العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

مجد إبراهيم.. في مجموعته الشعرية الجديدة، يعلن أنه هو- هنا جميعاً

|| Midline-news || – الوسط…
روعة يونس
.

لم تتح لي -لأسباب تقنية- فرصة قراءة المجموعة الشعرية “أنا هنا جميعاً” للشاعر السوري مجد إبراهيم، التي صدرت حديثاً، ضمن سلسلة “الكتاب الإلكتروني” إحدى برامج نشر “الهيئة العامة السورية للكتاب”.
وعلى الرغم من ذلك، لا يجب تفويت الإشارة إلى الإصدار، وذلك لسببين:
إذ سبق أن اطّلعت على الكثير من القصائد والنصوص التي قدّمها الشاعر عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك” وضمتها المجموعة بين ضفتيها. والأهم أن المجموعة هي لشاعر جميل له حضوره في ساحة الشعر، وقدم الجديد المبتكر -من خلال تجربته- للحركة الثقافية في سوريا، كأحد أهم الأسماء الشابة التي تساهم في تألق الشعر.
أعلاه ليس صوتي فقط! بل أيضاً صدى كتبه التي أصدرها سابقاً (ملهاة الظلام- ومضات سوداء- دندنات عارية) وتفاوتت بين النمط العمودي والتفعيلة، وتطرقت إلى كافة أغراض الشعر، وأهمها: الإنسان.
.

.
في العودة إلى المجموعة الشعرية الجديدة “أنا هنا جميعاً” سندع قصيدة واحدة؛ تخبر القارئ والمتذوق عن شاعرنا. فمن قال إن قصيدة واحدة لا تكفي؟! وبينما أترك الجوهر للقراء، سأخرج إلى المظهر، وأعترض على لوحة الغلاف! فبعد اطلاعي -كما ذكرت آنفاً- على بعض قصائد ونصوص المجموعة، لم أجد الغلاف يختزلها أو حتى يوحي بمضمانيها! إذ يُفترض وجود نص لوني؛ يقابل نصّه الشعري الرائع!
إنما.. لا بد من الإشارة إلى أن شاعرنا مجد إبراهيم هو عضو “اتحاد الكتاب العرب” في سوريا- جمعية الشعر، ويعدّ من اللغوين البارزين، والذين حدّثوا وحرّكوا اللغة العربية، ولعل عنوان مجموعته الجميل النبيل، يؤكد ذلك. فضلاً عن ميزة أن يكون الشاعر- الإنسان كله هنا لأجل الوطن والناس والحبيبة والذات والآخر، جميعه بكل فضائله ومناقبه وتناقضاته ومشاكساته وتحولاته ومشاعره. وأن يكون هو الجماعة الكل، والفرد الجميع.. هذا هو معظم المطلوب من الشاعر.
يقول في “أنا هنا جميعاً”:
ماذا أُخبِّئُ
مِنْ حَماقاتٍ كأَحصابٍ
إذا تَهْوِي
تَصَدَّعَ بَعدَها
سَدٌّ منَ الأحلامْ؟ ..
أَتَعْرِفُ ما الَّذي
يُعطي الحَماقةَ وَهْجَها
وَيَزِيْدُها حُسْناً
بِعَيْنِ الظَّنِّ والأوْهامْ؟ ..
جَوابي مَيِّتٌ مِنْ قَبْلِ مَوْلِدِهِ
عليهِ غُبارُ آلافٍ
من الخَيْباتِ والآهاتِ
والأعوامْ ..
جُهَيْنةُ لمْ يَعُدْ
لِيَقِيْنِها مَعْنىً
فَنُسْغُ عِنادَنا يَنْسابُ في دَمِنا
ونَحْنُ عَبِيْدُ أحْجارٍ
من الأحكامْ ..
نُطَوِّفُ حَوْلَ أنْفُسِنا
نَحُجُّ غُرُوْرَ غَفْلتِنا
فَيَرْجُمُ حُمْقَنا الشَّيْطانْ ..
أيا بَحْرُ ابتَلِعْنا ثُمَّ دَعْنا
وَجْبةً صُغْرى
لِقِرْشٍ باهِظِ الأسنانْ ..
* * *
أعِدْني يا قِطارَ الدَّهْرِ
نَحْوَ محطَّتي الأولى
فأفعى الدَّربِ قد خَنَقَتْ
خُطا قَلْبي
وَفَحَّت في شَراييني ..
وطالَ الشَّوْكُ في وَجْهي
وكُلُّ ملامحي يَبِستْ
وجَفَّ العُمْرُ
في أطرافِ تَكْوِيْني ..
تُغَطِّي مُقْلَتَيَّ
طَحالِبُ الذِّكْرى
لِتَكْشِفَ
عن تَحَجُّرِ ما تآخى
من مَزِيْجِ الرُّوْحِ
والطِّيْنِ ..
عَقارِبُ ساعتي
لَسَعَتْ وِئامَ الوَقْتِ
وانْساحَتْ
بِسِرْدابٍ من الأحيانْ ..
فَكُلُّ دَقِيْقةٍ تَنْعى
رَحِيْلَ دَقِيْقةً أُخْرى
تُوَدِّعُ مَرْفأَ الأزْمانْ.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى