العناوين الرئيسيةخاص الوسط

مجدداً .. يمتزج الدم السوري مع الدم الفلسطيني في دير الزور في مواجهة الإرهاب .. مالك معتوق ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

الحَقُ الحَقُ أقول لَكُم إن لَم تَقَع حَبَةُ الحِنطَة في الأرضِ وتَمُت تَبقى وَحدَها ولكِن إن ماتَت تأتي بِثَمَرٍ كَثير “إنجيل يوحنا”

باتت شوارع المخيمات الفلسطينية في سورية أكثر ضيقا وبؤساً، واكتسح الدمارُ المباني والشوارع، بعد أن مارس برابرة الأرض من داعش وأخواتها الإرهاب بِحق سكانها بأبشعِ صوره، فأجبروا البشر والحجر على الرحيل بعد المجازر التي ارتكبوها بحقهم حتى صار شعار العودة عند كثيرٍ من فلسطينيي سورية يعني العودة إلى بيوتهم في المناطق التي تم تهجيرهم منها في دمشق وغيرها من مناطق استهدفها الإرهاب ومشغليه .

هنا في سورية اختار غالبية الفسطينيين الصمود ، واختاروا أن يُشاركوا اللحظات الحاسمة التي تصنع التاريخ إلى جانب اخوتهم في الجيش العربي السوري ، فإن كان البقاء ضرورياً لاستمرار قضيتهم واستقرار وأمان أهلهم في مخيمات سورية فالموت يَصير ضَرورةً للاستِمرار أيضاً , فالموت فعل وِلادَة ، وحـبَّـة القمح تموت في الأرض لتلد ألافاً من سنابله.

حين يتجول الفلسطيني اليوم في أزقة مخيماته التي باتت له وطناً يرى ظلال الشهداء مرسومة على بقايا الجدران، هي وسيلةٌ ابتكرها فلسطينيو المخيمات كي لا ينسوا شهدائهم .

بالأمس .. امتزج مجدداً الدم السوري مع الدم الفلسطيني في دير الزور، وشيع فلسطينيو سورية ثلة من فدائيي لواء القدس الذين قضوا وهم يقاتلون إلى جانب الجيش العربي السوري ضد وحوش الظلام من ارهابيي داعش في دير الزور.

وفدائيو لواء القدس كما اخوتهم في الجيش السوري لا يحبون الموت لكنهم أُجبروا على مواجهة الموت في كل يوم ، فالتضحية بالنفس هي التعبير عن الفهم الأسمى للحياة وللصراع من أجل جعل الحياة مكاناً جديراً بالإنسان ، فالمقاتل الملتزم بقضية وطنه يُضحي بنفسه من اجل خلاص شعبه ، مثلُ هذه التضحية هي التعبير الأقصى عن التعلق بالحياة, وفدائيو لواء القدس ومقاوميه كانوا أشبه بجبل عصي على التفجير ، كانت حياتهم أكبر من قدرات الإرهاب على إلغاء وجودهم، هم لم يعيشوا سُدى ، ولم يموتوا عبثاً ، فحياتهم وموتهم جعلا مئات الألاف من الفلسطينيين فخورين بانتمائهم إلى هويتهم الفلسطينية السورية.

يقول غسان كنفاني على لسان ام سعد في روايته التي تحمل نفس الاسم : “خيمه عن خيمه تختلف” ، وأنا أقول “إن موتاً عن موت يختلف” ، أن يموت المرء بسبب خلل في كليته أو قلبه أو كبده ، أو أن يموت في دروب الشر والإرهاب ، لا يشبه أبداً أن يموت الإنسان في عشق وطنه , وهنا على هذه الأرض التي كانت تسمى سورية وصارت تسمى سورية ما يستحق الحياة ، لهذا صار الرجال يحجون إلى البطولة ، يحجون إلى الشهادة ، لأنهم يعشقون الوطن ، ففي حياتهم شكلوا الأمثولة والرمز ، وعمَّدوا بموتهم بالدم أرض الوطن الذي عاشوا فيه وعاش فيهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق