إضاءاتفضاءات

مجدولين الجرماني، تشد أزر المرأة لتنجو.. بقلم: نجوى الخشن

|| Midline-news || – الوسط
.

أخذت وقتي في التجول بحذر في رواية “مورفين أحمر” للكاتبة الروائية السورية مجدولين الجرماني.. فذاك الموت، جعل جملة تقفز لمخيلتي ومن البديهي أن أقولها “الرجل الميت يكون أكثر وفاء”!

عبارة أسقطتها عند تقاطع “شام” بطلة الرواية، وشام الأنثى التي كانت تحدثني أكثر من أن اقرأها.. نعم حدثتني عبر الورق، بوجعها بخوفها وبثباتها غير المرئي للعلن. كنت أستمع لفقدها من زاوية المجتمع والعائلة. حفظت عن ظهر غيب كل نبض لشام على الإعلان عن براءة شام، فما أضعت الطلقة سدى لأني صوبت نحوها بوجدان الكاتبة. فالحرب هنا صيحة مرارة وذهول كيف حولت فيتارتها إلى ألم في أفئدة النساء الحزينات، لتغرد على أغصانها المائسة كينونة المرأة المتصلة بعريها،  الساذجة والمحدودة الثقافة التي لم تكن إلا مغلوبة، منتهكة!
.

الروائية مجدولين الجرماني

.
تنزهت بين أحداث الرواية فاصطدمت بتكاثف الاستغاثة لأن روح “شام” عرف الخوف مسلكه إليها. ومنها كانت تؤج جمرة كأن حياتها مرهونة بالآخرين كل الآخرين، وهي تقول: إني أرثي لكم حياتي فخذوني على محمل الجد. فأنثى الرواية سجينة عادات وتقاليد.. وصيد ثمين للأشقياء.

هكذا تقود الجرماني روايتها، محذرة القارئ أن الغوص في “مورفين أحمر” هو دخول إلى حقل ألغام. فهي تكشف شخصيات روايتها، تكشف الدخول في نفق قد أسميه “ملعون” في المعادلة الاجتماعية، أو جحيم بشري يشظي شخصيات الرواية، إن كن بائسات أو بائعات أعراف وقيم. وفي كل مرة تعود لوضع “شام” في مقدمة المقاطع. وتلج في لغة سائدة لكنها تحبس الأنفاس في المضمون الروحي والعاطفي للرواية.

تخلق الكاتبة تأثيراً في المتلقي، عبر حريتها وجرأتها في التعبير ببعض الجمل، اسميها هرج المجتمعات الشرقية. أسلوب سردها يشدني القارئ إلى الاسترسال في القراءة. وهي تروي وتحكي الأنثى في مجتمعنا، تابعة تُفرض عليها الاتكالية لإنقاص شأنها مما يغرقها في مستنقع سبات!
وحين تتفجر الحروب كانت أكبر خاسرة، إذ انعكس الواقع المؤلم عليها فدفعت أثمان غالية.
هكذا أنتجت لنا رواية، لكن لسنا كنساء بعيدين عن شخصياتها! كل حسب حياتها وبيئتها!

لكن ما يجدر قوله هنا: نحن لا نختلف على حالة الوضوء إن لم يكن في بيوتنا ماء! الانسان حر في اختيار إي نبي يريد وإي طريق يرغب، حينما تتمثل صورة الكون ميدان كفاح.  لذا نجد “شام” وقد نجت. وكنت حريصة أن أخرج سالمة معافاة، رغم وقوعي تحت تأثير “شام” لأعترف بأنها كانت تمثل كسوفاً دورياً تنبأ بدورة الشمس، وكانت الجرماني تشدّ أزر بطلتها -في كل مرة- كي تنجو.

مازلت أحصي وجوه شخصيات الرواية في صيغة حق للكاتبة كي أبقي على هويتها في الأصل.  فالكاتبة تهذب الفلسفة في العلاقات الروحية وتنتج عمق الصلة التي وثقتها بالحكمة والاستدلال بالبداهة، ولم يكن الخيال فيه سوى وقائع جسدت حالات اجتماعية. شام كانت بلاد الله المستنزفة والأنثى الكونية التي دافعت عن الحق وبصدق.. وأخيرا أرادت أن تقول: لا بد من الحقيقة.. والحقيقة هي الحب، ولاشيء سواه فقط.. فاستيقظوا.
.

*نجوى الخشن- كاتبة من لبنان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى