إعلام - نيوميديا

محـمـود مـحـمـد طـه .. غـانـدي الـسـودان .. نجيب البكوشي ..

الجزء الأول ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

ولد المفكّر، محمود محمد طه، بمنطقة رفاعة السودانية سنة 1909، وبعد أن اتم تعليمه الأول والمتوسط في مدينة رفاعة، انتقل سنة 1932 إلى مدينة الخرطوم حيث درس الهندسة في كلية غوردون التذكارية.عمل بعد تخرجه مهندسا بمصلحة السكك الحديدية، ثم استقال منها سنة 1941.

*محمود محمد طه، سوف يسهم في إثراء المكتبة العربيّة من خلال مؤلفاته التي تجاوزت الثلاثين مؤلفا، والتي أثارت جدلا كبيرا، ومن أهمّها؛

ـ كتاب ،“قل هذا سبيلي” صدر سنة 1952 وفيه تطرّق لمشكلات الدّيمقراطيّة والتّعليم والمرأة.

ـ وكتاب،” الرسالة الثانية في الإسلام”، وهو بمثابة حجر الزاوية في مشروعه الفكري، وصدر سنة 1967 وقد تناول فيه قضايا فكريّة هامّة مثل الجبر والاختيار، والإسلام المكي والإسلام المدني والأصول والفروع في القرآن، وبين كيف أنّ التفاضل بين المرأة والرّجل، والحجاب، وتعدّد الزوجات ليست أصولا في الإسلام.

ـوكتاب، ”الدستور الإسلامي؟ نعم …ولا” أصدره سنة 1968، كردّ على مشروع زعيم التيار الإخواني في السودان، حسن الترابي، وأقام فيه الفصل بين الشّريعة والدّين وتحدّث فيه عن الدّيمقراطيّة والاشتراكية والإسلام.

ـ وكتاب ”تطوير شريعة الأحوال الشّخصيّة” صدر سنة 1971 وجاء في إهدائه ” إلى أكبر من أُستضعف في الأرض، ولا يزال..إلى النّساء…” وفي مؤلّفه هذا حاول محمود محمد طه إنصاف المرأة والكشف عن العادات والتقاليد البالية الّتي حالت دون انعتاقها.

ـ وكتاب ”الماركسيّة في الميزان” تمّ إصداره سنة 1973 وقدّم فيه قراءة نقديّة للفكر الماركسي والتجارب الشيوعيّة.

ـ وكتاب ”اسمهم الوهّابيّة وليس اسمهم أنصار السنّة” صدر سنة 1976 وقد أثار هذا الكتاب سخط آل سعود وكلّ مريدي “محمّد بن عبد الوهّاب” حيث انتقد “محمود محمد طه” الأطروحات التكفيريّة الوهّابيّة وأوضح نبل رسالة” الإسلام الصّوفي” وتطابقها مع الأهداف السّامية للدّين الإسلامي.

*لا يمكن فهم المشروع الفكري لمحمود محمد طه خارج إطار التصوّف الإسلامي، الذي كان يحمله فكرا وسلوكا، محمود محمد طه سوف يحاول فك عزلة التصوف التقليدي عبر ادراجه في مشروع روحاني كوني جديد يقوم على مبدأي الحرية والكرامة.

*كما التحم، الحسين بن منصور الحلاج بالناس في أسواق بغداد في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع للهجرة وأدى ذلك إلى صلبه، كذلك التحم محمود محمد طه بالسودانيين في أسواق رفاعة وام درمان والخرطوم وغيرها من مدن السودان في القرن العشرين وأدى ذلك إلى اعدامه.

*في المشروع الفكري لمحمود محمد طه، سوف تكون الأولوية للفرد المسلم بينما في الفكر الإسلامي التقليدي تكون الأولوية للجماعة المسلمة. جوهر الدين الإسلامي حسب محمود محمد طه هو الحرية الفردية المطلقة، والفرد هو الغاية، وللشريعة الفردية الأولوية على الشريعة الجماعية شرط أن يدرك الفرد حدود حريته. هدف الإسلام حسب محمود محمد طه هو احداث التوازن بين حاجة الفرد إلى الحرية المطلقة وحاجة الجماعة للعدالة والأمن فهو لا يضحي بحرية الفرد لصالح مصلحة الجماعة ولا مصلحة الجماعة لصالح حرية الفرد.

*محمود محمد طه مثل محيي الدين بن عربي جعل من حركة التاريخ تسير نحو الإسلام كمنظومة أخلاقية روحية كونية.يوتوبيا محمود محمد طه تجعل من الإسلام نهاية التاريخ، وهي فكرة أكبر من أن تستوعبها عقول العوام والفقهاء وتجار الدين من الإسلاميين، الذين سوف يشيطنون أفكار محمود طه.

*فكر محمود محمد طه التنويري القائم على حرية الفرد وكرامته سوف يصطدم مع فكر إسلامي آخر شمولي يمثله التيار الإخواني في السودان بقيادة حسن الترابي وتيار سلفي وهابي مدعوم من المملكة العربية السعودية، يعمل على مصادرة الحريات الفردية والعامة في المجتمع السوداني ويدعو إلى تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية على السودانيين جميعا من مسلمين محمود محمد طه غاندي السودان#الجزء الأول.

*ولد المفكّر، محمود محمد طه، بمنطقة رفاعة السودانية سنة 1909، وبعد أن اتم تعليمه الأول والمتوسط في مدينة رفاعة، انتقل سنة 1932 إلى مدينة الخرطوم حيث درس الهندسة في كلية غوردون التذكارية.عمل بعد تخرجه مهندسا بمصلحة السكك الحديدية، ثم استقال منها سنة 1941.

*محمود محمد طه، سوف يسهم  في إثراء المكتبة العربيّة من خلال مؤلفاته التي تجاوزت الثلاثين مؤلفا، والتي أثارت جدلا كبيرا، ومن أهمّها؛

ـ كتاب ،“قل هذا سبيلي” صدر سنة 1952 وفيه تطرّق لمشكلات الدّيمقراطيّة والتّعليم والمرأة.

ـ وكتاب،” الرسالة الثانية في الإسلام”، وهو بمثابة حجر الزاوية في مشروعه الفكري، وصدر سنة 1967 وقد تناول فيه قضايا فكريّة هامّة مثل الجبر والاختيار، والإسلام المكي والإسلام المدني والأصول والفروع في القرآن، وبين كيف أنّ التفاضل بين المرأة والرّجل، والحجاب، وتعدّد الزوجات ليست أصولا في الإسلام.

ـوكتاب، ”الدستور الإسلامي؟ نعم …ولا” أصدره سنة 1968، كردّ على مشروع زعيم التيار الإخواني في السودان، حسن الترابي، وأقام فيه الفصل بين الشّريعة والدّين وتحدّث فيه عن الدّيمقراطيّة والاشتراكية والإسلام.

ـ وكتاب ”تطوير شريعة الأحوال الشّخصيّة” صدر سنة 1971 وجاء في إهدائه ” إلى أكبر من أُستضعف في الأرض، ولا يزال..إلى النّساء…” وفي مؤلّفه هذا حاول محمود محمد طه إنصاف المرأة والكشف عن العادات والتقاليد البالية الّتي حالت دون انعتاقها.

ـ وكتاب ”الماركسيّة في الميزان” تمّ إصداره سنة  1973  وقدّم فيه قراءة نقديّة للفكر الماركسي والتجارب الشيوعيّة.

ـ وكتاب ”اسمهم الوهّابيّة وليس اسمهم أنصار السنّة” صدر سنة 1976 وقد أثار هذا الكتاب سخط آل سعود وكلّ مريدي “محمّد بن عبد الوهّاب” حيث انتقد “محمود محمد طه”  الأطروحات التكفيريّة الوهّابيّة وأوضح نبل رسالة” الإسلام الصّوفي” وتطابقها مع الأهداف السّامية للدّين الإسلامي.

*لا يمكن فهم المشروع الفكري لمحمود محمد طه خارج إطار التصوّف الإسلامي، الذي كان يحمله فكرا وسلوكا، محمود محمد طه سوف يحاول فك عزلة التصوف التقليدي عبر ادراجه في مشروع روحاني كوني جديد يقوم على مبدأي الحرية والكرامة.

*كما التحم، الحسين بن منصور الحلاج بالناس في أسواق بغداد في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع للهجرة وأدى ذلك إلى صلبه، كذلك التحم محمود محمد طه بالسودانيين في أسواق رفاعة وام درمان والخرطوم وغيرها من مدن السودان في القرن العشرين وأدى ذلك إلى اعدامه.

*في المشروع الفكري لمحمود محمد طه، سوف تكون الأولوية للفرد المسلم بينما في الفكر الإسلامي التقليدي تكون الأولوية للجماعة المسلمة. جوهر الدين الإسلامي حسب محمود محمد طه هو الحرية الفردية المطلقة، والفرد هو الغاية، وللشريعة الفردية الأولوية على الشريعة الجماعية شرط أن يدرك الفرد حدود حريته. هدف الإسلام حسب محمود محمد طه هو احداث التوازن بين حاجة الفرد إلى الحرية المطلقة وحاجة الجماعة للعدالة والأمن فهو لا يضحي بحرية الفرد لصالح مصلحة الجماعة ولا مصلحة الجماعة لصالح حرية الفرد.

*محمود محمد طه مثل محيي الدين بن عربي جعل من حركة التاريخ تسير نحو الإسلام كمنظومة أخلاقية روحية كونية.يوتوبيا محمود محمد طه تجعل من الإسلام نهاية التاريخ، وهي فكرة أكبر من أن تستوعبها عقول العوام والفقهاء وتجار الدين من الإسلاميين، الذين سوف يشيطنون أفكار محمود طه.

*فكر محمود محمد طه التنويري القائم على حرية الفرد وكرامته سوف يصطدم مع فكر إسلامي آخر شمولي يمثله التيار الإخواني في السودان بقيادة حسن الترابي وتيار سلفي وهابي مدعوم من المملكة العربية السعودية، يعمل على مصادرة الحريات الفردية والعامة في المجتمع السوداني ويدعو إلى تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية على السودانيين جميعا من مسلمين ومسيحيين، هذا التيار التكفيري بالتحالف مع الدكتاتور جعفر النميري سوف يسعى إلى محاصرة محمود محمد طه وافكاره داخل السودان وخارجه.

فكانت محاكمة الردّة الأولى سنة 1968، حيث رفع شيخان متطرفان من جامعة أم درمان الإسلامية دعوى حسبة طالبا فيها بإعلان ردّة محمود محمد طه عن الإسلام.

وفي سنة 1972 أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر فتوى بحق محمود محمد طه نسبت فيها فكره إلى “الكفر الصراح” ووسمته ب”المفكر الملحد”.

وفي سنة 1975 أرسلت رابطة العالم الإسلامي بمكة رسالة إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السودانية قالت فيها أن محمود محمد طه مرتد وطالبات بأن يعامل معاملة المرتدين.

*في ايلول/ سبتمبر سنة 1983 أقر نظام جعفر النميري قوانين الشريعة الإسلامية في السودان بعد تحالفه مع الإسلاميين بقيادة حسن الترابي، الذي التحق بكل انتهازية بقيادة حزب جعفر النميري وهو حزب الاتحاد الاشتراكي العربي، وتخلى النميري عن توجهاته العروبية وأعلن نفسه إماما وبايعه الإسلاميون بمختلف طوائفهم، وربطت المملكة العربية السعودية مساعدة نظامه بتطبيق الشريعة الإسلامية.عارض محمود محمد طه هذه القوانين وأصدر حزبه الحزب الجمهوري بيانا حمل عنوان  «هذا أو الطوفان» طالب فيه بإلغاء قوانين أيلول / سبتمبر 1983 كما طالب بوقف الاقتتال في جنوب وحقن دماء السودانيين، فتم اعتقاله في الخامس من كانون الثاني / يناير 1985 مع عدد من إخوانه الجمهوريين.

فكانت محاكمة الردّة الثانية في السابع من كانون الثاني / يناير سنة 1985، حيث مثل المفكر محمود وأربعة من تلاميذه أمام محكمة الطوارئ. وفي العاشر من الشهر عينه أصدرت المحكمة حكمها بإعدام محمود محمد طه بحكم الردة.

*باحث وكاتب تونسي – باريس 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق