يتعامل بشرف -إعلامياً وثقافياً- كمجرم حرب..

|| Midline-news || – الوسط …
إعداد وحوار: روعة يونس

.

حقيقة، حواري هذا كان صعباً! على الرغم من أنه حوار مع شخصية ودودة لطيفة.. وصعوبته تكمن في الشدّ والجذب! أنا أريد أن أجذبه إلى طاولة الآداب والثقافة، وهو يشدّني إلى ساحة المعارك ضد بعض المثقفين، الذين –كما يقول- خذلوا الوطن وأنفسهم على حدّ سواء.
أنا أسأله عن الخير والأمل والإخلاص، وهو يجيبني عن  الأشرار واليأس والخيانة!
أنا أبتسم وأسأله.. ظناً مني –انه لفرط حماسته وشجاعته- هو مفعم بالفرح والتفاؤل، فيما هو حقيقة مفعم بالخيبة والخذلان؛ إلى حد أنه فتح النار على الجميع.
محمد خالد الخضر الشاعر والناقد والإعلامي، الذي تحضر المواجهة في أدبه بالفطرة، وتتجذر به المقاومة.. أصدر العديد من الدواوين الشعرية، لكنه في الحرب على سورية؛ كتب فقط عنها، لم يكتب عن سواها. فأرّخ بصدقه؛ الكارثة التي عشناها.
حوار  يصحّ معه التنويه بأن الآراء الواردة به تمثّل فقط صاحبها الشاعر محمد خالد الخضر ضيف “الوسط” الثقافي.

“الوطن أولاً”
ا
لحوار معك سيمتد ويغطي عدة محاور. فنحن أمام شاعر ثم إعلامي، وأيضاً رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب (إدلب) وعضو لجان القراءة في “اتحاد الكتاب العرب”. سأبدأ معك بالشعر:”حتى الانتصار وبعد ذلك”- “على ضفتي الجرح”- “عندما طُعن الصقر غدراً” أكثر مجموعاتك الشعرية إشارة إلى الشهادة والوطن. لعل شعرك في الآونة الأخيرة اقتصر على الغرض الوطني؟

منذ كنت صغيراً، زرع أبي زرع بروحي وقلبي حب الوطن، وكان يصحبني معه إلى مجالسه، لأتعلم الأشياء الصحيحة.. وكان يعمل في الشرطة، أشاهده ينجز “الضبوط”، ففهمت القانون والالتزام والانضباط من خلاله. كما علمني السباحة في نهر الخابور ثم ركوب الخيل ثم قيادة الدراجات وأشياء دقيقة أيضاً. وفجأة أصبح يظهر لدي التشدد للوطن بشكل عفوي, وهذا ما كان يظهر على مشاركاتي في الفعاليات المدرسية. بحيث بات لدي: الوطن أولاً.وبقدر ما كان أبي متمسكا بتربيتي الصحيحة كان يتيح لي المجال، لأكون صاحب موقف. أما المجموعات التي أشرتِ إليها، فكان من الطبيعي أن تظهر على هذا النحو وتكون وطنية بالمطلق لدى شاعر يفضل أن يفدي وطنه بروحه.

ألاحظ أنك كشاعر ضد الحداثة الشعرية واستسلام كثر لها. إن كنتُ على صواب، ألا تجد معي أن الشعر –على اختلاف أنواعه- يمكن للغته وصوره طرح الأفكار الإنسانية والقيم الوطنية؟

المشكلة أنه لا يوجد أشكال للشعر بعد أن بات جماعة (بوس الواوا) كلهم شعراء! وعندما يرقى أي شكل لمستوى الشعر أنا أحترمه وأشيد به. ومعظم (المتشاعرين) اليوم يكتبون دون ثقافة وهي أقل ما يمكن أن يمتلكه الكاتب.. أما أنني ضد، فأنا ضد كل شعر لا يتحمل مسؤولية ولا يملك أسساً، حتى ولو كان موزوناً.

 

“عشق الشعر”
كونك المحرر الثقافي في وكالة الأنباء السورية “سانا” هل كنت تتمنى أن تكون ضمن التحرير السياسي أو الإعلام المقاوم؟ وماذا كنت ستقدم حينها؟

“سانا” لم تقدم ولم تؤخر فأنا أعطيتها أكثر مما أخذت.. أنا لا أحد يتحمل فكري المقاوم.. وما عشت بمكان إلا ودفعت الثمن حتى في “سانا”!
أنا شاعر أحب الشعر أعشقه، لكنني لا أحب السياسة ولا أحب السلام! ولقد أتلفت العديد من التكريمات التي أرسلت لي بسبب أنه كتب عليها (السلام).. السلام برأيي هو قلة شرف والعدو يدوس أرضنا وعرضنا.

 

أرى أنك تستهلك الوقت والقصائد والمنشورات في معارك ليست جميعها مع أدباء ومثقفين! بل مع أشباح لا يراهم القارئ ولا يعرفهم. وتحمّله وزر أن الأشباح “الإرهاب” دمروا منزلك وخطفوك وهددوك. لقد دمروا البلاد كلها يا أستاذ خضر، فلم لا تكون قصائدك خالصة للوطن دون ذكرهم وتهديدهم، لئلا تبدو قصائدك مهاترات؟

إذا كان حرق مكتبتي يشبه حرق أي شيء فأي وطن هذا؟  إنها تتضمن وثائق تفضح العملاء، وتسجل تاريخ الشرف والعزة.. ثم أنا أربط كل شيء ببعضه. ولست أقصد المسلحين فقط.. أنا أقصد من يدعمهم من لصوص ومرتشين وغيرهم. ولو كنت وجدت في دمشق (عدد قليل) يكتب عنهم لخففت من حدتي. ولكن أرى معظم المثقفين مهزومين، وينهزمون حتى مما أكتبه أنا.
عموماً، لا توجد مهاترات! أنا أحاول إيقاظ الشرف النائم، بكن لا حياة لمن تنادي لو كنا في وقفة واحدة لانتهى زمن الصهيونية كله.

“أسس الرقابة!”
5أن تكون عضو لجان قراءة ومقرر نشر في “اتحاد الكتاب العرب”، يعني أنك أحد أصحاب القرار في إجازة المخطوطات أو رفضها. هل يمكن للرقابة أن تخسر معركة وجودها من أجل –مثلاً- نقيضها الجريء الحر أو المخالف للقوانين و”التابو الثلاثي” التي تكبّل المبدع؟

كل شيء يقدم لوطني نفعاً ويعمل على صونه؛ لا أمنعه ولا أقف ضده. وأنا دائماً حتى في كتاباتي مع الجرأة ومن زمن بعيد.. أما الجنس هو حالة خاصة وانفصال عن العقل والواقع يمكن أن يشار إليها ببراعة.. أما أن يكون هدفاً في الكتابة فلا أرى فائدة من ذلك.. حتى ولا أجيزه.. لذلك أرى أنها -التابو- لا تخدم قضية ولو كانت هكذا لما وقعنا بكل هذا السقوط العميق.

عطفاً على السؤال السابق، هذا يعني أنك ضمن أكثر (المطلعين) على واقع الأدب المحلي بمختلف أنواعه. كيف تقيّم لنا هذا الواقع إبان الحرب على سورية؟

إنه أسوأ واقع! لأنه الحاضر بلا هدف. ولو احترم الجميع أسس الرقابة لأصبح الأدب أكثر شرفاً واحتراماً .. فوصول أي (مسخ) للمنبر خرّب الثقافة وصار لا معنى لها.. والأبشع من ذلك وجود (المايكات) في وجه أي استعراضية لا تتقن الحرف من الجرف!

 

“أمسيات ثقافية”
أيضاً، أنت تكتب زوايا أسبوعية في عدد من الصحف السورية.. أنا لا أتوقع أنك تصادف صعوبات في تمرير أفكارك وآرائك، كونها تنسجم كلياً مع الخطوط العريضة لصحفنا السورية؟

أجل، أنا كتبت بكل صراحة، وكنت واقعياً، وسببت إحراجاً لمسؤولين كبار قبل الحرب، وكان هذا من أهم مقومات الوطنية. والآن جرح الوطن أصبح من جانب آخر، صار مواجهة العدوان والعملاء أهم ما يجب فعله، عبر بالصحافة وبغيرها، كالمنابر مثلاً وصفحات التواصل الاجتماعي.

 لا يمكن تجاهل أنشطة موازية تقوم بها. إذ تقدم أمسياتك الشعرية للجمهور، كما تُعد من ضمن أهم من يُقدم أو يدير الأمسيات الثقافية.. ماذا عن معايير قبولك القيام بهذا الدور، خاصة أن المشاركين ليسوا على سوية ثقافية واحدة؟

إنه عملي الوظيفي والإداري في هذا المجال، وعندما أقدم شخصا أتحدث عنه لا عن أدبه. فأنا لا أقف إلا أمام الشرفاء وطنياً، وهذا عهد على نفسي. لذا هذا العمل الإداري واجب ومهمة لا أكثر.

“كتابة الجديد”
في الإطار ذاته تقريباً، تُشرف على مسابقات أدبية، لمشاركين من كافة المحافظات السورية. هل تضطر للمجاملات دون أن ننكر وجود تدخلات ووساطات؟

من حاول أن يدس وساطات يعرف -خاصة عندما كنت في إدلب- أن هذا أرفضه وأراه منتهى الخيانة الثقافية، وكذلك فالمجاملات سيئة جداً ومرفوضة.

قبل أن نودعك، لنقف معك على جديدك.. ماذا لديك من كتب تُعد لنشرها، أو مشاريع أدبية أو مشاركات ثقافية؟

لدي رواية بعنوان “ربيع الذئاب” تحكي قصة الإرهاب من خلال اختطافي. وديوان شعر بعنوان “أصابع الموت” يفضح الخيانات والفساد وغير ذلك من موبقات ثقافية.
وأخيراً، من خلال -“الوسط”- أقول: عار ما يدور ثقافياً! يجب الإجهاز على المجاملة والكذب. ويجب معاقبة من لا يتعامل بشرف إعلامياً وثقافياً، واعتباره -في هذه المرحلة تحديداً- مجرم حرب.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق