إضاءاتالعناوين الرئيسية

“مجنون الضيعة”.. بقلم: حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

في ضيعة “تل العبيد” لم يسلم رجل من لسان ابن الآغا وإهاناته، كما لم تسلم من قبل ظهور آبائهم من كرباج أبيه. ولكنّهم رقصوا كثيرا وفرحوا وهلّلوا يوم عُرس ابنه المغرور. وتمنّوا له حياة سعيدة.

وفي ضيعة “تل العبيد” تشقّق ظاهر كف الشيخ عبد الجبار من كثرة التقبيل, مع أنّه لم يشهد أحد أي معجزة له, وقسم كبير ممن يقبّلون يده لم يقبّلوا أيدي آبائهم المشققة من كثرة النضال لإطعامهم, وأكل الشيخ من جميع نذورهم التي باركها. فيما لا يتذكر أحد إن كان الشيخ نفسه قام بنذر واحد في مسيرته الطويلة في عالم الوساطة الإلهية. ويوم توفي؛ شارك جميع سكان القرية في التشييع المَهيب.

وفي ضيعة “تل العبيد” لا يوجد فقير لم تساعده شهيرة (الرقاصة) ولكن بالسر!  فهي لا تريد أن يعرف أحد أنها تساعدهم وهم كذلك ولكن لأسباب مختلفة.  ويوم مرضت شهيرة لم يدخل أحد بيتها ليطمئن عليها, ولم يناولها أحد كأس ماء، إلا مجنون القرية. وحده دخل إليها وظل إلى جانبها وقال لها: اسمعي يا شهيرة أنا لست حزينا عليك. الجميع يقول أن خطيئتك الوحيدة هي أنك راقصة, ولكن أنا في رأيي أن خطيئتك الوحيدة أنك ساعدتي هؤلاء! لو خيّرني الله بين إزالة العبيد أو إزالة الأسياد لاخترت موت العبيد, لأن العبيد إذا ماتوا لن يقبل الأسياد أن يكونوا عبيدا، وسيصنعون ضيعة لا يُظلم فيها أحد, وتدار بالمشورة. ويقاس كل إنسان بعمله, أما إذا مات الأسياد فإن العبيد سيقومون بالمستحيل لإيجاد إله جديد, فهم لم يتعودوا أن يرفعوا رؤوسهم، وصار الانحناء جزءا من تقاليدهم.

*كاتب من سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى