العناوين الرئيسيةالوسط الفني

متمسك بمبادئه محافظ على كرامته .. هـشـام كـفـارنـة : راضٍ عن مساحة ظهوري في دراما توزع حصصاً غير متساوية على الفنانين !..

حقق نجومية وحضوراً متميزاً في المسرح محلياً وعربياً

|| Midline-news || – الوسط ….

إعداد وحوار : روعـة يـونـس

.

هشام كفارنة أو الكفارنة، لا فرق. فلا حاجة لفناننا بأل التعريف، فهو معروف بعشقه للفن والمسرح الذي وهبه الكثير منذ تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية. فلم تغره الدراما كثيراً -وتبعده عن المسرح- رغم حبه لها وشعوره بأن ثمة خلل في معادلة توزيع الأدوار على الفنانين وظهورهم في الأعمال الدرامية.  ورغم تقديمه العديد من الأدوار البارزة في شتى ألوان الدراما التلفزيونية من أعمال تاريخية وبدوية وبيئة شامية واجتماعية.
في المسرح، هو ملك متوّج. ليس لأننا شئنا في “الوسط” منحه هذا اللقب! بل لأن كفارنة جعل من المسرح قلادة التاج، وكان صولجانه عبارة عن عمر قضاه ممثلاً ومؤلفاً ومخرجاً ومدرباً ومديراً ومخططاً لمواسمه، ومحكماً في مهرجاناته. فضلاً عن كونه “مشاهد” همه التقييم والنقد والتصحيح. لذا ما صحّ أخيراً غير الصحيح.

الشعور بالرضى ..

في الآونة الأخيرة -بعد غياب- عدنا للاستمتاع بظهورك في الدراما السورية، لنحظى بأدائك كامل الدسم، وسماع صوتك العميق المؤثر. إنما ولمن لا يعرف بعد: هل كنت مغيّباً ذات حين؟

  • لي في غيابي عن الدراما التلفزيونية الدور الأكبر. إذ لا يعنيني حجم وكم التواجد بقدر نوعيته.  نعم هناك الكثير من دوائر إنتاج الدراما العامة والخاصة منغلقة على ذاتها لا تتيح الفرص إلا لزبائنها! لكنني لا أميل إلى تعليق أسباب غيابي بنهجها في توزيع الأدوار الذي تحكمه عوامل مختلفة لا أجد كثير لياقة في التعريج عليها! ورغم هذا الغياب أنا راض إلى حد كبير عن مساحة الظهور التي أحصلها بالحفاظ على المبادئ في التعاطي مع طبيعة العمل الفني الذي يحقق كرامة الفنان.

سؤالي السابق يرتكز على كونك أحد نجوم بدايات نهضة الدراما السورية وانطلاق الفضائيات. وتعاملت مع  مخرجين كثر. ثم فقدك الجمهور، وعثر على صوتك في الدوبلاج ؟

  •  اتيحت لي فرص كثيرة عقب تخرجي من المعهد العالي للفنون المسرحية وساهمت بأدوار أحببتها كدور “بشر” في ثلاثية “طرفة بن العبد” إخراج غسان جبري. والفيلم التلفريوني “سجن عكا” سيناريو وحوار د.ناديا خوست وإخراج لطفي لطفي وبعض المسلسلات البدوية ولاحقاً دور “مالئ” في مسلسل “العبابيد” إخراج بسام الملا لكن علاقتي الحميمة باللغة العربية وعالم الأطفال وكتابة الشارات دفعني لعالم الدوبلاج الممتع.

غياب العدالة!

الغريب في ذلك، أنك في الدراما، تفرد أجنحة أداءك لكل دور، وتحلّق باقتدار. لا بديل لك في الأدوار التي تقدمها، لكنك بخيل لا تقدم أعمالاً في الدراما باستمرار، آخرها دورك في مسلسل “دقيقة صمت”.

  •  أبداً، الأمر ليس بخلاً أو كرماً.. وإن شئت الحق أنا أرغب أن أكون في غاية الكرم فأشارك في أكثر من عمل كل عام، لكن هناك من يوزع لنا الحصص وهي بالتأكيد غير كافية وليست عادلة ولا متساوية!

التمسك بالعالم الساحر ..

بينما هجر زملاء لك المسرح القومي باتجاه التلفزيون، قمتَ بهجرة عكسية وتمسكت بالمسرح القومي. بدايةً هل لنا فهم خطوتك تلك ؟

  •  صحيح، تمسكت به بكل ما لدي من طاقة لأنه عالم السحر وبيت الفن الحقيقي. تمسكت به قولاً وفعلاً، وليس إدعاءً كما يفعل البعض ممن يكتبون به القصائد ولا يمنحونه أي اهتمام! أنا لا ألومهم. فربما يردون ذلك للمردود الشحيح الذي يحصل عليه الفنان في المسرح رغم ما يبذله من جهود إذا ما قرن بما يحصلّه في الميادين الفنيةالأخرى.

حضور عربي وعالمي ..

في حسابات النجومية، ألا ترى أنك تخليتَ عن ثلاثة : مقعدك في الصف الأمامي. وعائد مادي أكثر، وجمهور أكبر ؟

  •    لو كنت أحسبها بهذه الطريقة لما فعلت. لكنني أرى أنني حققت حضوراً متميزاً ونشاطاً فاعلاً في المسرح محلياً وعربياً. بل وأحياناً عالمياً من خلال مشاركات في أغلب البلدان العربية والأجنبية كتركيا وإيران وإيطاليا وغيرها.

أراك كما يراك النقاد .. “عنيداً” تصرّ على نجومية المسرح. بل وملكه المتوّج. فأنت كاتب ومخرج وممثل ومدير مسرحي. وفوق ذلك مدرّب ومشرف على دورات إعداد الممثل، وإلى ذلك عضو لجان تحكيم ومكرّم. ألعل هذا معظم ما تريد الحصول عليه من الفن ؟

  • أقوم بما ينبغي علي أن أقوم به من وجهة نظري. لا بناء على السائد الذي يلجأ البعض إليه دون أن أكون شكاءً ولا بكاءً. وهذه سيرة فنيه أعتز بها وأفخر وتحقق لي توازناً يدفعني لالتماس المزيد كي أغني هذه السيرة أكثر.

إنجازات و محاولات ..

كنت مديراً للمسرح القومي في سنوات الحرب الصعبة. إذا أردنا حفظ إنجازاتك في سجلٍ، ما أهمها ؟

  • إنجازات؛ كلمة كبيرة. هي محاولات مع زملائي من شركاء الحلم للاستمرار.  المسرح طافح بأفعال المقاومة. يكرس ثقافة الحياة في وجه جهالة الموت. عملنا بجد وقدمنا عروضا متميزة. وقدمت خلال الحرب أربعة عروض حظيت باهتمام وإقبال جماهيري. وهي “بيت بلا شرفات” تأليف وإخراج .د.فاوست. و”طبق الأصل” تأليف د.سلطان القاسمي وإخراجي. و “ماتاهاري” تأليف د.رياض عصمت وإخراجي.

هل كانت هناك معوقات تحول دون إتمام خطتك أو برنامجك لمزيد من إحياء المسرح ؟

  •  في كل زمان ومكان وفي أي مجال يمكن أن يكون هناك عوائق.. وتقتضي العزيمة بذل المزيد من الجهود لتذليلها أو تبديدها إن أمكن. وهذا ماسعينا إليه كي يظل المسرح ملاذاً طيباً رغم قسوة الحرب ومفرزاتها.

لديك تجربة ثرية مشهودة في العشق والإخلاص للمسرح.. هل تشعر بالخيبة؟ منه، من ناسه؟

  •  كي أكفي روحي شر العواقب وكي لا أصاب بالخيبات، لا أعول على الآخرين كثيراً. ولا أنتظر ممن وقفت إلى جانبهم يوماً أن يردوا بنفس المكيال. وعلى قاعدة الجميع يتغيرون أبني آمالاً ليست عريضة فلا أكون عرضة للخيبة رغم توفرها بكثرة!

كيف تنظر إلى نزوح “خريجو المعهد العالي للفنون إلى المسرحية” نحو التلفزيون، وعدم تقديمهم مسرحية واحدة بعد التخرج؟ من الملام هم أم المؤسسات الثقافية المعنية بالحركة المسرحية ؟

  • كلنا نتقاسم المسؤولية. المؤسسات والأفراد. لابد من إيجاد صيغ تحافظ على وجودهم في المسرح جنباً إلى جنب مع حضورهم في التلفزيون والسينما والإذاعة والدوبلاج. وهذا لن يكون إلا بإنصافهم مادياً ومعنوياً حين يتفرغون للعمل في المسرح.

بناء عليه، كيف تقيم واقع الحركة المسرحية في سورية ؟ ما لها و ما عليها ؟

  • تركت الحرب آثاراً سلبية على سائر جوانب الحركة الثقافية والفنية وانعكست بعض هذه الآثار على الخلط بين الحقيقي والمزيف. وبين الفن والشعر وما يشبههما. فبدا التعثر واضحاً في كثير من الأحيان وإن لاح بعض نور وإشراق في تجارب عديدة ولكن لا يمكن أن تكون السمة العامة لواقع المسرح الذي نرجو أن يظل معافى حتى في أحلك الظروف. ويمكن تحقيق ذلك باستقطاب الفنانين الأكفاء وتوفير مناخ عمل مناسب لهم ليتمكنوا من تحقيق منجزات إبداعية تنقذ المسرح وتكرس قيمه وقواعد نهضته وتطوره.

الكاتب والشاعر ..

هشام الكفارنة، متعدد الإبداعات لا المواهب فقط. نمي إلى مسمعي عن امتلاكك إبداعات فنية كثيرة. أعرف منها “الكاتب والشاعر” زودنا بمقتطف شعري نستشهد به أمام القراء.

  • (مازال لي :
    كحلٌ لأرسمَ حزنيَ اليوميِّ
    من وجعِ الكلام بعضُ البلاغة
    كي أُعيدَ إلى القصيدةِ شمسها
    عزَّ الظلام
    ليلان من أرقٍ
    ومن قلق الحمام
    أملٌ لأهديَه لمن فقدوا بياض الحلم
    في بحرٍ من الآهاتِ
    وانهمروا على روحي قليلاً
    ثم ّ غابوا في زواريب الغمام
    صبرٌ أوزعه على الأحباب والجيران
    والصحب الميامين الكرام
    مطرٌ أسربهُ إلى الأنهار ِ
    لي قمرٌ أعلقه على زيتونةٍ
    وأصبُّ غيم قصيدتي فوق الشآم).

لا أدري لم لا تجمع مؤلفاتك المسرحية، ونصوصك الشعرية في كتب تحفظها. فالكتاب ذاكرة يا أستاذ.

  • معك كامل الحق.. أقر بأنني مقصر في ذلك، وعلي أن أفعل في أقرب وقت.

الجميلتان الموهوبتان ..

ما رأيك وعملاً بمقولة “ختامها مسك” أن نختتم حوارنا بالجمال والموهبة والتألق، مع ابنتيك ألمى المذيعة التلفزيونية،  وريام الممثلة. ماذا بشأن دخولهما مجال الإعلام والدراما ؟

  • ألمى منذ سنواتها الأولى كنت أُسمعها الشعر والموسيقى، فتعلقت بكليهما.  وظهرت لديها موهبة الكتابة في سن مبكرة وصار عندها نهم شديد باتجاه القراءة والمراقبة والتقليد وكانت تتحفنا بإجراء مقابلات مع كل الضيوف الذين يزورننا أو نزورهم، وجاءت دراستها للإعلام متوافقة مع رغباتها ومواهبها وأغنتها بالدراسات المسرحية فكان أن بنت شخصية إعلامية حققت مشاركاتها وبرامجها بالتعاون مع زملائها حضوراً متميزاً أجزم بأنه سيؤهلها للمزيد من النجاح والتألق.
    أما ريام ، فيمكن ودون أي مقاربة لأي نوع من الادعاء الزعم بثقة أنها ولدت لتكون ممثلة على خشبة المسرح وقد ترعرعت في أرجائه وشاركت منذ طفولتها في بعض عروض مسرحية للأطفال وكانت تحصد تصفيقاً حاراً عندما تؤدي دورها. لذا كان من الطبيعي والمنطقي أن تتجه للدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث اكتسبت مهارات مختلفة مكنتها أن تؤدي أدواراً مختلفة متميزة بشهادة زملائها ومعلميها والمتابعين لعروض المعهد وامتحاناته.  وما إن تخرجت حتى أتيحت لها فرص عديدة على المسرح وفي الدراما التلفزيونية فاستثمرتها بشكل جيد لتبرهن تميزها في أغلب ماشاركت به.

لاشك كان لك الدور الفاعل في تشجيعهما وصقل موهبتيهما وتوجيههما، إنما كيف تنظر إليهما كفنان، وليس كأب؟

  •  لقد ولدتا في بيت فني يشبه المسرح إلى حد كبير. وكان لي وحسبي أنني أوليته رعاية خاصة انطلاقاً من إيماني بسموه وعمق رسالته. لذا لا شك أنني أقدم لكلتيهما ألمى وريام بعض النصح من موقعي كأب له خبرة راكمتها السنون ولكني لا أغالي في الأمر، تاركاً لهما حرية الانتقاء واختيار ما يناسبهما دون الإسراف في الوصاية عليهما فنياً. ولإيماني بما تمتلكانه من موهبة ومعرفة وما تتصفان به من اجتهاد ومثابرة في عملهما.
    أود ختاماً أن أتمنى لكم التوفيق والسلام. وعبر “الوسط” أخبر كل مهتم بمتابعة جديدي، أنني بصدد اختيار إحدى مسرحيتين للبدء بها، وسيكون خبر خياري النهائي لأي منهما؛ في فضاءات الوسط.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق