إعلام - نيوميدياالعناوين الرئيسية

ما مصير الحقيبة النووية الأميركية في حال فشلت عملية نقل السلطة؟!

|| Midline-news || – الوسط …

في صباح يوم تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة، في 20 يناير /كانون الثاني، هناك إجراءات رسمية أكثر أهمية وخطورة من الحفل نفسه، لأنها تتعلق بقضية حساسة للغاية ذات عواقب وخيمة، ولهذا تجري دائماً بعيداً عن أعين الناس.

إنها عملية نقل رموز الإطلاق النووي، التي يمكن أن تفجر ألفين من الصواريخ النووية، و التي قد تقتل مئات الملايين حول العالم في غضون دقائق، لكن في ظل إصرار الرئيس دونالد ترمب على عدم الاعتراف بالهزيمة، وتأكيده أنه الفائز في الانتخابات، وامتناع إدارته عن الدخول في إجراءات تسليم السلطة حتى الآن إلى فريق الرئيس المنتخب جو بايدن، تظل عملية نقل سلطة الحقيبة النووية غامضة ومحفوفة بالمخاطر.

خلال تولي الرئيس ترمب الحكم في البيت الأبيض، عام 2017، تساءل كثيرون عن قدرته على إصدار حكم سديد، ومدى تمكنه من ضبط النفس وتمتعه بالدبلوماسية التي تعتبر جميعها خصائص مهمة للرئيس الذي سيمتلك مفاتيح الشفرات السرية للحقيبة النووية المعروفة في الولايات المتحدة باسم “كرة القدم النووية”.

وعلى الرغم من أن الرئيس ترمب أظهر ثباتاً وقدرة على ضبط النفس خلال الأزمات والتوترات على مدى سنوات حكمه الأربع، فإن حالته النفسية والمعنوية حالياً وعدم قبوله الهزيمة في الانتخابات تثير قلقاً ومخاوف في هذه الأيام، وخلال الساعات السابقة على تسليمه السلطة، بالنظر إلى عدم وجود ضوابط وتوازنات في نظام استخدام الحقيبة النووية، إذ لا يحتاج الرئيس إلى موافقة حكومته أو الكونغرس إذا أصدر أمراً بتنفيذ هجوم نووي مختاراً من بين مجموعة من الخيارات المتاحة له في هذه الحقيبة المرعبة.

 وتصاعدت مخاوف كثيرين في مجال الأمن القومي ومجتمع الاستخبارات بعد إقالة “مارك إسبر” وزير الدفاع، وارتفاع وتيرة القلق من أن ترمب سيطرد مسؤولين رئيسيين آخرين في الأمن القومي خلال الأسابيع العشرة المقبلة، مثل “جينا هاسبل” مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي أيه”، و”كريستوفر راي” مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي. وسيستخدم سلطته الهائلة في المجال العسكري والاستخباراتي للتصرف بتهور قبل مغادرته منصبه.

ويمكن للرئيس ترمب إلحاق ضرر كبير خلال الفترة المتبقية على تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن. ما يعرض الإدارة المقبلة للخطر. ففي اللحظة التي يؤدي فيها رئيس جديد القسم، تتحمل إدارته المسؤولية عن كل شيء بدءاً من رموز الإطلاق النووي، إلى التعامل مع وباء كورونا، والسياسة الاقتصادية، ومكافحة الإرهاب.

وفي هذه اللحظة التي تتضاءل فيها قدرة الحكومة على الفعل والتحرك السريع في مواجهة أي أخطار قد يبادر بها أعداء الولايات المتحدة، تصبح وزارة الدفاع الأميركية التي تعد المنظمة الأكثر تعقيداً في العالم وتتلقى إشارات الحقيبة النووية لتنفيذ الهجمات المطلوبة، في انتظار تعيين 59 من كبار قادتها المدنيين، بدءاً من وزير الدفاع وما يليه. وهم جميعاً من المعينين السياسيين الذين يحتاجون إلى موافقة وتصديق مجلس الشيوخ.

وتبدو العملية محفوفة بالمخاطر أيضاً بسبب إمكانية ضياع كثير من المعلومات الحيوية خلال المرحلة الانتقالية، إذ يغادر المسؤولون في الإدارة السابقة ويأخذون معهم المعرفة الحاسمة في شأن السياسات والميزانيات والأمور الدبلوماسية، فضلاً عن المعرفة المؤسسية بخصوص مكان العثور على المعلومات وكيفية إنجاز الأمور.

وعلى مستوى الأمن القومي، تبدو الأمور أكثر تعقيداً، ذلك أن ظهور بيروقراطية هائلة في أجهزة الأمن القومي بعد الحرب العالمية الثانية وتوسعها أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001 أدى إلى بعض الإخفاقات. وربما كان الإخفاق الأكثر شهرة هو غزو القوات الأميركية خليج الخنازير في كوبا في أبريل / نيسان عام 1961، الذي فشل في جزء كبير منه بسبب المعلومات المفقودة بين إدارة الرئيس “دوايت أيزنهاور” المغادرة وإدارة “جون كينيدي” المقبلة.

وهناك أمثلة أخرى عن سوء التواصل والخطأ في مجال الأمن القومي، مثل فشل فريق الرئيس “جيمي كارتر” المنتهية ولايته في تنبيه “رونالد ريغان” و إدارته من الضربة الإسرائيلية الوشيكة لمفاعل “أوزيراك” النووي في العراق.

وستواجه إدارة بايدن تحديات ضخمة، بما في ذلك تأمين الأسلحة النووية للبلاد، وإدارة العمليات العسكرية الجارية في الخارج. ويعتبر فقدان المعلومات أمراً خطيراً فيما يتعلق بمسائل الأمن القومي، وهي منطقة حساسة من المرجح أن تقاوم إدارة ترمب التعاون فيها بسبب انتقادات الرئيس لمجتمع الاستخبارات، وما يسمى “الدولة العميقة”.

ويعد عدم تلقي الرئيس المنتخب بايدن إحاطات سرية عن الأحداث العالمية حتى الآن مؤشراً على هذا التوجه، وبخاصة في الأسرار الوطنية الحساسة مثل العمليات العسكرية المخططة أو الأعمال السرية، والتهديدات الخارجية والداخلية والأسرار الدبلوماسية.

وما يزيد من تفاقم المشكلة، أن الإحاطات الاستخباراتية للرؤساء المنتخبين هو أمر تقديري وليس إلزامياً من الناحية القانونية أو التشريعية. ما يخلق مجالاً كبيراً لإغفالات خطيرة. وقد يمضي ترمب إلى أبعد من ذلك، على الرغم من أنه أمر بعيد الاحتمال، إذ بوسعه أن يتحدى قاعدة التشاور التقليدية مع الرئيس المنتخب ويقود الولايات المتحدة إلى صراع مع خصم أجنبي مثل فنزويلا أو كوريا الشمالية أو إيران. وقد يرفض التصرف عندما يواجه تهديداً محلياً أو عالمياً وشيكاً.

في ظل هذا الوضع، يصعب تصور تبادل إدارة ترمب المعلومات المتعلقة بالتهديدات والأخطار النووية التي يمكن أن تلحق بالولايات المتحدة. وهو ما يشكل خطورة لإدارة بايدن التي ستعمل في الظلام حين تستلم رموز الحقيبة النووية.

علاوة على ذلك، هناك مخاوف من أن يورط ترمب الرئيس المنتخب بالدخول في مواجهات خارجية قد تصل في أسوأ السيناريوهات إلى حد استخدام أسلحة نووية تكتيكية، وإذا قرر رئيس الولايات المتحدة الشروع في هجوم نووي، عليه إصدار الأمر فحسب.

ومن الناحية الدستورية، لا يمكن للكونغرس أو وزرائه معارضة القرار، ولا يحتوي دستور الولايات المتحدة على أي أحكام تحد من السلطة التقديرية للرئيس، فهو كقائد عام للقوات المسلحة لديه سلطة الأمر باستخدام أي أسلحة تمتلكها الدولة.

ويحذر خبراء أمنيون من أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قد يصعد التوترات مع الولايات المتحدة، بينما يستعد الرئيس المنتخب لتولي منصبه. فعلى الرغم من أن بايدن سيواجه تحديات محلية صعبة وعلى رأسها جائحة فيروس كورونا والركود الاقتصادي، فإنه قد يجد أن إدارته تنجذب بسرعة إلى مواجهة نووية مع كوريا الشمالية، ومن المحتمل أن تجري بيونغ يانغ اختباراً نووياً أو تطلق صاروخاً بعيد المدى قبل احتفال تنصيب بايدن، أو بعد ذلك بوقت قصير، كوسيلة لزيادة نفوذها التفاوضي مع واشنطن.

وتتمتع بيونغ يانغ بسجل حافل في شن استفزازات تصعيدية خلال الأيام الأولى من عهد الرؤساء الأميركيين، إذ بدأت التوترات مع كوريا الشمالية تتصاعد بعد فترة وجيزة من تولي ترمب منصبه عام 2017، وتعهد ترمب بتنفيذ سياسة أطلق عليها “النار والغضب”، وتبادل الجانبان الانتقادات اللفظية، ووصف ترمب الزعيم الكوري بأنه “رجل الصواريخ الصغير”.

ومع اقتراب خروج ترمب من منصبه الآن، لم تسفر الادعاءات السلمية واللقاءات الطيبة بين الزعيمين عن أي شيء ملموس، بل على العكس، واصلت كوريا الشمالية تطوير أسلحة وأطلقت في أكتوبر / تشرين الأول 2019، صاروخاً باليستياً من غواصة في عرض البحر يصل مداه إلى نحو 1200 ميل حسب المسؤولين الأميركيين، ما يزيد من صعوبة احتواء التهديد النووي لكوريا الشمالية. وخلال أكتوبر / تشرين الأول، الماضي قدم الجيش الكوري الشمالي في عرض عسكري ما وصفه الخبراء بصاروخ باليستي جديد وأكبر حجماً، يعتقد أنه عابر للقارات.

وبينما يمكن أن تلوح مواجهة عسكرية أو نووية إذا اقتضى الأمر، تثور تساؤلات واسعة حول طبيعة ومصير الحقيبة النووية التي تكون دائماً إلى جوار أي رئيس أميركي، ولا تزال الحقيبة الجلدية السوداء للرئيس ترمب، التي تحتوي على رموز الإطلاق للترسانة النووية الأميركية، حاضرة في الأذهان عندما تحدثت عنها وسائل الإعلام قبل أسابيع قليلة، بعد ما شوهدت تنقل على متن طائرة الهيلوكوبتر الرئاسية “مارين ون” مع ترمب أثناء نقله جواً إلى مركز والتر ريد الطبي للعلاج من فيروس كورونا.

وتعد هذه الحقيبة التي يبلغ وزنها 45 رطلاً واحدة من ثلاث حقائب مماثلة، واحدة تتبع الرئيس، وواحدة مع نائب الرئيس، والأخرى محفوظة في البيت الأبيض، وهي أقرب مكافئ في العصر الحديث لتاج وصولجان القرون الوسطى، فهي رمز السلطة العليا لأنها ترافق القائد الأعلى للقوات المسلحة أينما ذهب، وتوصف الحقيبة ذات المظهر السري الذي تعكسه الأفلام وروايات التجسس بأنها رمز القوة المطلق.

وتعرف رسمياً باسم حقيبة الطوارئ الخاصة بالرئيس أو ما يسمى بـ”كرة القدم” النووية المحمولة يدوياً. وخلافاً للاعتقاد السائد، لا تحتوي الحقيبة على زر أحمر كبير لشن حرب نووية، إذ إن الغرض الأساسي منها هو تأكيد هوية الرئيس، والسماح له بالتواصل مع مركز القيادة العسكرية الوطنية في البنتاغون، الذي يراقب التهديدات النووية في جميع أنحاء العالم ويمكن أن يأمر برد فوري.

وتزود حقيبة “كرة القدم” القائد العام بقائمة مبسطة لخيارات الضربة النووية. ما يسمح له بأن يقرر إذا ما كان سيقضي على جميع أعداء أميركا بضربة واحدة، أو يقتصر الأمر على محو موسكو أو بيونغ يانغ أو بكين فقط.

على الرغم من أن السبب وراء البدء في استخدام حقيبة كرة القدم النووية لا يزال مصنفاً سرياً للغاية، فإنه يمكن إرجاع نشأة الفكرة إلى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، إذ كان الرئيس “كينيدي” يعتقد أن الأسلحة النووية جيدة للردع فحسب، وأنه من الجنون أن يكون بإمكان رجلين جالسين على جانبين متقابلين من العالم، في إشارة إلى موسكو وواشنطن، أن يقررا إنهاء الحضارة الإنسانية.

وتحت تأثير خشيته من عقيدة التدمير المتبادل المؤكد، أمر كنيدي بوضع أقفال كودية على الأسلحة النووية، وطالب بإرساء خيارات بديلة من خطة الحرب النووية القائمة آنذاك على أساس كل شيء أو لا شيء.

وتوثق مذكرة للرئيس كيندي، التي رفعت عنها السرية، المخاوف التي أدت إلى اختراع مفهوم حقيبة كرة القدم النووية كنظام للتحقق من هوية القائد العام للقوات المسلحة الأميركية وهو الرئيس، إذ طرح كيندي أسئلة مخيفة ولكن منطقية مثل: ماذا أقول لغرفة الحرب المشتركة من أجل شن ضربة نووية فورية؟ وكيف يمكن للشخص الذي تلقى تعليماتي التحقق منها؟

ووفقاً لوزير الدفاع السابق “روبرت ماكنمارا”، اكتسبت كرة القدم اسمها من خطة حرب نووية مبكرة أطلق عليها اسم “دروب كيك – dropkick”، أي أسقط واضرب. وهو ما احتاج إلى “كرة قدم” حتى يتم تفعيلها.

وكانت الشكوى المتكررة من الرؤساء والمساعدين العسكريين على حد سواء هي أن الحقيبة النووية، التي تزن حالياً نحو 45 رطلاً، تحتوي على كثير من الوثائق. وكان الرئيس “جيمي كارتر”، الذي كان مؤهلاً لقيادة غواصة نووية، مدركاً أنه لن يكون أمامه سوى بضع دقائق ليقرر كيفية الرد على ضربة نووية ضد الولايات المتحدة.

ولهذا، أمر كارتر بتبسيط الخطط الحربية بشكل جذري، ولكي تعمل الحقيبة النووية كما هو مخطط لها، يجب أن يكون المساعد العسكري بالقرب من القائد الأعلى في جميع الأوقات، ويجب أن يكون بحوزة الرئيس رموز التصديق الخاصة به ليستخدم بطاقته المشفرة المغلفة، الملقبة بـالاسم الكودي “بسكويت”.

المصدر: مواقع إلكترونية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق