الديك الفصيح

ما هكذا تورد ياحكومة الإبل !

ويل لامة لاتأكل مما تزرع

|| Midline-news || – الوسط 

أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك اليوم قرار يقضي بتجميد العمل بالقرار رقم /1293/ تاريخ 11/5/2021 المتعلق بضوابط ومواصفات منتجات الالبان والاجبان المضاف اليها الزيوت النباتية غير المهدرجة .
وذلك ليتم التوسع بدراسته مع الجهات المعنية ذات العلاقة .

وكانت وزارة التجارة الداخلية قدأصدرت على عجالة قرارا يسمح بتصنيع أشباه الألبان، شريطة وضع المحتويات على العبوة والالتزام بالمواصفات والمقاييس …

والحجّة هي توفير بدائل بمتناول الفقراء …

ومن المفيد ان نعلم وبما أنّ هذه المواد تحتوي على النشاء المعدّل والزيوت النباتيّة المهدرجة وغيرها، فهذه (أشباه الألبان والأجبان) هي ضارّةٌ للصحّة وبشكلٍ كبير لأنها ستؤكل بشكل يومي …ففي بلادنا نعتمد في فطورنا وعشائنا على الالبان ومشتقاتها الحليب واللبن واللبنة بأنواعها والكشكة وهي عبارة عن برغل ولبن تكاد لاتخلو الموائد منها اضافة الى القريشة والشنكليش وهي تستهللك في هذه الايام معظم ميزانيتنا الشهرية بعد ان اسقطنا من حساباتنا اللحوم والبيض والفواكه ؟

وبعد هذه القرارات الحكيمة ومخاطرها على صحتنا ان بقيت لدينا بعض منها كيف ستبدو مائدة المواطن السوري هل نعتمد أشباه اللحوم وأشباه الفواكه ؟

وهل وصل بنا الأمر إلى هذا الحد .. بعد أن كانت سورية أم الفقير الذي لايجوع بها أحد ..إلى أن يصبح أكبر همومنا هو الحصول على مايشبه لقمة ؟…أليس هناك حلول أنجع ؟..مثلا حقنة في العضل تشبع البطون الجائعة ..أو اقراص تفقدنا الشهية !

للأسف هذه المواد موجودة في السوق من زمن طويل تباع تحت مرأى ومسمع الجميع وتحت مسمى البان وأجبان طبيعية ولامن حسيب ولارقيب حيث أصبحت معيشة وكرامة وصحة ذوي الدخل المحدود أخر هموم الحكومة العتيدة .

هل يقوم من أصدر هذا القرار على إدخال هذه الأشباه إلى منزله وإطعام أهله منها؟

هذا القرار يعتبر بمثابة دليل عجز الحكومة عن إيجاد حلول ناجعة لتحسين الوضع المعيشي لمواطنيها، واللجوء إلى البحث عن حلول تناسب أصحاب الدخل المعدوم حتى ولو على حساب القيمة الغذائية والفائدة من هذا الغذاء.. وما كانت تعتبره الحكومة بالأمس جريمة ومخالفة يعاقب عليها القانون أضحى اليوم مشرعن والخير لقدام ..

بقي لنا ان نتذكر ماقاله  الراحل جبران خليل جبران «ويلٌ لأمة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تخيط، وتشرب مما لا تعصر».
والمعنى من هذه المقولة واضح، اعتمادنا على الاستيراد وعلى الاغاثات والمعونات سيتركنا في دوامة من المشاكل لا حلول لها.

أليس من الأجدر بجهابذة  التشريعات ان يجترحوا الحلول  التي تنطلق من مصلحة الوطن والمواطن وليس الحيتان وملوك الاستيراد والتصدير.؟

أليس مانعاني منه يقع مسؤوليته بالجزء الاكبر على سوء التخطيط المتوارث الذي لم تفلح أي حكومة في معالجته.
ولا شك أن التهديد بالحصار الاقتصادي سيظل واقعًا علينا دائمًا..مالم نفكر ببدائل حقيقية بدلا من قرارات عشوائية تضطرالمواطن ان يبحث عن لقمة العيش ولو كانت مغموسة بالدم والفساد.

شهناز بيشاني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى