إضاءاتالعناوين الرئيسية

مجاز رواية لا تنتهي.. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط

.

هل يمكن لنا تصور أن الحياة رواية مفتوحة بلا ضفاف، وأنها حالما تنتهي تبدأ من جديد بفصول (سربية) أي ذات كثبان متواترة، أشبه بسربيات الشاعر سميح القاسم، أو على حد تعبير الناقد د. أحمد علي محمد (عنكبوتية) أي حالما فرغت منها تقبض عليك، وهو يقارب نصوصاً حداثية لشاعر جميل!؟.

تستوي في هذا السياق كل تلك التعريفات دون أن تنتهي كمالاً في وعي من يعيش الحياة و يتنفسها وإن بشكل محسوب، تماماً كحيواتنا التي ندرك بدايتها فقط، لكن تعاقب النهايات واشتباكها مع البدايات ربما يفضي بنا إلى شيء من فطنة القول:
أن تحيا أن تعيش، في زمن مضى كانت رواية ليلى بعلبكي (أنا أحيا) وهي تعبر -زمنها- بإشارات أكثر استشرافاً للحظتنا وأنماط معيشتنا، بل توثب أحلامنا لئن تتمظهر في غير مقام، ليس أقله أن يدركنا النوم هانئين بحلم نلحقه قبل أن يلهث في أعماق الظلمة، لنلحق بصباحات الرغيف، والرغيف وطن وأكثر، منذ رواية الباهر توفيق يوسف عواد صاحب الرغيف، أي صاحب الزمان الروائي الذي أحاله إلى التاريخ وتقنع به دون أن تكون الرواية تاريخاً بعينه، وحسبها أنها تعبر الأزمنة ليصبح الرغيف فكرة قابلة للاشتهاء ومجازاً بصيراً سيعني أنوثة السنابل، وخصوبة أرضها، وانثيالات ماءها الدافق في أبجدية اللغة وحدها.

الحياة هنا ليست بوصفها مجازاً فحسب، إذ يتواتر غير تأويل لها، من لدن من يعيشها مختاراً وسواه من يعيشها قسراً، ليذهب إلى تصاديها في الروايات مثلاً، فلماذا الرواية إذن والقصيدة تعبر كسهم سريع بتوتر القوس إلى مدى ندركه أو لا ندركه، أ لأنها تمثل ذلك الجزء الحميم أو المكون الخفي لما سكت عنه الواقع، في مقابل ما جهرت به الأحلام؟.

ولأنها مثل سيمفونية القدر لـ بيتهوفن: أن تذهب إلى قدرك مختاراً، ودع النسيج الأوركسترالي يشكلك على مقام الشغف لا الخوف أو العزلة وحواريات الموت، وارتكابات الفراغ، وارتكابات البياض، الذي يصوغه الوجدان ليصطفي منه خلاصاً أو شبه خلاص، الحياة وُجدت بجدلياتها، أما قارئها فهو عابر التخوم لروايته المنتظرة.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى